حاورتها: رئيفة الملاح (جنوب لبنان)
تعتبر رئيسة الكاتبات المصريات ورئيسة الاتحاد النسائي التقدمي في مصر فتحية العسال من أبرز الكاتبات المناضلات في العالم العربي، فهذه الكاتبة ارادت إثبات ذاتها في وطنها الأم مصر، بالرغم من انها لم تدخل يوماً مدرسة او جامعة فعلمت نفسها بنفسها وكان لها ما ارادت.
معروف عن الكاتبة العسال وقوفها الى جانب قضايا المرأة العربية بشكل عام ودفاعهاعنها وعن حقوقها وكثيراً ما صادفتها متاعب لتحيزها لهذا الجانب الذي تعتبره حقا مصانا للمرأة في اي زمان ومكان.
الكاتبة العسال اعتقلت ثلاث مرات كما تقول لمناصرتها لقضايا المرأة ولآرائها الجريئة في عدد من القضايا.
«عكـاظ» حاورت الكاتبة العسال خلال تكريمها في صيدا- جنوب لبنان مؤخراً من قبل رئيسة المركز الوطني للعيون السيدة نجلاء مصطفى سعد وكان الحوار التالي:
ما تعليقك على تكريمك في لبنان؟
- انا سعيدة جداً أنني موجودة في بيروت وسعيدة أكثر لوجودي في صيدا مع انسانة محافظة على التاريخ ومستمرة في العمل الوطني والخير وهذا يستدعيني ان آتي اليها وأحييها وأحيي كل انسان له دور كبير في الحياة لأن الانسان بلا دور في هذه الحياة ليس انسانا.
والانسان موقف ولا بد ان يختار موقفه في الحياة هو من ومع من وانا سعيدة لهذه الحفاوة في هذه المدينة الكريمة المناضلة واشكر كل الذين شاركوني فرحتي في هذا التكريم.
رمانة الميزان
ماهي أعمالك الأدبية الجديدة؟
- مؤخراً انتهيت من تحضير مسلسلين جديدين الأول يحمل اسم «رمانة الميزان» وهو يتحدث عن الطبقة المتوسطة وهي في عالمنا الحاضر وضعها صعب جداً، اتحدث في هذا المسلسل عن هذا الأمر وعن الأسباب التي أوصلت هذه الطبقة الى ماهي عليه اليوم وأقدم الحلول الممكنة.
أما المسلسل الثاني فعنوانه «بريق العاصمة» ويتحدث عن المرأة التي تعيش في الصعيد وأمنيتها في الحياة ان تزور العاصمة، وحين تأتي الى العاصمة تصدم بما تشاهده من مشاكل وصعوبات فتتذكر ما كانت تعاني منه في الصعيد فتدرك حينها ان المسألة هي مسألة الإنسان نفسه سواء في الصعيد او في العاصمة.
كيف تقيمين وضع المرأة في العالم العربي اليوم؟
- وضع المرأة للأسف اصبح فوقيا فالمرأة اليوم لم تعد هذه المرأة البسيطة المحتاجة الى العلم والثقافة والتقدم فالمرأة المثقفة لم نرها اليوم في عالمنا الحاضر. فالنسوة همهن المظاهر الكذابة ولا اعتبر ان الحركة النسائية مزدهرة هذه الأيام ولكن الذي نلمسه هو في طبقة معينة اي الطبقة الفوقية، انما بقية الطبقات وخاصة الطبقة المتوسطة عندها همومها ومشاكلها وتدافع عن نفسها وتطالب بحقوقها.
