في محاولات محمومة تعمدت داعش أن تظهر حجم قوتها.. فضربت السعودية في جدة في محاولة يائسة تدل على الغباء وسوء التصرف وعلى ضعف الذاكرة وحقل المعلوماتية.. فضربوا القنصلية الأمريكية وهي خالية.. ثم ضربوا في أطهر البقاع مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي مصدر الضياء والإشعاع الذي عم الكون كله في آيات من الإعجاز ومن البلد الفقير فقرا مدقعا ومن البلد الذي كان مرتعا للجهالة والفوضوية يقتلون بعضهم بعضا.. جاء الحبيب محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أن عم الضياء والنور وأرسى قواعد الدولة من خلال مسجده وأرسى قاعدة الإسلام وقاعدة الاقتصاد وكان المسجد (جامعة) وانساح نور العلم والثقافة والعقيدة الصادقة فغطى الكون شرقا وغربا وعم الأمن والأمان.. إذ كانت الكلمة والموعظة الحسنة هي السبيل إلى إيصال حقيقة هذا الدين الناصع والذي دخل فيه أفواج من عباد الله الذين آمنوا بالتوحيد وبإخلاص العبادة لله وكان أن أنقذ العالم من أسلوب البغي والطغيان وأسلوب الغابوية يقتل القوي الضعيف.. وسادت الحضارة الإسلامية واطمأن العالم إلى أن هذا الدين هو دين العدل والهداية.
وفي محاولة بائسة تعمدت داعش التي تختار دائما من السفلة والساقطين في قاع ومستنقع الحياة الاجتماعية من مدمني المخدرات ومن الفاشلين على قارعة طريق العلم والتقدم.. فكان أن تجرأت على تفجير المدينة المنورة بجانب الحرم النبوي والذي ذهب ضحيته أربعة من جنودنا الشرفاء وجرح البعض.. فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير.. وأتت ردود الفعل عنيفة ساخطة رافضة لهذا الجرم الذي أصاب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومع أنه ولله الحمد استطاع هؤلاء البواسل من جنودنا أن يمنعوه من دخول الحرم وضحوا بنفوسهم الطاهرة حماية ووقاية لمسجد رسول الله ومن فيه.. وكانت ردود الفعل الغاضبة الصادقة في توجهاتها صفعة بل صفعات للدواعش.. ولعل من أبرزها تلك الصورة الصادقة المؤثرة لرئيس الوزراء المغربي عبدالإله بنكيران الذي أجهش بالبكاء وهو يعلق على تفجير المدينة.. قائلا من قاموا بهذا العمل أصابهم جنون جماعي فهم فئة ضالة فاقدة للصواب والعقل والمنطق والقلب والروح..
وكذلك أجمع علماء الأمة على أن هذا جرم تاريخي من يجرؤ أن يثير الفزع في مدينة رسول الله.. وأبان العلماء مدى آثار العقوبة التي هي جزاء لكل من تسول له نفسه أن يخيف أهل المدينة أو يسبب لهم الفزع وأي ضرر.. ولعل ما أشار إليه المفكر الإسلامي محمد مختار الشنقيطي على الحادثة بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب عبر صفحته بموقع التواصل «تويتر»: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي)، في إشارة إلى عظم وزر ترويع أهالي المدينة المنورة.. وهو باستشهاده بحديث رسول الله يفتح نافذة مشرعة على وادي الحق والنور.

المملكة طود شامخ
ومهما يكن من شيء فإن من الإسراف في الخطأ أن يعتقد البعض أن المملكة ستخيفها مثل هذه التفجيرات المتتالية.. وخاب وخسر كل أولئك.. فالمملكة وبشهادة المفكرين المسلمين والعلماء والساسة قد أكدوا وحرروا شهادة للمملكة ولخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده بأنهم قد بلغوا شأوا عاليا ورفيعا في التعامل مع الإجرام ومع الإرهاب.. مما قلص كثيرا مدى هذا الشر الذى لا هدف له سوى إثارة الفتن وزعزعة الأمن دونما هدف سام.
وشكرا لكل الشرفاء ولكل النبلاء الذين وقفوا مع المملكة جنبا إلى جنب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. تحية صادقة لكل جنودنا البواسل وكل القيادات الأمنية الذين يقفون في معركة الشرف يذودون عن حمى الوطن.. أولئك هم إن شاء الله من حزب الله وحزب الله هم المفلحون.. وحسبي الله ونعم الوكيل.