ارتبطت السمبوسة ارتباطا شَرْطيا بشهر رمضان. فهي تظهر بظهور الشهر الكريم وتختفي باختفائه، وبعودته تعود لتحتل مكانها في بيت الذاكرة وفي كل بيت. والسمبوسة أجمل وأفضل ما تقع عليه عينا الصائم في مائدة الافطار. وهي أشهى وألذ وأفضل ما يفطر به صائم بعد جوع. والسمبوسة تتنوع وتختلف باختلاف الأذواق واختلاف مستويات المعيشة. فالأسر الغنية والميسورة تتنوع سمبوستها وتتعدد: سمبوسة بالدقة «اللحم المفروم» سمبوسة بالتونة، وسمبوسة بالجبنة الخ.. أما الأسر الفقيرة فسمبوستها أما بالبطاط او بالبصل والكراث. لكن ورق السمبوسة هو الأهم وهو الذي يحدد شكلها وطعمها ومذاقها فالورق الجيد يعني سمبوسة جيدة، لذيذة وخفيفة على المعدة وسهلة الهضم. والورق الرديء يعني العكس تماما. ومع ان البعض يزعم بأن أصل السمبوسة تركي وانها وصلت اليمن مع مجيء الاتراك الا ان مدينة صنعاء التي عرفت كثيرا من الاطعمة التركية لم تعرف السمبوسة إلا في بداية السبعينات من القرن الماضي. وهذا يعني ان لا علاقة للسمبوسة بدولة الخلافة. وحتى لو صحّ ان الاتراك نشروا جيوشهم في كثير من بقاع الارض، ونشروا معها السمبوسة فإن ذلك لا يعني بان السمبوسة تركية او بان الاتراك اخترعوها. السمبوسة هندية الأصل وهي اختراع هندي ومن الهند (المستعمرة البريطانية الكبرى) انتقلت الى عدن (المستعمرة البريطانية الصغرى) ومنها الى بقية مدن اليمن ودول الخليج والجزيرة. سيقول بعضكم: ومن اين لي هذا العلم كله! والجواب هو ان هناك علاقة بين السمبوسة والحضارة.. بينها وبين المدنية. ولقد كانت مدينة عدن أكثر تحضرا وتمدنا من كل مدن المنطقة. كانت المدينة الوحيدة المترفة وكانت أول من عرف السمبوسة وتفنن في اعدادها وتحضيرها عند حضور شهر رمضان.