الأسبوع قبل الماضي كان مفاجأة كبيرة لنا ولكثير من المواطنين، بل ولكثير من المتابعين للأحداث السياسية فى العالم.. إذ ظهر محمد بن سلمان عبر الفضاء وكشف عن حقائق مذهلة، في مقدمتها أنه يمتلك عمرا ذهنيا فاق عمره الزمني بمراحل.. وكانت المفاجأة السارة أنه كان يتحدث في ثقة ويقين بالغين، وفي قدر كبير وواضح وشفاف يعكس مدى عمق فهمه لما يجب أن ينهض به.. الأمر الذي بعث فيّ والكثيرين غيري، الذين كانوا مشفقين من سياسته غير المسبوقة عن جوانب كانت خفية.. ولكن ما إن واجه الجمهور حتى كشف عن مخزون كبير من الدراية والوعي وإدراك مهام مسؤوليته.. مما بعث فى نفوس الكثيرين الطمأنينة واليقين واستشراف موسم قادم يحمل كثيرا من تلبية احتياجات وتطلعات مواطنيه.. مما رسخ الثقة في أن القادم بحول الله أجمل وأكثر عطاء لمعطيات جديدة تعد بالخير كل الخير.

ترمب والمغزى الكبير للزيارة:

لقد كان العالم من حولنا مسكونا بالخشية والخوف من الرجل الجديد الذي سكن البيت الأبيض وآلت إليه الحقيبة.. هذا الرجل الذى تسنم ذروة القيادة لأكبر دولة في العالم.. وجدير بالإشارة وجدير بالذكر أن عهد الرئيس السابق باراك أوباما قد شهد تحولا كبيرا في السياسة الأمريكية تجاه إيران، وتوترا كبيرا مع المملكة ودول الخليج العربي.. وأغفل كل المواقف التاريخية للمملكة ولدول الخليج وضرب بمصلحة أمريكا عرض الحائط.

وجاء ترمب ليكسر كل التطلعات ويبدد كل المخاوف وليؤكد على أنه يمتلك قناعات جيدة تصدر عن فكر سياسي، مستوعبا لكل الأبعاد.. وكرس مفهوم أن المملكة العربية السعودية وفق كل المقاييس إنما هي دولة محورية لا يمكن إغفال هذه الحقيقة.. بل هي واضحة وضوح الشمس.. وتأتي هذه الزيارة لترسل إشارات عميقة المعاني تعترف في مضمونها ظاهره وباطنه بأن المملكة العربية السعودية بحكم موقعها وبحكم مكانتها الروحية، إذ هي قبلة العالم الإسلامي.. الرب سبحانه وتعالى هو الذي حباها هذه المكانة وهذه الرفعة.. وكرس بذلك مفهوما جمع به وأوعى وجسد الحقيقة التاريخية بأن المملكة ودول الخليج إنما هي منظومة واحدة لها بعدها الروحي والاقتصادي والتاريخي.

محمد بن سلمان والدور الكبير:

لم يكن محمد بن سلمان هذا الشاب الذي أبهر العالم بشجاعته الأدبية والمعنوية.. يتقدم الصف بثقة بالغة.. أكد أنه يقول ما يعني.. ويعني ما يقول.. ولقد أفلحت زيارته للبيت الأبيض في أن يكسر الجمود الذي أصاب العلاقات خلال فترة أوباما ولعل الاستقبال الحار وغير المسبوق من قبل ترمب خير دليل على نجاح هذه الزيارة.. التي كسر فيها الرئيس الأمريكي البروتوكول ودعا ولي ولي العهد السعودي إلى غداء عمل في القاعة العائلية.. من هنا اتضح للعالم الاهتمام الأمريكي بالدور السعودي، الذي كسرت لأجله بروتوكولات ظلت عقودا لم يكسرها أحد، غير أن الرئيس الأمريكي كسرها لإيمانه بدور السعودية.

لقد استمرت محادثات الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي خمس ساعات كانت كافية لتبديد المخاوف وبدء صفحة جديدة من العلاقات السعودية الخليجية مع أمريكا.

ولعل اختيار الرئيس الأمريكي أن تكون زيارته الأولى خارج أمريكا للمملكة العربية السعودية تكرس مفاهيم ومعاني ترفع درجة القياس للمكانة والقيمة التي تتمتع بها المملكة.. مما يعزز الثقة عند كل مواطن، بل وعند كل مسلم للدور الإيجابي، الذي تنهض به المملكة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم وفيها قبر نبي الله ومسجده.. ورسول البشرية جمعاء محمد بن عبدالله.. عليه الصلاة والسلام.

.. وشكرا لمحمد بن سلمان بعد المشرقين والمغربين.. ومرحبا هلا بالضيف الكبير، وحزمة الأماني، والرجاء أن يكتب الله التوفيق والنجاحات لهذه الزيارة الكبيرة.. بأن تحقق أبعادها وأن تعيد للأذهان المكاسب التي كانت هي ثمرة العلاقة التاريخية الممتدة منذ خمسين عاما بين السعودية وأمريكا.. وأن ما شاب الفترة الأخيرة إنما هي سحابة صيف انقشعت على يد الرئيس الجديد ترمب.. وحسبي الله ونعم الوكيل.