أشـواك
المهرجانات السياحية!
كلما حدث منع أو تعذر إقامة مهرجان أو عرض فلم في مدينة من مدن المملكة تدفقت موجات رسائل النت للكتاب المناهضين للانفتاح الثقافي من قبل أناس يظنون أنهم يقومون بدور ديني في مواصلة انغلاق البلد، وإبقاء الحال على ماهو عليه حتى ولو تيبسنا في أماكننا.
وقد شجع هذه الأقلام في مواصلة هذرها ما حدث في بعض المدن من توقف أنشطة ثقافية أو غنائية أو سينمائية، لتدليل على أن البلد لن تتحرك قيد أنملة للأمام (إذا كان هذا الأمام يعني الانسلاخ من وجه نظرهم)، والحرب الثقافية الباردة الحادثة الآن بين الكتاب ومن يقف في الجهة الأخرى، هي حرب ثقافية بين الأمس والمستقبل ومهما حدث من انجذاب للأمس فلابد للحياة أن تواصل مسيرتها وتثبت أدواتها، ولأن لكل زمن أدواته فلا أتصور أن تمضي الحياة في هذه البلاد من غير امتلاك نفس الأداة التي تمتلكها بقية البلدان كأدوات تعبيرية عما يموج في المجتمعات من تحولات ورؤى قادرة على تأسيس ما تراه ملائما مع ظرفيتها الحياتية.
والفن بفروعه المختلفة هو الوعاء الذي يحمل ثقافة البلد ويحدث التمازج بين الأفراد وتبادل الأفكار ويؤثر في مستويات التلقي المختلفة وإذا كان هذا مرفوضا من قبل فئات معينة ترى في الفن فسادا وإفسادا فهي تغمض عينها عن الحقيقة القائمة في كل شبر من هذه الأرض.
وإذا انسقنا مع هذه الفئة في البحث عن وسائل لمنع انفتاح المجتمع وإغلاق العقول والبقاء في الأمس فلن نستطيع فعل ذلك، ومايحدث من تفاعل بين المجتمعات لم يعد بحاجة لزمن طويل كي تنتقل عدوى التأثر، وبلادنا مثلها مثل بقية العالم تستقبل مايمور في بقاع الأرض في اللحظة والتو.
ومن ظن أن منع عرض فيلم أو توقف أنشطة السياحة لهذا العام بأنه انتصار للانغلاق فهنيئا له بهذا الظن، لأن المدن التي تغلق الأبواب على نفسها لن تستطيع منع أبنائها من القفز للخارج بحثا عن الحياة المشاهدة عبر مئات الفضائيات.
وأتصور أن تراجع الأنشطة السياحية هو تراجع للمشروع التثقيفي.
وما يحدث الآن من ملاحقة الأنشطة السياحية هي محاولة حثيثة لمواصلة نسف مشروعات ثقافية قامت عبر ثلاثة عقود متوالية.
والاستجابة لهذا الانغلاق هي استجابة للعودة للخلف والسير وفق مخطط ضيق الأفق يوصلنا إلى إعادة الساعين لتدمير الحياة برمتها وستكون إعادة الصورة بالبطيء كمن لم يفهم سيناريو الفلم المرعب الذي حدث على أرضنا ويريد أن يستنسخه للمرة المائة.
abdookhal@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي
أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة