كل يوم تتكشف حقائق جديدة عن خفايا الزواج العرفي بين الحكومة القطرية والتنظيمات الإرهابية، ابتداء بالقاعدة ومرورا بداعش والإخوان وليس انتهاء بالحشد الطائفي في العراق أو الابن الشرعي لحكومة الملالي الإرهابية في طهران.

بدأ هذا الزواج منذ منتصف تسعينات القرن الماضي عندما انقلب أمير قطر حمد بن خليفة على والده واستولى على السلطة، ومن ثم أسس نظامه التآمري قناة الجزيرة الإخبارية، التي عملت لفترة طويلة كوزارة إعلام في الظل لتنظيم القاعدة، وهو ما أكدته وثائق «أبوت أباد» التي صادرتها القوات الأمريكية خلال الهجوم على سكن زعيم التنظيم الهالك أسامة بن لادن في باكستان فجر 2 مايو 2011م ما أدى لمصرعه.

تضمنت تلك الوثائق أدلة واضحة على أن الدوحة هي الوجهة المفضلة لعناصر التنظيم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومحطة دائمة لعبور الإرهابيين إلى الدول الأخرى بجوازات قطرية وعلى رأسهم الإرهابي المغربي عبدالكريم المجاطي الذي دخل السعودية بجواز سفر قطري، إضافة إلى زعيم تنظيم القاعدة في السعودية «يونس الحياري» الذي تم قتله في عملية أمنية في الرياض عام 2005م، كما كشفت وثائق «أبوت أباد» عن الود الكبير الذي كنّه بن لادن لقناة الجزيرة ومطالبته أفراد التنظيم بالمحافظة على علاقاتهم بالقائمين عليها لتقاطع المصالح معها حسب ما ذكر في إحدى رسائله.

مذيع قناة الجزيرة السابق «يسري فودة» كشف في كتاب أصدره بعنوان «في طريق الأذى» عن العلاقة الرومانسية بين تنظيم القاعدة وقناة الجزيرة، بل وأمير قطر السابق شخصيا، والكتاب عبارة عن مذكرات روى فيها فودة أسرار مقابلاته الإعلامية مع قادة التنظيم، مشيرا إلى أنهم طلبوا من قناة الجزيرة أموالاً، وعندما أبلغ بذلك رئيس مجلس إدارتها حمد بن ثامر آل ثاني طلب منه أن يقابله في مطعم وسط لندن، ليتفاجأ فودة عند دخوله المطعم بوجود أمير قطر حمد بن خليفة الذي سأله عن المبلغ وأبدى رغبته في دفعه للتنظيم مقابل بث لقاءات قادته عبر قناة الجزيرة، ما أدهش المذيع الذي لم يكن يتوقع ذلك.

دعم قطر عبر قناة الجزيرة للإرهاب تواصل بوجوه مختلفة، إذ امتد إلى جبهة النصرة عبر استضافة زعيمها «الجولاني» في لقاء مطول قدمه الإخواني أحمد منصور، كما ظلت شاشتها منبرا لبث أفلام الدعاية التي ينتجها تنظيم داعش، بجانب استمرارها كغرفة عمليات لا تنام لصالح تنظيم الإخوان، وفي ذات الوقت صرف النظام القطري مئات الملايين من الدولارات على تأسيس أذرع إعلامية متعددة لخدمة هذه التنظيمات واستهداف أمن المنطقة.

اليوم تتحرك كثير من القوى الدولية باتجاه محاسبة الدوحة على الزواج العرفي الذي ما زالت تصر على التمسك به بالرغم من أنه لم يعد سرياً، خصوصا بعد ارتمائها في حضن إيران «رأس حربة الإرهاب» في العالم أجمع.. والواضح أن الحساب هذه المرة سيكون عسيرا جدا.