رغم أن المجتمع يموج بالكثير من المشكلات الاجتماعية كالعنف ضد الزوجات والأبناء وكبار السن والقتل وتعاطي المخدرات والمسكرات والفقر والبطالة والتسول والطلاق والعنوسة والإنحرافات الأخلاقية والسرقات والغش والرشوة والانتحار والخطف والاعتداءات والمضاربات والتزوير والتزييف والنصب والاحتيال والإرهاب وتكفير المسلمين والغيبة والنميمة ومخالفة الأنظمة وعدم احترام الآداب العامة إلا أن هذه المشكلات أبعد ما تكون عن تناول أغلب خطباء الجمعة للأسف.
وعندما نلوم خطباء الجمعة على وجه التحديد فلأن الملايين من البشر يرتادون المساجد لحضور خطبة وصلاة الجمعة وهذا يمثل فرصة سانحة لإرشاد الناس وتوعيتهم بهذه المشكلات وتوضيح الموقف الشرعي منها ونشر آداب التعامل الصحيح بين الإنسان وأخيه الإنسان من وجهة النظر الإسلامية. فالملاحظ على أغلب خطب الجمعة أنها أبعد ما تكون عن واقع الناس ومعاشهم اليومي رغم أهميتها في تشكيل الوعي العام والحث على الفضيلة والنهي عن الرذيلة وتوجيه الناس إلى أعمال الخير والسلوكيات المحمودة في كافة أوجه ومجالات الحياة.
مازلت أتذكر خطاب وزارة الشؤون الإسلامية الموجه للجامعات لتزويد الوزارة بالقضايا الاجتماعية التي ينبغي تناولها في خطب الجمعة واستجبنا لمضمون ذلك الخطاب لكننا للأسف لم نلمس شيئا تحقق على أرض الواقع حتى الآن فخطب الجمعة ما زالت في واد وواقع الناس ومشاكلهم اليومية في واد آخر.
المسجد في المجتمع الإسلامي يشكل مؤسسة تربوية هامة جدا ويجب أن يتفاعل مع الأحداث والوقائع الحياتية للناس. ودور الخطيب هو أن يرشد ويوجه ويحث وينهى ويرغب ويرهب ويؤيد ويعارض وفق المنطق الإسلامي الرشيد دون إفراط ولا تفريط.
وعلى الخطيب أن يجهد نفسه في كتابة مضمون الخطبة فيتشاور مع المعنيين بموضوع الخطبة ويطالع ما تطرحه وسائل الإعلام من قضايا ومشكلات ليجعلها موضوعا لخطبته ويبحث عن الإحصائيات والأرقام التي تدعم كلامه. أما أن تبقى الخطبة مجرد أداء واجب ينقلها الخطيب من أحد كتب الأسلاف أو يكتفي بما يمليه عليه عقله وفكره فقط دون بذل جهد في إعدادها فإنها تتحول إلى خطبة مكررة وإنشائية يملها الناس أو يعزفون عن حضورها لأنها لا تضيف لهم جديدا.
سألت يوما طلابي: إلى أي مدى تساهم خطبة الجمعة في تشكيل سلوكياتكم والقيم التي تؤمنون بها؟ فجاءت الإجابة مفزعة ومؤلمة حين ذكروا أنها لم يكن لها تأثير في حياتهم على الإطلاق. ألا يدل ذلك على خلل في مضامين خطب الجمعة؟ وهل اختيار خطيب الجمعة يقوم على أسس علمية من حيث أهلية الخطيب في التأثير على الآخرين وقدرته على تناول القضايا التي تمس حياة الناس اليومية؟ ... هذه أسئلة نطرحها على المسؤولين في وزارة الشؤون الإسلامية ... فما رأيهم؟ ... هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_fauzan_99@hotmail.com