أهداني الصديق الكبير الدكتور هاشم عبدالغفار الوكيل الأسبق لوزارة الصحة نسخة من كتاب «جبال مكة» الذي ألفه الدكتور عدنان عبد البديع اليافي، ورصد فيه بعض أشهـر جبال أم القرى التي تعد بالآلاف إن هي عدت منفردة بعضها عن بعض، ولكنه اختار أهمها من الناحية التاريخية وأكثرها شهـرة وارتباطا بأعظم الحوادث في تاريخ الأمة الإسلامية، ولأن جبال مكة ليس كغيرها من الجبال وحسبها أنها شهدت انطلاق الرسالة الإسلامية ومن قبل شهدت رفع قواعد الكعبة من قبل النبيين الكريمين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام فقد اخترت من بين ما رصده المؤلف اليافي وأرخ له من جبال البلد الأمين خمسة جبال هي :
أولا: جبل حراء الذي سمي فيما بعد بجبل النور لأن غاره الشهير شهد نزول أول سورة من سور القرآن الكريم على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم «إقرأ» وغاره مطل عن بعد من الجهة الشرقية على الكعبة المشرفة وارتفاعه شاهق وهو يرى من مسافة بعيدة من معظم أنحاء مكة المكرمة.
ثانيا: جبل ثور الذي يقع جنوب مكة المكرمة وفيه الغار الذي لجأ إليه النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه أبو بكر الصديق ليلة الهجرة ونقل المؤلف أن الجبل سمي باسم رجل من قريش اسمه ثور كان قد نزل به في الجاهلية
ثالثا : الأخشبان، وهما جبلا أبى قبيس وقعيقعان وهما متقابلان الأول جنوب شرق المسجد الحرام والثاني شمال المسجد الحرام وجاء في بعض مصادر التاريخ أنهما أول جبلين وضعا في الأرض وأن جبل أبي قيس استودع فيه الحجر الأسود في عام الطوفان في عهد النبي الكريم نوح عليه الصلاة والسلام، فلما قام النبيان إبراهيم وإسماعيل برفع قواعد الكعبة ناداهما الجبل بأنه يستودع لديه الحجر الأسود فأخذاه ووضعاه في مكانه المعروف من الكعبة فأين أبو قبيس الآن ؟
رابعاً : جبل ثبير ويقع شرق مكة المكرمة يحد مشعر منى من الناحية الشمالية الشرقية وذكرت مصادر التاريخ أن الكبش الذي فدي به إسماعيل حطته الملائكة على هذا الجبل وفيه غار سمي بغار «المرسلات» لأن سورة المرسلات نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غار ثبير.
خامسا: جبل عمر يقع غرب المسجد الحرام وجاء اسمه من ولادة الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب في سفحه.
وأخيرا، فقد أعجبني من المؤلف اليافي أنه حرص على زيارة أهم جبال مكة زيارة ميدانية على الرغم من وعورة مسالكها ولم يكتفِ بما كتب عنها في المراجع التاريخية القديمة أو الحديثة فله مني التحية.