غشي العالم الإسلامي شهر رمضان الكريم.. شهر النفحات والتوق إلى رضا الله.. شهر ترتفع فيه الوتيرة الإيمانية وتتجلى فيه أريحية لا توجد في غيره.. ويتسابق الناس ويتهافتون على أعمال البر ويتسابقون فيها.. كل ذلك ابتغاء مرضاة الله.. وهو شهر يجد فيه الفقراء والمحتاجون ما يسد الرمق بل ويفيض.. إذ إن الأثرياء والموسرين يجتهدون في إعلاء النفوس من خلال الإنفاق.. غايتهم الرضا والقبول من الرحمن الرحيم.. ولعل نظرة على الدقائق التي تسبق أذان المغرب في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي.. تشهد دلالات واسعة غنية بالتأثير وبالتعبير عن نقاوة المعادن وارتفاع معدلات الإيمان الذي يفيض كرما وسبقا إلى تقصي أعلى درجات الابتهال إلى الله من خلال إفطار الصائم وما فى ذلك من أجر كبير.. تتسابق عليه كرائم الأسر.. مما يحمد لهذه العادة السنوية وخاصة في المدينة المنورة أنهم (أعني الأسر) هي التي تقوم من خلال أبنائها بمد السماط وتوزيع التمور واللبن (والدقة والشريك) ومما يزيد على الإعجاب أنهم وقبل إقامة صلاة المغرب تجدهم يتسابقون في همة وحيوية عالية لرفع السفر وتنظيف السجاد.. كل ذلك في حفاوة بالغة تبتغي رضا الرب.

رمضان وجنون الأسعار:

ونتجاوز الصور الإيجابية التي مرت معنا.. لنصدم بواقع مرير.. (ولا أبالغ إن قلت إنه مخزٍ) ذلك بأن التجار ومن يقومون بإدارة الأعمال عنهم يلعبون من خلال ما يرسمونه من حيل يتحايلون من خلالها على الأسعار.. وسبحان الله لو رضي هؤلاء بالقليل لجاءهم الكثير.. ولكنهم وفي سبيل الإثراء الفاحش لا يجدون غضاضة من أن يعمدوا إلى التحايل.. ومع أن حماية المستهلك تصرح بأن ارتفاع الأسعار والسلع الغذائية بالمملكة بالذات غير متوافق مع انخفاضها عالميا.. هذه موجة كريهة تتكرر كل عام.. لعل حماية المستهلك وعلى لسان أحد مسؤوليها يؤكد أهمية دور وزارة التجارة ومجلس المنافسة في الرقابة على الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر.. والحقيقة التي لا تخفى على البصائر تلك الممارسات غير العادلة والتي من خلالها يعمد التجار إلى رفع الأسعار.. وفي كل العالم هناك تحديد مكتوب يوضح قيمة كل سلعة.. إلا هنا فإن الباعة يعمدون إلى طمس هذه القوائم كي تعطيهم الفرصة في أن يحققوا رغباتهم وأطماعهم.

ارتفاع أسعار الفنادق والعمائر السكنية:

خاصة في الحرمين التي هي أدعى إلى مخافة الله واحترام المعتمرين والزوار لا العمل على استغلال حاجاتهم وشفط مكتسباتهم بغير حق.. يظهر ذلك جليا في المنطقة المركزية بالمدينة المنورة.. إذ إن زيادة الأسعار لا تخضع لمعدلات ومقاييس مقننة وإنما هي تنبعث من داخل قرار الانتهازية واستغلال حاجات المعتمرين والزوار.. ومع أن الحقائق البارزة على السطح تؤكد أن الدخول قد انخفضت خاصة بالنسبة للسعوديين.. الأمر الذي بات مكشوفا حتى على مستوى الدولة.. التى أوقفت بعض المشاريع مرجئة ذلك لقادم الأيام.. ولعلي لا أبالغ إن قلت إن ما يجري على ساحة الفنادق والعمائر السكنية إنما هو استغلال وانتهازية.. ولعل وزارة التجارة ومن قبلها إمارة المدينة تضع حدا لهذه الممارسات التى ما أنزل الله بها من سلطان.. وتضع حدا لهذا الخروج على القانون دون احترام لقدسية المكان والزمان.. ولابد من أن تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بحقوق المعتمرين والزائرين فى غير ما أحقية إلا من الجشع والطمع وإشباع نزوات شخصية.. ولعلنا بذلك نعيد النظر من خلال الأجهزة المسؤولة وأن يصار إلى وضع تعرفة معروفة عادلة تضع حدا للممارسات الخارجة عن القانون والتي تمثل الشذوذ.. دونما مهابة من الله سبحانه وتعالى ومن القانون.. حتى يجد الزوار الصورة المثلى للمدينة ولأبنائها التي تعكس جوانب الإيمان وصدق الحفاوة لقاصدي الحرمين الشريفين.. وأن يكون هؤلاء أمناء في هذا الرحاب المقدس على مصالح الزوار والمعتمرين حتى يعودوا إلى ديارهم يحملون صورا مثلى يفخر بها شباب مكة والمدينة.. وأن نكون غيورين على المصلحة العامة واحترام ضيوف الرحمن وإيفائهم حقهم من الاحترام والتقدير.. وحسبي الله ونعم الوكيل.