في مقالي السابق تحدثت عن مشاهد عن الواقع القانوني في مجتمع الأعمال ومدى عشوائيته عند الحديث من الجانب القانوني ورجل القانون والمحامي، وهذا ينعكس على أهم مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادي، ومن هذه المشاهد مجلس الغرف السعودية والغرف التجارية التي فشلت في تأسيس مركز للشركات العائلية بالرغم من وجود توجيه أمر سام مشدد على ذلك، ودشنه وزير التجارة والاستثمار بمؤتمر لحث الغرف ومجلسها. وبالرغم من مرور أكثر خمس سنوات لم نر شيئا، وامتناع الغرف عن الامتثال لأمر سام آخر بسداد جزء من ميزانية هيئة حماية المستهلك، وأيضا توكيل غرف جدة لمعقب في قضية لديها، وتعيين مجلس الغرف لموظفين في إدارته القانونية في عضوية ورئاسة اللجنة الدائمة للتحكيم، وتعيين محاسب قانوني رئيسا لمجلس إدارة مركز التحكيم، ناهيك عن العدد الكبير من منسوبي الإدارة القانونية الحاصلين على رخص محاماة بالمخالفة لنظام المحاماة، حتى معايير اختيار أمين عام مركز التحكيم السعودي غير واضحة المعالم كما هو شعاره الذي لا تعرف أي هوية يخرج بها من حيث اللون أو المعنى.
هذا الواقع القانوني السلبي والخطير ليس حكرا على القطاع الخاص بل هو امتداد ثقافة ممتدة من القطاع الحكومي الذي ما زال محتارا في تسمية موظفيه بين شرعي ونظامي وحقوقي وقانوني والأهم هو واقع ومكانة رجل القانون في الإدارة الحكومية فغالبا كما هو الحال في القطاع الخاص تحت إدارة الشؤون الإدارية أو أن يعهد إلى غيره بترؤس الإدارة القانونية كما كان لسنوات طويلة في إحدى شركات البتروكيماويات التي ترأس إدارتها القانونية مهندس.
ولذلك تجد الإدارات القانونية في الجهة الحكومية بعيدة عن رجل الإدارة الذي يملك إصدار القرارات مما يتسبب في صدور قرارات خاطئة وفاسدة وتوجيهات معيبة والشواهد على ذلك كثيرة ومنها أن يحضر الممثل القانوني إلى مجلس القضاء ليعتذر عن عدم توفر المستندات المطلوبة لأكثر من جلسة أو ليبدي أن القرار محل القضية سري ولا يظهر أنه كحقوقي يعلم أن هذا لا يجوز لأنه مضطر كموظف أن يلتزم ويخضع لرجل الإدارة وهذا من أهم عناصر الفساد.
ولذلك فإنه وجب الحديث عن تأسيس هيئة لقضايا الدولة تتولى الترافع عن جميع مؤسسات وهيئات الدولة أمام القضاء الإداري مما سيطور القضاء الإداري ويقضي على الفساد الإداري والمالي وخاصة تضمن اختصاصاتها عمل تقارير عن أسباب قضايا الفساد ومحاربتها.
إن رؤية 2030 هي تجسيد للسهل الممتنع فأساسها تغيير الفكر تجاه التشريعات والقوانين واللوائح وفي تحقيقها يلعب رجل القانون وليس رجل الإدارة الدور الأكبر في تكوين هيئة لقضايا الدولة وفي تعديل مهام هيئة مكافحة الفساد وفي دعم هيئة الرقابة والتحقيق.