تعيش منازلنا في هذه الأيام حالة تأهب على جميع المستويات استعدادا لموسم الامتحانات في هذا العام.. الذي جاء في حالة استثنائية من شأنها أن تملي على المنزل وعلى المدرسة وعلى الجامعة وعلى كافة من هم مسؤولون في هذا المجال الراقي في أهميته وفي قيمته المعنوية والمادية والأدبية.. ولقد بذلت طاقات كبيرة من أجل تدارك هذه الفجوة.. التي قضت باختزال الوقت في معادلة لا أقول صعبة وإنما هي تقتضي كثيرا من الجهد والانتباه والسهر حتى يحقق فلذات أكبادنا الذين يمشون على الأرض النجاحات المطلوبة.. وهي فترة لا أقول حرجة وإنما أقول بشيء من التصميم والعزم وتضافر الجهود.. نستطيع أن نمر من عنق الزجاجة وأن يتحقق الهدف المنشود على كافة المستويات والمراحل الدراسية.. حتى لا نشعر بأن هناك أمرا غير عادي.

رمضان والمكانة العالية في نفوسنا:

لعل هذا الحدث الذى جاء احتفاء برمضان وإعلاء لشأنه في نفوس مواطني هذا البلد.. وبأن له مكانة خاصة ومذاقا وطعما وروحانية تختلف كثيرا عن الأقطار الإسلامية الأخرى.. اكتسب هذه الخصوصية من المكانة الروحانية التي مكننا الله فيها.. إذ شرفنا بأن نعيش في هذا الجوار المقدس بين الحرمين.. الحرم المكي المقدس وحرم مسجد نبي الهداية والتقى محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.. يشاركنا في الاستمتاع والتمتع بهذه الخصوصية أشقاء من العرب ومن المسلمين في شتى أنحاء المعمورة.. الذين يأتون من كل مكان احتفاء بخصوصية رمضان وبأنه موسم الخير والرحمات.. وذلك يملي علينا وخاصة (منطقة مكة المكرمة) مسؤوليات أدبية في أن نكون من الذين يشرفون بخدمات بيت الله الحرام وقاصديه من المعتمرين والزوار.. وكذلك هو الحال في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. الأمر الذي يفرض حالة استثنائية ليست كمثلها في باقي الشهور.. إذ فيها فرص ثمينة لتقديم الخدمات لهؤلاء الوفود من الخارج ومن الخليج ومن الداخل.. وفيها أيضا مكاسب مادية تسهم في الارتقاء بتلبية حاجات كثيرين من الذين يعيشون في كنف هاتين المدينتين.. وهو موسم عظيم.. موسم البركات والتجليات والسخاء الإنساني وتكافل المجتمع بل وسيادة التكافل الإنساني.. كل ذلك في رمضان وابتغاء الأجر والمثوبة.

رمضان والامتحانات:

ولعل هذه الحالة الاستثنائية التي جاءت وليدة المكرمة الملكية الكريمة.. كانت مستوعبة لمكانة هذا الشهر العظيم وتلبية لرغبات مواطنيه.. وتجاوبا مع ما يخصون به هذا الشهر من خصوصية تجعله يمتاز عن بقية الشهور.

رمضان القادم:

من هنا والأمر كذلك فإننا نطمع أن تكون سياسة الامتحانات في العام القادم (إن شاء الله) تأخذ في حسبانها هذه الخصوصية لرمضان وأن تبرمج مناهجها وفق خريطة الزمان والمناهج الدراسية.. بحيث تأتي مستوعبة للمنهج وبأسلوب فيه من الشمولية ما يكفل تحقيق استيعاب المنهج وكافة الدروس من غير أن تمارس اللهاث والجري وعصر الوقت فى حالة غير عادية.. نسأل الله ألا تتكرر في الأعوام القادمة وأن تختزل السياسة التعليمية هذه المعادلة بين رمضان والمنهج الدراسي وفصول السنة بما يكفل تحقيق الأهداف من غير أن يكون هناك خلل أو نقص أو اختزال للعملية التحصيلية عند أولادنا وبناتنا.. وأن نضمن تحقيق أهداف الرقي والتقدم وتأهيل طلابنا على نحو من الكفاية والاستيعاب كيما تحقق الأهداف الكبيرة المرجوة.

أعلم أن ذلك يتطلب جهدا كبيرا من عملية التوفيق بين الزمان والمنهج.. لكن يقيني أن ذلك ليس صعبا على الكفاءات العالية المسؤولة عن التعليم.. بمختلف مراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية.. وهي مسؤولية مشاعة بين من يرسمون السياسة التعليمية ومن ينفذونها وبين المسؤولين في منازلنا وبين طلابنا المستهدفين في كل ذلك.

أعتقد أن ذلك ليس صعبا وإن كان يملي علينا جهودا استثنائية.. ولكن بالإمكان أن يتحقق متى ما ارتفعت مقاييس الصدق والإخلاص والرغبة في تحقيق الأفضل.. وحسبي الله ونعم الوكيل.