المهندس تركي التركي*
حين أطلقت رؤية «السعودية 2030» كرؤية شاملة متكاملة، فمن الطبيعي أن يكون للإنسان وبنائه جزءاً واضحاً من مكوناتها وبرامجها، فوجدنا أن العمل التطوعي ونشره والوصول إلى مليون متطوع - من 11 ألفا حالياً - تعزيز لقيم إنسانية رائعة لها تأثيرها العميق على هوية الإنسان وشخصيته وتحمله المسؤولية المجتمعية واعتزازه بهويته، وقد نص أحد محاور الرؤية على «مجتمع حيوي بنيانه متين»، ومن مكوناته «نبني شخصية أبنائنا» التي ورد فيها التفصيل التالي: «سنرسخ القيم الإيجابية في شخصيات أبنائنا عن طريق تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، ما يمكن المدرسة بالتعاون مع الأسرة من تقوية نسيج المجتمع، من خلال إكساب الطالب المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة، ليكون ذا شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة والمثابرة والقيادة، ولديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي»، هذا النص يحقق ما ذكرناه سابقاً في بناء الإنسان، وهو يحتاج إلى ترجمة على أرض الواقع من خلال مبادرات حقيقية قابلة للقياس؛ لبناء إنسان حضاري مسؤول يحمل أعظم القيم والأخلاق.

وجاء إطلاق 10 برامج جديدة لتحقيق الرؤية لتنضم إلى البرنامجين السابقين (التحول 2020 والتوازن المالي) لتدعم الرؤية ووسائل تحقيقها، ولعل ما يدعم حديثنا هنا من هذه البرامج هو «برنامج تعزيز الشخصية السعودية»، والذي يهدف إلى «تنمية وتعزيز الهوية الوطنية للأفراد وإرسائها على القيم الإسلامية والوطنية وتعزيز الخصائص الشخصية والنفسية التي من شأنها قيادة وتحفيز الأفراد نحو النجاح والتفاؤل، وتكوين جيل متسق وفاعل مع توجه المملكة اقتصادياً وقيمياً ووقايته من المهددات الدينية والاجتماعية والثقافية والإعلامية»، ولو دخلنا إلى تفاصيله لوجدنا من أهدافه، «تعزيز قيم الوسطية والتسامح والإتقان والانضباط والعدالة والشفافية والعزيمة والمثابرة»، و«غرس المبادئ والقيم الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني»، و«تعزيز قيم الإيجابية والمرونة وثقافة العمل الجاد»، ولعل من أهم الأهداف أيضاً في هذا البرنامج، والتي ننتظر البدء بخطواتها العملية، الهدف رقم 4،1،1 «بناء رحلة تعليمية متكاملة»، والهدف 2،6،1 «تعزيز مشاركة الأسرة في التحضير لمستقبل أبنائهم».

بوادر نجاح الرؤية الذي سعدنا به ظهر بوضوح في تصحيح الوضع المالي والاقتصادي من خلال تخفيض العجز وزيادة الدخل غير النفطي وتقليل وإيقاف الهدر وعودة البدلات للموظفين، وأيضاً يظهر في بعض المبادرات التي أعلنت عنها بعض الجهات ووضحت تفاصيلها في وسائل الإعلام المختلفة، إلا أنه كان من اللافت للنظر قيام بعض الجهات والإدارات بتبني مبادرات إضافية وتنسيق بعض البرامج لتصب في تحقيق أهداف الرؤية، كقيام الملحقية الثقافية السعودية في أستراليا بتوجيه الطلبة المبتعثين للتركيز على دراسة ما يخدم رؤية وتوجه المملكة كمواد اختيارية أو دورات تدريبية وأكدت تحديداً على ما يتعلق بريادة الأعمال والابتكار، وكذلك قيام الملحقية الثقافية السعودية في اليابان بتنظيم دورة لتأهيل المبتعثين السعوديين في مجال ريادة الأعمال والابتكار أيضاً بالتعاون مع حديقة كاناغاوا العلمية.

* خبير تطوير الأعمال والمشاريع

i@turki.me