جولة : د. عثمان هاشم (عسير) تصوير: يحيى الفيفي
تشكل المناطق الاثرية الابرز في عسير أحد أهم المعالم التي تميزها وتوجد في مختلف انحائها اليوم آثار كثيرة تتمثل في النقوش والرسوم المحفورة على الصخور وعلى جدران الكهوف وفي اطلال بعض المدن. وتفيد الدلائل الأثرية والتاريخية بوجود حضارات كانت قائمة في هذه المنطقة ، فقد كشفت بعثات المسح الأثري آثارا تعود إلى عصور متعددة ابتداء من العصور الحجرية وحتى العصور الإسلامية المتأخرة إضافة لكون المنطقة تزخر بمواقع الرسوم والنقوش الصخرية القديمة ، وتتميز منطقة عسير بطابعها المعماري الذي يلاحظ في الأبراج والحصون والمباني التقليدية المنتشرة في أرجاء المنطقة ، ومن أهم المواقع الأثرية التي قامت بعثات المسح والتنقيب بتسجيلها وتوثيقها وادي تثليت ومنطقة تثليث من المناطق المهمة أثرياً لما تحتويه من عشرات المواقع الأثرية المختلفة منها مايعود الى العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث ومواقع من حضارات جنوب الجزيرة العربية كما تنتشر فيها مواقع الرسوم والنقوش الصخرية والكتابات ومناجم التعدين. ومنطقة المخمسة الصخرية وتقع الى الجنوب من الطريق الذي يربط خميس مشيط بالفرعاء في منطقة صخرية من الجرانيت الذي يغلب عليه اللون البني ، وعثر فيها على مجموعة كبيرة من الأدوات الحجرية وعدد من الكسر الفخارية إضافة إلى أسس مبان قديمة شيدت بالكتل الحجرية ذات الأشكال والأحجام المختلفة ، ويمتد تاريخ موقع المخسمة من الألف الثالث ق.م. إلى الألف الثاني ق.م. .
النقوش الصخرية
تعتبر منطقة بادية بني عمرو بمحافظة النماص من المناطق الغنية بالنقوش الصخرية القديمة وتقع هذه المنطقة شرق حلباء حيث عثر على عدة كتابات وبعضها يعود لفترة ما قبل الإسلام وكثير منها يوجد بجانب بعض الرسوم مما يعطي للمعنى المقصود ايضاحاً أكبر ، أما الكتابات الإسلامية فقد مثلت بالخط الكوفي منذ بدايته ، وتحتوي النصوص المنقوشة على الواجهات الصخرية أدعية بطلب الرحمة والمغفرة للشخصيات المذكورة في النصوص ، وقد عثر على ثلاثة نقوش إسلامية مؤرخة في 125هـ - 127هـ 155هـ .
إلى جانب ذلك انتشرت الرسوم الصخرية القديمة بصورة ملحوظة وهي تمثل رسوماً لحيوانات مختلفة كانت تعيش في المنطقة مثل الوعول ، الجمال ، الأبقار ، النعام ، وغيرها بالإضافة الى صور لرسوم آدمية توضح مشاهد لمعارك حربية أو مناظر لصيد الحيوانات .
شمسان تقع في أبها عند قاعدة جبل متوسط الارتفاع عثر فيه على عدد من المدافن الحجرية عبارة عن رجوم كبيرة بالإضافة الى عدد من الأبنية المختلفة شيدت أسسها بألواح حجرية ما زالت قائمة حتى الآن ، أما الملتقطات فهي عبارة عن مجموعة من الأدوات الحجرية والصوانية بأحجام وأشكال متباينة تميزت بدقة وإتقان صناعتها تعود بتاريخها الى الألف الثالث ق.م. كما عثر في الموقع أيضاً على مجموعة من الكسر الفخارية ذات البطانة الحمراء يرجع زمنها الى الألف الأول ق.م. كما تشتهر شمسان بالقلعة المعروفة باسمها (قلعة شمسان ) وهي بناء كبير من الحجر يبلغ طوله 90م وعرضه 50م تميزت هذه القلعة باحتوائها على ثلاثة أبراج دفاعية في ثلاث من زواياها فقط بينما المعتاد أن يكون عدد الأبراج الركنية أربعة ، في كل زاوية برج كما تلاحظ أن كل برج يختلف عن الآخر من ناحية الشكل المعماري .
وتقع قرية مجمع آل حيان في الجهة الشرقية من منطقة عسير ، الموقع عبارة عن صخرة كبيرة مرتفعة جداً عليها رسوم تمثل معركة حربية تظهر فيها الخيول وعلى ظهورها الفرسان الذين يحمل كل منهم رمحاً قصيراً في يده ، وتنتشر حول هذه الصخرة أحجار متناثرة تحمل رسوماً آدمية وحيوانية . ، والى الشمال الشرقي من الموقع على بعد 2كلم منه توجد صخور متفرقة أخرى عليها نقوش مختلفة من أهمها تلك الصخور المعروفة باسم ( خور آل مانع ) التي تصور قافلة يظهر فيها الهودج .
