هناء البنهاوي (القاهرة)
عوضين السيوفي، عاريا في سجن أبو غريب العراقي، الذي شهد تعذيبا لعراقيين مسجونين من قبل جنود الاحتلال الأمريكي، هو مفهوم صدمة التلقي التي يقدمها النجم نور الشريف في فيلمه «البيبي دول» السيوفي شخصية فنية من العيار الثقيل يؤكد بها نور الشريف قدرته على المنافسة الضارية مع أبناء جيله، ويثبت من خلالها أن بساط السينما لم يسحب من تحت قدميه ، وأن شركات الإنتاج تدرك جيدا حقيقة الأثر الشعبي «الدهن في العتاقي» استنادا لتوظيف الخبرة الفنية المتراكمة عبر سنوات، ولذلك فقد رصدت الشركة المنتجة لهذا الفيلم ميزانية تبلغ 40 مليون جنيه . يشارك نور شريف في هذا الفيلم الذي ينتمي للكوميديا السوداء وتجري أحداثه في ليلة واحدة كوكبة من النجمات والنجوم من مختلف أرجاء العالم العربي منها مصر والمملكة وتونس وسوريا ولبنان، في مقدمتهم النجمة، ليلي علوي التي تقود وفد سلام أمريكيا، واللبنانية نيكول سابا التي تؤدي دور زوجة محمود عبد العزيز الفلسطينية صاحبة الموقف الوطني والتي تشارك في عمليات عسكرية، والسورية سلاف فواخرجي كزوجة ثانية لمحمود عبد العزيز الذي يقوم بدور مرشد سياحي يرافق وفد سلام امريكي، كما يقوم الفنان محمود حميدة بدور ضابط مصري يتولى فريق حماية الوفد الامريكي وتقوم غادة عبد الرازق بدور يهودية تتخذ مواقف إنسانية مساندة للحق العربي في فلسطين والعراق.
قصة الفيلم تدور حول مرشد سياحي يعانى عجزاً في حياته الزوجية، فيسافر للخارج لفترة، بحثاً عن علاج، ويعود مع فوج أمريكي لزوجته التي اشتاق لها، ويحضر معه “بيبي دول” ليقضي معها ليلة سعيدة، لكن الفوج يتعرض لخطر إرهابي، فتنقلب الأحداث رأساً على عقب، ويذهب الفيلم بالجمهور في أنحاء شتي من العالم يرصد تأثير سياسة العولمة على البشر في كل مكان، ابتداء من المرشد السياحي الذي حُرم من لقاء زوجته، حتى البسطاء في العراق وأفغانستان .
نور عاريا
في فيلم «ليلة البيبي دول»، للمخرج عادل أديب ، يظهر النجم نور الشريف عاريا في سجن أبو غريب العراقي أمام جمهوره السينمائي من المحيط الي الخليج، لكنه بالأساس مراسل حربي مصري لاحدى القنوات الفضائية في العراق يتعرض للاعتقال والتعذيب في سجن ابو غريب ، ويفلح في توظيف الخبرة التي اكتسبها كعسكري سابق في حرب أكتوبر 1973 في الهروب من معتقله أثناء قيام الامريكيين بنقله الى المستشفى لمعالجته من آثار التعذيب التي كادت تودي بحياته ويتجه لإقامة تنظيم مقاوم يواجه الاحتلال الامريكي على ارض العراق، بينما يكتشف أن مدير السجن الأمريكي الذي يؤدي دوره الفنان جميل راتب يجهل ما يجري في سجنه من جهة، و أن هناك معرفة سابقة بين نور الشريف «عوضين السيوفي» وقائد السجن الأمريكي.وحول دوره في الفيلم يقول نور الشريف لـ«عكـاظ» بالقاهرة “ أقدم دور مراسل حربي غطى كل حروب العراق منذ اندلاعها مع ايران مرورا بحربي الخليج الاولى والثانية التي ادت الى احتلال العراق، وخلال تغطيته الحرب الاخيرة يتم اعتقاله عقب اكتشاف الجنود الامريكيين انه قام بتصويرهم وهم يرتكبون مذبحة ضد المدنيين العراقيين، وبموجب ذلك يتم نقله الى سجن أبو غريب وسط الديكور الذي يمثل مشهدا داخليا للزنزانات ومكاتب الجنود والضباط الامريكيين في هذا السجن، حيث يقف عاريا اثناء تعرضه للتعذيب الشديد على ايدي مجندة أمريكية تقوم بدورها الممثلة «منى هلا» .
