محمد بن علي الهرفي
جامعة الإمام .. أين الحقيقة!!
الصحافي «فالح الذبياني» أطلق مجموعة من الاتهامات ـ على شكل أسئلة ـ وجهها لمدير جامعة الإمام الدكتور سليمان أبا الخيل في حواره معه على صفحات «عكاظ» يوم السبت 9/7/1430هـ.
كنت أتمنى أن يكون مسار الأسئلة مختلفا بعض الشيء عما طرحه، لكي يكون القارئ على اطلاع كاف عما تقوم به الجامعة سواء في داخل أسوارها أو خارج تلك الأسوار.
أكثر من سؤال كانت عن جهود الجامعة في تصحيح صورتها التي شوهدت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وأكثر من سؤال عن صحة ما يقال عن التشدد الذي يتسم به أساتذة وخريجو الجامعة.
هذه الأسئلة ما كان ينبغي أن تقبل، فالجامعة ليست كما قال البعض، فلا هي «متطرفة» ولا خريجوها بهذه الصفة، لا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولا بعدها، ومعروفة هي الدوافع التي أدت إلى تلك الاتهامات، فالإسلام كله كان مستهدفا آنذاك، والتعليم الإسلامي كان ـ كله ـ تحت المقصلة الأمريكية وأتباعها، وليست جامعة الإمام وحدها كانت تحت الحصار، فالأزهر تعرض للضغوط نفسها، ومعاهده الأزهرية لم تسلم كذلك، بل إن القرآن وأحاديث الرسول الكريم كانت محاصرة بقوة، خاصة ما يتعلق منها بالجهاد أو طريقة التعامل مع غير المسلمين.
ومعروف أن جميع الجهات الخيرية في بلادنا وسواها تعرضت لحصار شديد لكي لا تقوم بدورها في مساعدة المحتاجين في أي مكان كانوا.
إذن الجامعة ومنذ وجودها كانت تمثل الاعتدال والوسطية، ووجود أعداد من خريجها من بين المتطرفين يثبت الأصل ولا ينفيه، فهؤلاء شواذ لا يمكن القياس عليهم.
بعض المتطرفين كانوا من كليات علمية فهل يصح القول: إن الجامعات التي تخرجوا أو درسوا فيها توصف بالتطرف!
مدير الجامعة ـ في معرض حديثه عن الجامعة ـ ذكر أنه جاء ليكمل ما بدأه زملاؤه السابقون وعلى أسس علمية سليمة، وأنا أحمد له هذا القول، وأعرف أنه قام ـ فعلا ـ بأعمال جيدة يشكر عليها.
قال إنه لا يستطيع أن يكمم الأفواه.. وهذه حقيقة، لكنه يستطيع فعل ذلك بإدخال إصلاحات جذرية على الجامعة وهذا ـ وحده ـ سيكمم الأفواه لأن الحاقدين لن يجدوا ما يقولونه.
أشار الدكتور سليمان ـ مجيبا على أسئلة محاوره ـ إلى العديد من الأنشطة التي قامت بها الجامعة، أو التي ستقوم بها لاحقا.. فالجامعة عقدت مجموعة من المؤتمرات الفكرية بغية تصحيح بعض المفاهيم عند الآخرين، كما أن مؤتمراتها اللاحقة ستكون حول: الانتماء الوطني في التعليم الجامعي، والسلفية واجب شرعي ومطلب وطني، وكذلك دور الأب في الانتماء الوطني، وغيرها من المؤتمرات ذات الفائدة للعامة وللخاصة.
أميل إلى القول: إنني لا أعول كثيرا على المؤتمرات في أي مكان كان، وتحت أي مظلة مالم يكن هناك فريق علمي متخصص يتابع نتائج تلك المؤتمرات على الواقع العملي لكل المستهدفين منها وإلا كان الجهد والإنفاق في غير محله.
جامعة الإمام ـ الموصوفة بالمتشددة ـ ستعقد مؤتمرا عن المرأة تحت عنوان: «تعليم المرأة السعودية: الواقع وتطلعات المستقبل»، وأرجو أن تعمل الجامعة على إخراجه بشكل متميز، يصف الواقع ويبحث عن حلول عملية ممكنة التطبيق.
مدير الجامعة تحدث عن اتفاقيات علمية مهمة مع عدد من الجامعات العالمية، منها جامعات صينية، لعل جامعة الإمام قادت الجامعات الأخرى شرقا تطبيقا للحديث الموضوع: اطلبوا العلم ولو في الصين!! لكنها ـ وكما قال مديرها ـ اتجهت غربا نحو أمريكا وتحديدا نحو جامعات عريقة لتوقع اتفاقات معها بغية تطوير الجامعة!!
مدير الجامعة يتحرك في كل اتجاه لتطوير الجامعة، وهو نشط ومثابر ـ لكنه ـ ومعظم مدراء الجامعات ـ تجاهلوا استثمار الأساتذة وقدراتهم.
ويقيني أن هذا هو الاستثمار الأمثل، وما لم يتم ذلك فلن تتقدم الجامعات لأنها ـ ببساطة ـ تتحرك بأساتذتها، فإذا كان هؤلاء لا يمثلون قيمة حقيقية في أعين مدرائهم فلن تجد تلك الجامعات طريقا للنمو والتقدم.
بعض الأساتذة يحرم من حقوقه لأنه لا يوالي هذا المسؤول أو ذاك، أو لأنه متهم بهذا الفكر أو ذاك، أو لأنه لا يلقي السلام يوميا على رئيسه هذا أو ذاك!
الأجواء الجامعية يجب أن تبتعد عن الصغائر، والذين يبنون مستقبل بلادهم لا يلتفتون إلى الوراء، وإذا كان هذا مطلبا لكل الجامعات فهو في جامعة الإمام أهم، لأنها تمثل ـ هكذا أعتقد ـ الإسلام في سماحته ونزاهته.. مدير الجامعة أمامه طريق طويل، وهو قادر على السير فيه، وإنا لمنتظرون.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 213 مسافة ثم الرسالة