طريق التجارة القديم
يخترق طريق التجارة القديم الجهة الشرقية من منطقة عسير عند ظهران الجنوب وقد أحسن الأقدمون اختيار مسالكه بعيداً عن مجاري السيول والأمطار وما تزال بعض الأجزاء من جوانبه المبنية بالحجر وأرضياته المرصوفة قائمة حتى اليوم ، وقد روعي في هذا الجزء من الطريق ( كما هو الحال عليه في بقية الأجزاء ) الاهتمام براحة المسافرين فأنشئت المحطات ومصادر المياه على مسافات مناسبة كما يدل على ذلك بقايا المباني والآبار التي طمرتها الأتربة والرمال .
ويعتبر وادي عياء في محافظة بيشة بمنطقة عسير وحداً من المناطق الغنية بالمواقع الأثرية المختلفة على شكل قرى عديدة منتشرة على أطراف الوادي وروافد مثل موقع الدحلة والرخوة والجحور والمعلاة والمضفاة حيث احتوت هذه المواقع القديمة إضافة الى بيوت السكن على العديد من القلاع والحصون والمساجد والمقابر المختلفة ، ففي موقع الضفاة مثلاً تم العثور على أحد عشر حصناً مختلفاً مازالت بقاياها قائمة حتى الآن ، وعلى العموم فإن الحصون والقلاع بنيت من حجارة غير منتظمة الشكل وسقفت بأخشاب السدر وجذوع النخل المغطى بطبقة من الطين والتبن وتتكون من عدة أدوار تتميز بدقة تصميمها وإتقان بنائها ومن هذه الحصون حصن مشرف وحصن حميدان وحصن أبن جويبح ، أما المساجد فقد بنيت بالحجارة أيضاً وهي متشابهة في تصميمها المعماري فهي مربعة الشكل مقسمة الى فناء مكشوف ومصلى مسقوف تبلغ مساحة الفناء تقريباً نصف مساحة المصلى الذي يحتوي على محراب نصف دائري بسيط وتختلف مساحة هذه المساجد حسب سعة البلدة التي يقع المسجد فيها ، كما تنتشر المقابر بكثرة في مواقع وادي عياء قسم منها لفترة ما قبل الإسلام وقسم آخر يعود للفترة الإسلامية المبكرة وتتميز مقابر فترة ما قبل الإسلام بأنها عبارة عن غرف صغيرة أقيمت فوق سطح الأرض على هيئة متوازي المستطيلات مبنية بالحجارة يتراوح ارتفاعها عن سطح الأرض ما بين نصف متر الى أكثر من مترين وفي جانبها الشرقي توجد فتحات أو أبواب صغيرة ربما استخدمت لإدخال جثث الموتى حيث كان القبر الواحد يخصص لأكثر من شخص .
بلدة جرش تقع على مسافة 15 كلم الى الجنوب من خميس مشيط عثر فيها على بقايا مبان ضخمة من الحجارة وأخرى من الطين ومعثورات يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام والفترات الإسلامية المتعاقبة حتى القرن الحادي عشر الميلادي ، كما يمر بها طريق الحج القادم من بلد اليمن ، واشتهرت بصناعاتها الجلدية والحربية فعرفت بصناعة المنجنيق والعرادات وما كان يعرف باسم الدبابات ، وكانت جرش ذائعة الصيت عند البعثة النبوية الشريفة بصفتها مركزاً تجارياً هاماً ، وأسلم أهل جرش في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
وتقع مدينة الجهوة الأثرية على حافة وادي النماص من جهة الجنوب ذكرها الهمداني في كتابه ( صفة جزيرة العرب ) وأشار الى سعتها ووصفها بأنها أكبر من مدينة جرش وأنها قاعدة لسلطنة صغيرة وكان ذلك في عام 320هـ ، وما زالت بقايا أسسها القديمة وآثار سورها المنيع المبني بالحجارة ذات الحجم الكبير باقية حتى الآن أما سوقها القديم المعروف باسم سوق الرس فللأسف لم يبق منه شيء بسبب الزحف العمراني والزراعي ، ومن الآثار الباقية في موقع المدينة بقايا الأفران وخبث الحديد التي تشير الى أن سكان مدينة الجهوة القدماء مارسوا مهنة تعدين الحديد أيضاً .
فيلة أبرهة
وهناك عدد من القلاع حول مدينة أبها والطرق المؤدية لها ومن أهمها قلعة ذرة وقلعة شمسان وقلعة أبو خيال وقلعة الدقل وقلعة شعار .
بالاضافة الى طريق الفيل ويقصد به طريق فيلة أبرهة الحبشي التي مازالت آثارها ظاهرة في منطقة ظهران الجنوب بالقرب من سراة عبيدة من الناحية الشرقية .
ويعد قصر شدا من أهم المعالم الأثرية في مدينة أبها حيث تم تشييده عام 1348 هـ وتم مؤخرا ترميمه وصيانته وتحويله الى متحف يضم بين ادواره الاربعة العديد من الأدوات المنزلية القديمة والادوات الزراعية والأسلحة والأزياء .
اما الاسواق الاسبوعية فتعتبر ظاهرة تنفرد بها المنطقة الجنوبية من المملكة حيث توارثت الاجيال هذا النمط من الحياة الذي يتم فيه جعل احد ايام الاسبوع مخصصا للتسوق وتباع فيه مختلف السلع الاستهلاكية المنتجة محليا . بالاضافة الى ماتوفره الاسواق في المملكة من منتجات وطنية واجنبية .