فمثلاً المرأة في مصر تختلف عن المرأة في لبنان او المرأة في الوطن العربي، فعندنا لقمة العيش مشكلة والاتصالات مشكلة والسكن مشكلة كل هذه المشاكل تقع على عاتق المرأة ولكنها تحاول ان تتخلص منها، ولكن العملية التنظيمية قليلة، فأنا كرئيسة الاتحاد النسائي التقدمي نقوم بأعمال في عدد من المحافظات في مصر لتوعية المرأة ومكافحة محو الأمية والبحث عن أعمال مفيدة تشارك بها المرأة اضافة الى ندوات تنظم لتوعية المرأة وكيفية اخذ حقها في ابنائها وهذه القضية اخذت وقتاً طويلا وفي النهاية اخذت المرأة حقها.
كما اننا نعمل الآن على تغيير قانون الاحوال الشخصية الذي فيه الكثير من الثغرات التي تضر المرأة، ونأمل ان يتم تغيير هذا القانون ومختلف القوانين التي تخص المرأة.
النساء الكاتبات
ماهو تقييمك للكاتبات والكتاب في الوطن العربي؟
- لقد اصبحت ظاهرة النساء الكاتبات كبيرة جدا سواء في القصة القصيرة او الشعر وهذا شيء يسعدني وانا بصفتي رئيسة الكاتبات المصريات نظمت مهرجانا في مصر منذ فترة فتفاجأت بالعدد الكبير من المشاركات اللواتي ارسلن قصصاً تتعلق بموضوع المسابقة، وكنا حددنا توزيع الجوائز على ثلاث من الفائزات ولكن من كثرة عدد القصص المشاركة في المسابقة وروعتها رفع العدد الى 11 جائزة.
والحقيقة ان المشاركات اغلبهن كن من القرى وليس من المدن، ولفتني قصة متسابقة من سوهاج كانت تربط فيها ما بين المجاعة في افريقيا وبين اوضاعنا في مصر، فالهموم لديهم في القرى هموم مختلفة فوق ما نتصوره حتى نظرتهم الى العواطف والجنس اصبحت نظرة متقدمة.
أما على الجانب الآخر هناك نساء مستسلمات لواقع المنزل فالعديد من الشباب المصري هاجر وحين عاد الى مصر عاد يلبس العباءة ويريد المرأة ان تكون ربة منزل لا اكثر ولا يريدها متعلمة.
فالأدب العربي ليس على المستوى المطلوب لانه اجتهاد دائم ويجب ربط الأمور ببعضها البعض فالكاتبة او الشاعرة يجب ان تكون مقربة من الناس لتصبح كتاباتها لامعة وهناك العديد من الكاتبات والكتاب العرب كتاباتهم لامعة وهذا يعود للدور الذي يمارسونه من خلال الجمعيات والمؤسسات والحركة الوطنية ومواجهة التدخل الأجنبي.
السعوديات
كيف تنظرين الى الكاتبات السعوديات؟
- الكاتبات السعوديات لديهن مخزون ثقافي متميز وعال ومهم جدا وهن ناجحات، وهذا النجاح باعتقادي يعود الى أنهن لا ينظرن الى المسائل بفوقية بل يبسطنها خاصة ان مشاكلهم تختلف عن مشاكلنا فهن يكتبن بكل واقعية ويعرضن هذه المشاكل وهذا شيء يسعدني.
- ماهو عدد أعمالك الأدبية لغاية اليوم وهل أنت بصدد كتابة مسلسل عن الأحداث التي تجري في المنطقة سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان؟
- كتبت لغاية اليوم 57 مسلسلاً و 10 مسرحيات وسيرتي الذاتية في اربعة اجزاء كتبت فيها مذكراتي منذ طفولتي لغاية زمننا هذا، وعرضت فيها الازمة لتي تمر بها المنطقة العربية اليوم فهذه الازمة واضحة جداً فالتدخل الامريكي والشراسة الاسرائيلية حطمتا بنية شعوبنا العربية، فشعوبنا بواد وأنظمتهم في واد آخر وهذا الذي لم يجعل المسائل كاملة لأنه كلما كان النظام والشعب على مقربة من بعضهما البعض كلما استطعنا ان نبني وهناك القوانين المقيدة للحريات وهذا لم يؤد الى انتاج طيب برأيي.