بعد تفاقم أزمة الديون على مجموعة القصيبي وفشل محاولات الصلح
بنوك أجنبية تشرع في اتخاذ إجراءات ضد المجموعة
محمد العبد الله ـ الدمام، أحمد علي الكناني ـ جدة
في توال للمستجدات المتلاحقة الخاصة بقضية الديون المتعثرة على مجموعة القصيبي, وكل بنك British Arab Commercial Bank البريطاني, مكتب د. خالد النويصر كمحامٍ له في المملكة ضد المجموعة لاسترداد ديونه المالية المتعثرة على المجموعة.
يأتي ذلك بعد أن أبدى أحد البنوك الكويتية رغبته لذات المكتب في تمثيله ضد مجموعة القصيبي في المملكة, واتخاذ كافة الإجراءات النظامية التي من شأنها حمل المجموعة على سداد القرض المالي المستحق للبنك.
ويمثل البنكان اثنين من الجهات الأجنبية العديدة الدائنة لمجموعة القصيبي والبالغ عددها 200 دائن تقريباً, يمثلون عدة مصارف ومؤسسات تمويل دولية لديها ديون متعثرة لدى مجموعة القصيبي, التي تصل ديونها إلى 35 مليار ريال.
و علمت «عكاظ» من مصادرها أن مجموعة القصيبي كانت قد أبرمت في أبريل 2007م عقد ضمان مع البنك التجاري البريطاني العربي ومثلها في التوقيع على القرض مؤسسها الشيخ سليمان أحمد القصيبي (يرحمه الله) ، واستطاعت مجموعة القصيبي من خلال العقد الحصول على قرض مالي كبير من البنك، إلا أنها تعثرت في إعادة الدين للبنك، الأمر الذي دفع البنك البريطاني لرفع دعوى قضائية ضد المجموعة في إحدى محاكم لندن التجارية, على اعتبار أن المجموعة تمثل ضامناً مالياً لقرض البنك.
و أبدى البنك البريطاني قلقه حيال موعد سداد دينه المتعثر في ظل وجود مئات من الدائنين للمجموعة.
وكانت المجموعة عقب وفاة مؤسسها مؤخراً الشيخ سليمان أحمد القصيبي قد أجرت تعديلات هيكلية وادارية ,شملت عقد تأسيس المجموعة ومجلس إدارتها ليصبح يوسف أحمد القصيبي رئيساً لمجلس الإدارة, وسعود عبد العزيز القصيبي مديراً إدارياً وداود القصيبي نائباً لرئيس مجلس الإدارة إلى جانب بعض الشركاء من العائلة، واتفق الشركاء على استمرارية المجموعة في أعمالها.
وحصل بنك المشرق الإماراتي في وقت سابق على حكم قضائي بأحقيته في ضم الأصول الأمريكية الخاصة بالمؤسسة المصرفية العالمية ( TIBC) التي تمتلكها مجموعة القصيبي بالكامل. وبشأن حجم الالتزامات المالية على الشركة، تشير المعلومات إلى أن عملية التدقيق القضائي ستتجه إلى وضع تصنيف للديون من ديون مضمونة إلى ديون غير مضمونة واستكمال الوثائق الخاصة بها. وتشير المعلومات إلى أن نحو 45 في المائة من تلك الالتزامات قد اُستحقت بنهاية شهر يونيو 2009م.
وتبادلت مجموعتا الصانع والقصيبي في وقت سابق الاتهامات بينهما حول سبب أزمتهما المالية، ففي حين أوضحت مجموعة القصيبي أن ليس لديها مصالح أو ملكيات في مجموعة سعد أو أية شركة يملكها, وأنه ليس مشاركاً في المؤسسة المصرفية العالمية بأي شكل من الأشكال، ردت مجموعة سعد بأن الوضع الحالي نجم عن مجموعة من الأحداث بما فيها إخفاق شركات مملوكة من قبل شركة عائلية سعودية بارزة ورد فعل إقليمي غير متوقع على ذلك الإخفاق, بما فيها بعض الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل بعض الجهات، وحيث إن مجموعة سعد لم تسم شركة بذاتها، إلا أن تكهنات قوية تدور في الأسواق العالمية حول العلاقة المالية التي يمكن أن تربط المجموعتين ببعضهما البعض. وربما ألقت تداعيات الآثار المترتبة عن الأزمة العالمية بظلالها السالبة على مجموعة القصيبي، وعلى الرغم من التأكيدات القوية للمجموعة بسلامة أوضاعها المالية، إلا أن مؤسسات تصنيف الائتمان العالمية أبدت قلقها حيال مستوى الإفصاح والشفافية لدى بعض الشركات العائلية بالمملكة التي تساهم في كثير من المؤسسات المالية الخليجية والسعودية.
