هذا عنوان كتاب للكاتب السوداني عمرو منير دهب، لفت نظري العنوان فاقتنيت الكتاب لأرى ما يقول ذلك المغترب الفقير.
الكتاب يمثل مقالات قصيرة عن مشاهدات وانطباعات وافد عربي يعمل في الخليج، وهذه المرة الأولى التي أجدني أستمع فيها إلى وافد عربي يتحدث عن حياته في الخليج بصراحة لا تدثرها المجاملة.
يصف الكاتب تغير نظرة الوافدين للعمل، إلى الخليج ما بين ماض وحاضر، فيقول كان الوافدون في الماضي ينظرون إلى الخليج كمعسكر عمل فحسب، حيث يكون جمع المال، هي الغاية التي تدفع بهم إلى ترك بلدانهم والعيش في الخليج، وهي غاية تهون على الوافد عيش الوحدة بعيدا عن أهله وأسرته، أما الآن صار الوافدون ينظرون إلى الخليج كمعسكر حياة، فمعظم الوافدين للعمل لا يأتون بنية عمل مؤقت فحسب، وإنما يأتون بنية عمل وإقامة دائمين، خاصة بعد تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في بلادهم.
لكن أهل الخليج يشعرون بالضيق من الوافدين، خاصة الذين يطول بقاؤهم ولا يفكرون في العودة إلى بلادهم، ويمثل الكاتب على ذلك بما قالته الحاجة (عوشة) من الإمارات، التي ضاقت ذرعا ببقاء الوافدين في بلادها لأجل غير مسمى، حتى إنها لما سمعت امرأة وافدة تشكو من أن ابنها الذي يعمل في مؤسسة حكومية قد تقرر خفض راتبه الى النصف، ردت عليها على الفور: «والله انتو لو يقصون عنكم الراتب كله ما بترجعون بلادكم».
كذلك يتطرق الكاتب إلى تعامل السكان المحليين مع الموظفين الوافدين، عرب وغير عرب، فيقول بلسان الخبير، إن التعامل مع الموظفين الوافدين يختلف نوعه من جنسية لأخرى، فبعض الجنسيات تنال قدرا أكبر من ثقة الناس واحترامهم من غيرها، ويمثل على ذلك بأمثلة من مشاهداته الكثيرة. كما يصف الصراع الذي ينشب بين الوافدين أنفسهم بحسب جنسياتهم كتحالف الهنود ضد الوافدين العرب، وتحالف الباكستانيين ضد الهنود، وتحالف الهنود والباكستانيين ضد غيرهم، وما ينتج عن ذلك من تنافس ومشكلات في مجال العمل نفسه.
ومن أطرف ما تحدث عنه، استخدام الوافدين غير العرب للغة العربية، فهم كما يقول ابتدعوا نمطا جديدا من العامية العربية، التي صارت تستوقف الوافد العربي، ليس لركاكتها وإنما لغرابتها وما ينتج عنها أحيانا من مواقف طريفة.
حين تقرأ الكتاب لا تعدم أن تردد النغمة المرة فيه من بداية الكتاب إلى نهايته، خاصة عندما يتناول ذكر استخفاف أهل الخليج بالوافدين، كإطلاق الألقاب عليهم حسب جنسياتهم مثل (رفيق) للهندي و(زول) للسوداني، أو غيرها، ثم يسرد بعض النكت المصاغة حول الوافدين، فيضحك لها الخليجيون، وتحقن سما مرا في صدر الوافدين.


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 738303 زين تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة