إن لم... فمن.. خالد الفيصل لم يعد لغزا يستتر تحت عباءة الأمير أو ما يسمى مشلح.. فقد اندلق خالد الفيصل كما تندلق زجاجة العطر يحكي في جلاء ووضوح بعيدا عن التكلف أو تنميق العبارة.. وإنما هو اكتفى بأن فتح قلبه على مصراعيه فى بعد وعمق فلسفي ولكنه علو وسمو وبساطة.. كل تلك الباقة جمعها خالد الفيصل بين دفتي كتاب من 217 صفحة.. سميته بالكشكول الذي جمع فأوعى.. لم يكن خالد الفيصل قاصا ولكنه في هذا الكتاب برع حق البراعة وبأسلوب السهل الممتنع الممتع في ترجمة حياة بلغت من العمر عتيا.. وخرج خالد الفيصل على مألوف الآخرين وبسط حقيقة عمره لأنه يؤمن بقدره خيره وشره.. وبأن الآجال بيد الله.. لقد تمدد فكر خالد الفيصل طولا وعرضا مستخدما كل الأبعاد وبرع في أن يسرد قصة حياته التى لعلها تكون مفاجأة للكثيرين الذين يظنون (إن الأمير خالد الفيصل ولد وفي فمه ملعقة من ذهب) الحقيقة أن قدر خالد الفيصل شاء له ربه أن يعيش حياة غير مستقرة متنقلا بين مكة والأحساء فالرياض فالطائف فأمريكا ومن ثم لندن ثم عاد إلى الوطن ليستقر فى الرياض مديرا لرعاية الشباب.. وهنا ليسمح لي خالد الفيصل والقارئ الكريم وأنا شاهد إثبات على كثير من المراحل الحياتية لهذا الأمير (القضية) أذكر أنه عندما استقر مديرا لرعاية الشباب وبلورها حقيقة ملموسة مؤثرة ونقلها من مجرد كرة قدم.. نقلها نقلة موضوعية على المستوى المحلي والمستوى الإقليمي.. ولكنه وما إن بدأ يرسخ قواعد البناء وما إن ظهرت بوادر نجاحاته حتى جاء الأمر الذي أخذه من أعز أمانيه.. وللتاريخ أذكر أنني كنت والزملاء هاشم عبده هاشم وفايز حسين وعبدالله باجبير كنا في حفل سباق الخيل الذي ترعاه الخطوط السعودية والتي جئنا بدعوة منها.. كان أمين عبدالمجيد يرحمه الله واجهة مضيئة في الخطوط السعودية.. ولعل المفاجأة أنه وبعد انتهاء السباق.. سألني الصديق الزميل القديم ناصر بن جريد.. هل باركت يا علي لصديقك؟ قلت من! قال خالد الفيصل.. قلت على ماذا؟ قال لقد عين أميرا لعسير.. كانت لي صدمة ومن غير أن أدري انطلقت على فمي عبارة يا ضيعة الشباب.. وكان هناك الصديق المرحوم وادي الجوهر فتلني من أعماقى وأعادني لأقف على هذه الحقيقة المرة.

وموقف آخر إذ كنت شاهدا عليه فى عسير دعوت من سموه الكريم وعند انتهاء الدوام صحبني في سيارته وكان يقودها بنفسه.. وفوجئت بأن أوقف السيارة أمام كومة من الأسفلت.. هذه إشارة إلى أن عسير كانت تغط في سبات عميق بعيدا عن المشاريع التنموية.. وفجأة وبأسلوب رعاية الشباب تحولت إلى واحة تشهد سباقا محموما في شتى مجالاتها.. وتحولت إلى واجهة سياحية رغم بساطة الإمكانات وشح الميزانية.. والمشاريع.

أعود لكشكول خالد الفيصل الذي جذبني إليه ويعلم الله صدق ما أقول فإني لم أرفع عيني عن الكتاب.. فأنا بمجرد ما أنهي صفحة أجدني مشدودا إلى الصفحة الأخرى.. كان سياق القصة على بساطته في منتهى الإبداع والجمال والعفوية.. وعجبي كيف استوعبت ذاكرة خالد الفيصل في الرابعة من عمره تفاصيل الأحداث التي مرت به ومر بها.

لقد نجح خالد الفيصل في أن يبلور حياته الحافلة بالمواقف وبالأحداث بأن صاغها وفي بساطة يجاري فيها كبار كتاب القصة والرواية.. أحسب أن خالد الفيصل وقد أسرفت في تكرار اسمه قد أعطى من ذاته وسكب مشاعره حبرا كتبت به أسطر هذا الكتاب.. ولعل شباب اليوم وفتيته يجدون في هذا الكتاب نبراسا حيا لطموح الشباب.. وإن كثيرا ما تخدعنا المظاهر والشكليات.. إذ إنه حتى أبناء الأمراء والملوك منهم من تعسفه الحياة ويعسفها.. ويظل بطل مقالتنا هذا الأسبوع عملاقا شامخا يأخذ من كل بحر قطرة.

شكرا لمؤلف إن لم.. فمن.. وكنت أخاله بعدا فلسفيا ولكن الكتاب أخذنا من خلال طرحه المتميز في رحلة ممتعة واضحة المعالم.. يقيني أن هذا الكتاب يستحق القراءة وأن يكون في مكتبة كل بيت ليجد فيه الشباب المتعة والقدوة الحسنة والمثال.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

abido13@yahoo.com