إلى ذلك علمت «عكاظ» أن بنك المشرق الإماراتي تقدم بدعوى قضائية في نيويورك ضد مجموعة القصيبي الثلاثاء الماضي للحضور أمام المحكمة في غضون 20 – 30 يوما من تاريخ التقدم بالدعوى.
ووفقا للمعلومات, فإن الدعوى تتضمن قائمة تضم 21 اسما من عائلة القصيبي، من أجل النظر في مطالبة البنك للمجموعة بسداد مبالغ مالية ضخمة مستحقة عليهم.
وحسب المعلومات، فإن عدم التزام المجموعة بالتقدم للمحكمة للترافع يعني عدم امكانية الطعن في القرارات التي يتخذها البنك في الفترة المقبلة، «أي قرار غير قابل للطعن».
وكانت مجموعة القصيبي العائلية قد رفعت دعوى قضائية في نيويورك, رداً على شكوى سابقة ضدها من بنك المشرق الإماراتي تتعلق بمبلغ 150 مليون دولار يطالب بها البنك.
وقال متحدث باسم مجموعة سعد في لندن لصحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية أمس الأول «لم نطلع على هذه المزاعم وإن كان يبدو من تقارير الصحف أنها تكرار لمزاعم لا أساس لها من الصحة».
وأضاف المتحدث "إذا وجهت إلينا مثل هذه المزاعم فإننا سنرد عليها بحدة من خلال محام مختص."
وقد اتهمت مجموعة "أحمد حمد القصيبي وإخوانه" رجل الاعمال معن الصانع صاحب مجموعة سعد بأخذ مبالغ لا تقل عن 10 مليارات دولار عن طريق الغش والتزوير ضد المجموعة.
وعزت ما أثير أخيرًا إلى خلافات عائلية، مؤكدة أن تلك الخلافات في طريقها للحل ,حيث ان هناك تحركات جادة من رجال أعمال، ودعما من الجهات الرسمية المعنية من أجل التوصل إلى حل في أقرب وقت ممكن، مبدية استعدادها التام للتعاون بشكل كامل لإنجاح تلك الجهود مبدية شكرها لكافة الجهات لمساعيها الحثيثة لتجاوز ذلك الخلاف، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الاستقرار الاقتصادي.
بيد أن المساعي التي تقودها بعض الأطراف لانهاء الخلاف لم تسفر عن نتائج ملموسة، الأمر الذي يدلل على اتساع هوة الخلاف بين الطرفين، وقد رفضت شخصية اقتصادية فاعلة في المنطقة الشرقية كانت تقود عملية الصلح " التعليق على النتائج التي حققتها لجنة المساعي الحميدة " ما يدل على فشل تلك اللجنة في التوصل الى حلول عملية، مضيفة " أن مساعي الخير جيدة في جميع الاحوال " مستدركة " بالإمكان الاتصال للاطراف المعنية للتعرف على التفاصيل. "
وكانت مجموعة شركات سعد أعلنت عن خطة لإعادة الهيكلة، تتضمن تعيين شركة Finance» Capital «BDO وهي شركة ذات خبرة واسعة في إعادة الهيكلة والاستشارات المالية في كل من البحرين، دبي، المملكة المتحدة، وكبرى العواصم المالية، والتي ستعمل بالتعاون مع مكتب "Lawrence Graham" للاستشارات القانونية الدولية والتي تم تعيينها أيضا من قبل المجموعة.