و شخصية منى هلا المجندة الأمريكية مستمدة من الواقع حيث تم اتهام إحدى المجندات بتعذيب المعتقلين باستخدام وسائل جنسية وانتشرت صور هذه المجندة في الصحف العربية والعالمية، وسيؤدي التعذيب الشديد الذي تعرض له نور الشريف لتحوله إلى إرهابي كما تشير أحداث الفيلم . وعن القضايا الأساسية التي يناقشها الفيلم يقول مخرجه عادل أديب لـ «عكـاظ» أن قصة الفيلم التي قام بتأليفها الراحل عبد الحي أديب (والد المخرج ووالد صاحب الشركة المنتجة عماد الدين أديب) تركز علي مناقشة قضية الفصل بين الإرهاب والنضال الوطني من أجل التحرير ، بالإضافة إلي تقديم رؤيتنا لحوار الحضارات من خلال إطار إنساني يجمع أمريكيين وعربا ويهودا من خلال شخصيات ليلى علوي وغادة عبد الرازق ونيكول سابا ومحمود عبد العزيز ومحمود حميدة وآخرين.
وحول أهمية المشاهد التسجيلية في هذا الفيلم يضيف المخرج عادل أديب لـ «عكـاظ» ان تضمين الفيلم مجموعة من المشاهد التسجيلية يمثل ضرورة فنية تتطلبها الحاجة الي توفير عنصر المصداقية للأحداث والمصداقية في طرح أفكار الفيلم والقضايا، ولذلك فإننا نستعين ببعض المشاهد التسجيلية لأحداث 11 سبتمبر وبعض ما يتعرض له الفلسطينيون مثل اقتحام غزة والإرهاب الامريكي في العراق، كما يشير الفيلم الى قضية الهولوكوست في إطار حوار الحضارات وتحميل العرب أوزار ما ارتكبه الغرب تجاه اليهود بما يجري على ارض فلسطين والعراق.
أبو غريب
وعن ابرز مفاجآت هذا الفيلم كما يقول مخرجه عادل أديب ، وهو الديكور المبني لسجن أبو غريب في القاهرة والذي يبدو شديد التطابق مع السجن الحقيقي بشهادة من الاعلاميين الذين شاهدوه خاصة الأجانب منهم.
مسؤول الإعلام في شركة جود نيوز الجهة المنتجة للفيلم بسام عادل، اشار الى حساسية مشاهد التعذيب التي يتضمنها الفيلم بينها الصورة الشهيرة للكلب البوليسي وهو يخيف السجناء الذين يتعرضون للتعذيب ومشاهد التعذيب بالكهرباء الى جانب اهانة المعتقلين العراة برميهم فوق بعضهم وضربهم بشكل جماعي، وقد أثرت بشكل كبير علي نفسية الفنانين المشاركين في الفيلم، وكلها أساليب تعذيب اعترف الامريكيون بالقيام بها. يذكر ان فيلم «البيبي دول» يمثل الإنتاج الأضخم في تاريخ السينما المصرية الذي تبلغ ميزانيته 40 مليون جنيه، وكان قد بدأ تصويره في شهر سبتمبر الماضي، في مناطق مختلفة من العالم بين مصر، وسوريا، وأمريكا، وكندا، وتركيا.، فيما استعان منتجو الفيلم بالخبرة الفنية الأجنبية لضمان خروج الفيلم في أحسن جودة ممكنة، وتم اختيار مدير التصوير الإنجليزي هونج مانلي، والمنتج المنفذ دانيال شامبنيون، وشركة دوبليرات من جنوب أفريقيا، وشركة «ايكلير» الفرنسية للخدع والجرافيك، واستديو «أب روود» في لندن لتسجيل الموسيقى التصويرية التي ألفها ياسر عبد الرحمن، وخبير الماكياج العالمي «ديدية لافيرج».