خــــادم الحرمين: الـعـفــو عـــــمــل أخـــلاقي وإنساني
منح وسام الملك عبد العزيز لحمود بن نايل السويدي الشمري لعفوه عن قاتل ابنه
جدة ـ واس
شدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على أن العفو عن الدم في القتل (عمل أخلاقي وبطولي وإنساني). وكان الملك عبد الله بن عبد العزيز يتحدث لدى لقائه ظهر أمس الشيخ ممدوح بن طلال بن رمال وحمود بن نايل بن طوعان السويدي الشمري والد القتيل عواد بن حمود بن نايل وأسرته، والشيخ مهدي بن حسني التبيناوي بمناسبة عفوهم عن عبد الله بن فالح بن نايف العمود الشمري الذي قتل ابنهم. وخلال اللقاء أثنى خادم الحرمين الشريفين على مبادرة أسرة القتيل بالعفو عن قاتل ابنهم، وقال: (هذا يرفعنا ويرفع الشعب السعودي كله ويرفعكم عند الرب عز وجل، لأن هذا عمل أخلاقي وبطولي وإنساني، وعملكم هذا إن شاء الله كل مسلم يصير عليه مثل هذا الحادث يحذو حذوكم إن شاء الله). وأضاف يقول: (هذه ولله الحمد أحييتم بها السنة الطيبة والخيرة العظيمة الأخلاقية والحمد لله رب العالمين تستحقونها).
وأعرب الملك عبد الله عن عزائه ومواساته لأسرة القتيل وشكره وتقديره لهم على مبادرتهم بالعفو عن قاتله، مؤكدا أن فاجعة الوالد على ولده لم تمنعه من أداء واجبه الديني والوطني والأخلاقي بالعفو عن القاتل. وفي هذا الشأن، أمر بمنح حمود بن نايل بن طوعان السويدي الشمري والد القتيل وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى. واستعرض عايد بن نايل بن طوعان السويدي عم القتيل قصة حادثة قتل ابنهم وكذلك قصة العفو عن قاتله، موضحا أن والد القتيل اتخذ قرار العفو في نفس اللحظة استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين لشعبة دائما بالصبر والوسطية والخضوع لله وعدم المغالاة في دم أعناق المسلمين، وكذلك اقتداء بجهوده في لم الشمل وغض النظر عن الفرقة وعن التطاول.
من جهته، قال خلف بن جزاع بن معيبي الشمري في كلمة أمام خادم الحرمين الشريفين: (إنه استجابة لتوجيهاتكم الكريمة بوضع حد للمتاجرة بالأعناق، نزف لكم بشارة من حائل والتي بادر بها خادمكم حمود بن نايل بن طوعان السويدي الشمري عن قاتل ابنه وسطر بها أروع الأمثلة في حفظ حقوق الجار دون أن يطلب منه ذلك).
وأضاف: (لا غرابة في ذلك، فإنه من شعب ملك الإنسانية، فأنتم أول عملٍ قمت به بعد توليكم مقاليد الحكم هو العفو والتسامح، وأنتم من ناشد العالم في المحافل المحلية والدولية إلى احترام حقوق الإنسان كإنسان بصرف النظر عن دينه ولونه وجنسيته، وهذه دعوة إلى العفو والتسامح، وأنتم من ناشد العالم في المحافل الدولية إلى نشر ثقافة حوار أتباع الأديان وهذه دعوة إلى التسامح، وأنتم من ذرفت دموعه على أبناء الشهداء، واحتضنتهم بعد رحيل آبائهم وكفلتهم وقمت برعايتهم).
ومضى قائلا موجها حديثه إلى الملك عبدالله بن عبد العزيز: (أنت ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وهذه قمة الإنسانية، وأنت من أحب شعبه فأحبه الشعب، وحملت صورته في الأكف، وحفظت في القلوب قبل أن تعلق على الصدور، وهذه سابقة لم تسجل إلا في عهد ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز). وختم بالقول (أيدك الله بنصره ومتعك بالصحة والعافية، وسمو ولي عهدك، وأعاده الله إلى أرض الوطن سالما معافى وأصلح الله بطانتكم، وحفظكم الله من كل مكروه.
وحضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم، وأصحاب السمو الملكي الأمراء والوزراء وعدد من المسؤولين.