واكد الدكتور عبد الله الحربي استاذ المحاسبة و الادارة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن المشاكل المالية التي تتعرض لها بعض الشركات العائلة تمثل اشارة غير مطمئنة على الاطلاق، خصوصا وأن الجميع كان يعتبر تلك الشركات الملاذ و الملجأ عن التأثر بالازمة العالمية، مشيرا إلى أن المشاكل المالية الصعبة التي تمر بها بعض الشركات الوطنية ستتكشف تدريجيا خلال الفترة المقبلة، خصوصا وان الامور ليست مقتصرة على الشركات بل شملت بعض الجمعيات الخيرية التي تواجه مشاكل صعبة، جراء تعرضها لخسائر كبيرة في سوق الاسهم و تعاني من ديون ضخمة في الوقت الراهن.
وأوضح أن جميع الشركات على المستوى العالمي تأثرت بالازمة العالمية، بيد أن الأكثر تأثرا الشركات الوطنية المتعاملة مع العقود العقارية ,سواء لندن أو غيرها من العواصم الاوروبية، مبينا، أن مجموعة سعد و القصيبي توسعت في استثماراتها العقارية خلال عام 2008، الأمر الذي انعكس سلبيا على وضعها المالي في تفاقم الازمة المالية العالمية التي تعصف حاليا بالاقتصاديات الدولية.
واعتبر أن المشاكل التي تواجه هذه الشركات نتيجة طبيعية لكل الشركات التي تعاطت بشكل كبير مع الاستثمارات العقارية في البلدان الاوروبية، اذ لا بد ان يطالها لسعة من لهيب هذه الازمة.
واعتبر ان المؤسسات المصرفية الوطنية وضعها مقلق، خصوصا وان عمليات التجميد لها بعدان اولهما تأثر البنوك التي لها قروض مع الشركات المتضررة بالازمة المالية و منها مجموعة سعد والقصيبي، والثاني يعتبر مؤشرا سلبيا لبعض البنوك، فعلى سبيل المثال فإن مؤسسات التقييم العالمية وضعت بنك الاستثمار من مستقر الى سلبي، جراء توسعه العالمي وتعاطيه مع القروض العالمية، مضيفا، ان أي قطاع سواء بنكي او شركة تتعاطي مع البعد الاجنبي ستتأثر ولكن بشكل تدريجي.
وقال إن المملكة لها سجل حافل في التدخل في الوقت المناسب لانقاذ المؤسسات المصرفية من الافلاس، فمؤسسة النقد لن تقف مكتوفة الايدي امام خطر افلاس احد البنوك الوطنية، حيث تدخلت سابقا لانقاذ بنك القاهرة من مستنقع الإفلاس.
وطالب البنوك بضرورة الاعلان عن استثماراتها الاجنبية في حينه، عوضا من ترك الامور تتطور، ما يفاقم من المشكلة، داعيا البنوك للمبادرة لابداء مزيد من الشفافية للمستثمرين الذين تتعرض اسهمهم للخطر، فتدخل الدولة لدعم البنوك لا يعني انقاذ الاسهم من التعرض للانخفاض، مما يفقد الكثير من المستثمرين مبالغ كبيرة.
واوضح الدكتور علي العلق استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ان المعلومات المتعلقة باستثمارات مجموعة سعد و القصيبي ليست متوافرة و ليست واضحة، بيد ان المشاكل المالية التي تواجه هذه الشركات لا تتعلق بوضعها المالي و الاستثماري بالمملكة، فالامر ينحصر في الاستثمارات الخارجية، مؤكدا في الوقت نفسه ان الشركات العائلية التي تأثرت بالازمة العالمية ناجم عن انكشافها على الخارج، مشيرا الى مجموعة سعد التي تواجه مشاكل مالية ليست وليدة الوقت الراهن، فمثل هذه المشاكل قديمة و ليست حديثة، معتبرا ان تحرك المياه الراكدة لدى مجموعة سعد جاءت بسبب المؤسسة الاستثمارية المالية في البحرين " بنك أوال " الذي تعرض لخسائر مما ادى لانكشافه و تعرضه لمشاكل مالية، بيد ان المشاكل التي تواجه مثل هذه الشركات السعودية لا يعني تعرضها عدم قدرتها على سداد الديون، فهذه الشركات لا تزال موجودة لديها اصول في الداخل، بيد ان المشاكل المالية ستقود لمشاكل مع البنوك الدائنة، فعدم القدرة على السداد للبنوك يقود لافلاسها في نهاية المطاف.