مــع الفـجــــر
إتلاف أدوية!!
.. المشكلة الكبرى التي تواجه أكبر عدد من المرضى تتمثل في عجزهم عن توفير قيمة الدواء الذي يكتبه الأطباء سواء في المستشفيات العامة أو الخاصة.
فقيمة الأدوية في تصاعد كما وأن عدم توفر الدواء بالكميات المطلوبة يضطر المريض لشراء كميات من الأدوية التي تباع في العلب أو القوارير بكميات تزيد عن حاجته وبأسعار فوق طاقته، ومرد ذلك أن معظم العاملين في الصيدليات لا علاقة لهم بالطب أو الصيدلة، وإنما هم مجرد باعة في مخازن أدوية يضطر لشرائها المريض ولو على حساب لقمة عيشه.
والغريب أنه في الوقت الذي يندد فيه المرضى بمستشفى النور التخصصي في مكة المكرمة من توقف أجهزة تكييف الهواء في هذا الصيف اللاهب وعدم توفر كثير من الأدوية التي يحتاجها المرضى وفق ما نشرت المدينة بعدد يوم الجمعة 10/7/1430هـ: «تقوم مدينة الملك فهد الطبية في الرياض بإتلاف ما يزيد على 23 طلبية من الأدوية منتهية الصلاحية تقدر كميتها بعشرين طنا، كما تبلغ قيمة الأدوية المتلفة بأربعين مليون ريال تقاضت الشركة التي تولت عملية الإتلاف لقاء ذلك خمسمائة ألف ريال.»
طبعا لا أحد يمكن أن يسأل لماذا تم إتلاف هذه الكمية من الأدوية المنتهية الصلاحية، لأنه لو حدث وتم صرفها للمرضى لا قدر الله فستحدث كارثة الله وحده العالم بما قد تخلفه من بلاء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم يتم من قبل انتهاء مدة صلاحية هذه الكمية الهائلة من الأدوية بشهرين أو ثلاثة توزيعها على المستشفيات العامة أو المستوصفات أو الجمعيات الخيرية ليستفيد بها الذين لا يسألون الناس إلحافا بينما هم يتضورون من آلام الأوجاع التي تعتادهم حينا وحينا.
إنني في الواقع لا أعرف الإجابة ولذا فسأكتفي بالتعليق الذي كتبته الأستاذة رقية سليمان الهويريني بـ «الجزيرة» يوم الثلاثاء 7/7/1430هـ حيث تقول:
«بعيدا عن جرح مشاعر المواطنين الذين أجزم أنهم تأذوا منه وحنقوا على إدارة التموين الطبي التي تكدس الأدوية حتى انتهاء صلاحيتها برغم حاجة المواطنين الماسة لها، وتنصل معظم المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية عن صرف أغلب الأدوية الضرورية، ولا يجد الأطباء غضاضة من توجيه المريض لشرائها من الصيدليات بحجة عدم وجودها في مستودعات الوزارة.
وقد يرد مسؤول بقوله: احمدوا ربكم أن تلك الأدوية قد أتلفت ولم يعبث بها أو يعمد أحد ضعاف النفوس لتغيير تاريخ صلاحيتها. وأقول نعم، لو كانت فوق الحاجة، ولكن المواطن أولى بها قبل الإتلاف.
فكم من مريض فقير أو محتاج قد وقف أمام صيدلية يعد نقوده ويجمعها من جيوبه ومحفظته المهترئة ليحضر علاجا له أو لأحد أبنائه، وهو يعيش في كنف وطن شامخ ذي اقتصاد متين.
أين يكمن الخلل ونحن نسمع عن شهادات مزورة لأطباء، وأخطاء طبية هائلة، ونقص في أسرة المرضى؟ وهناك مريض يعاني وعائلة تقاسي في وطن ينشد المعالي».
أسئلة حيرى يصعب تكهن الإجابة عليها في ظل الحقائق التي تضمنتها الأخبار عن نقص الأدوية في مستشفى النور، في الوقت الذي يتم إتلاف أدوية منتهية الصلاحية بقيمة تقدر بأربعين مليون ريال!!
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة