المشهد الثقافي
كشف سر هجرته من الطائف إلى الرياض
الشقحاء: رابطة الكتاب حلم.. والعبادي والصيني والسالمي خذلوني
معتوق الشريف ــ جدة
أثار الكاتب القصصي محمد منصور الشقحاء مجددا دعوته لإنشاء رابطة للكتاب السعوديين بعد سنوات من الانتظار، وتمنى أن يجد مشروعه النور بجهود لجنة المشورة الجديدة في وزارة الثقافة والإعلام، مبينا أن مشروعه تضمن نظاما مستقى من اتحاد وجمعيات للكتاب في عدد من الدول العربية، مستندا إلى نظام الأندية الأدبية، وكاشفا معاناته وأسباب هجرانه الطائف إلى الرياض بعد أن أسس ناديه الأدبي وأهداه مبيعات مجموعته الأولى لإنشاء صندوق الأدباء الذي أجهض وهو في المهد. الشقحاء ورغم سبع سنوات عجاف قضاها في الرياض بعد الطائف مبتعدا عن المحافل الثقافية إلا أنه لم ينس موقف أصدقائه في نادي الطائف الأدبي علي حسن العبادي، عثمان الصيني، حماد السالمي الذي أشعروه بعدم الأمان. «عكاظ» تحاول في هذا اللقاء الإجابة على علامات الاستفهام، التي أحاطت بـ«الشقحاء» و إنتاجه القصصي ورؤيته للأندية الأدبية التي وصفها بأنها أسوء حالا مما كانت عليه سابقا، وسر اتهامه للنقاد بالعجز، وإلى نص الحوار:
محمد الشقحاء، أما زلت تفكر في مشروع (رابطة الكتاب)؟
** لازلت أفكر في هذا المشروع الذي اعتبره من أهم المشاريع الثقافية التي تشرع لنا التواجد في اتحاد الكتاب العرب الذي لا نستطيع المشاركة في اجتماعاته ومؤتمراته لأن ليس لدينا رابطة أو جمعية مدنية تخولنا الدخول والتواصل مع هذا الاتحاد في ظل غياب هذا المشروع الذي أتمنى أن يجد في لجنة المشورة الجديدة في وزارة الثقافة والإعلام دعما ومؤازرة بعد هذه السنوات من الانتظار.
المحاولة الأولى
لكن ألا تشعر بخيبة أمل لاسيما أن هذا المشروع موقع من عشرة كتاب فقط؟
** لم ولن أشعر بالإحباط لأن هذا الأمر اعتبره من أهم مسؤوليات الأديب تجاه مجتمعه، وما زلت أطالب بهذا المشروع والإحباط لم يراودني عندما تخلى عني الكتاب أيام تقديمي مشروع الرابطة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ــ آنذاك ــ لأن النظام ينص أن يكون عدد المتقدمين أكثر من 20 شخصا وكان الموقعون عشرة أشخاص فقط، حيث قال عدد من الكتاب عندما حدثتهم في الأمر لسنا فقراء أو مساكين لنتجه للشؤون الاجتماعية رغم محاولاتي بإقناعهم أن تأسيس أي جمعية لابد أن يكون عبر نظام الجمعيات في هذه الوزارة.
موقف رعاية الشباب
لا أدري لماذا لم يطبق هذا المشروع في الماضي عندما كانت الأندية الأدبية والثقافة تتبع الرئاسة العامة لرعاية الشباب؟
** عندما فكرت في الرابطة قبل 30 عاما وأنا في نادي الطائف الأدبي قدمنا هذا المشروع عبر مجلس النادي إلى الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد ــ يرحمه الله ــ وقد أجابنا بأن المشروع ممتاز، وطلب منا إعادة دراسته مرة أخرى، وبعد دراسة المشروع رفع للوزارة ولمجلس الشورى ولا أدري أين هو الآن، والآن آمل من وزارة الثقافة والإعلام إحياءه من جديد.
يقال هناك اجتماعات حاليا في الوزارة حول هذا المشروع .. هل تم دعوتك ؟
** ليس لدي علم، لكنني أتمنى أن يجد هذا المشروع حقه وأن يخرج إلى النور، لكن لم أدع إلى هذه الاجتماعات، إن كان فعلا هناك دراسة لهذا المشروع.
مقاطعتي للأندية
أجدك تناقض نفسك .. لديك رأي في الأندية الأدبية وتقبل التكريم منها ؟
** ليس هناك مناقضة أنا مازلت أقول إن وزارة الثقافة والإعلام سيطرت على الأندية الأدبية وحرمتها الاستقلالية التي كانت تمتاز بها عندما كانت تتبع للرئاسة العامة لرعاية الشباب وهذا سبب مقاطعتي لها لأن نظام الأندية ينص على استقلاليته، وهي الآن بهذا الوضع غير مستقلة ولو تطرقنا إلى نشاط هذه الأندية نجدة أضعف مما كان عليه في الزمن الماضي عدا نادي الرياض بحكم قربه من الوزارة ونادي حائل والمنطقة الشرقية.
وكيف تنظر إلى نشاط نادي الطائف الأدبي؟
** نادي الطائف كان على أيامنا نشطا أما الآن أين نشاطه؟ إلى الآن لم يصدر إلا خمسة كتب لمحمد محسن الغامدي، وكتاب عن المسرح لحليمة مظفر، ومجموعات شعرية ضعيفة لمجموعة من شباب الطائف.
هذه الإجابة تجعلني افتح معك ملف الـ«250 ألفا» التي أثيرت على آخر أيامكم في النادي ؟
** هذا الأمر فيه كثير من الخلط وعدم الدقة، عندما فكرنا في تأسيس صندوق الأدباء في نادي الطائف الأدبي، كان أول مبلغ يوضع في الصندوق هو 10 آلاف ريال قيمة مبيعات مجموعتي الأولى، وبعدها تنام المبلغ وبعد أن وصل إلى 250 ألفا تلقينا طلبا من مدير عام الأندية الأدبية آنذاك عبد الله محمد الشهيل طلب بإقفال الصندوق بحجة أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب تنوي تطبيق الفكرة على شكل واسع ليشمل كل الأدباء في المملكة، عندها تم بناء مكتبة النادي وقاعة المحاضرات بهذا المبلغ.
لكن ما سر هروبك أو هجرتك من الطائف إلى الرياض؟
** ليس هناك سر الحقيقة لم أعد آمن على نفسي من أعضاء النادي الذي هم أصدقائي اللذين آكل وأشرب واخرج معهم علي حسن العبادي، عثمان الصيني ، حماد السالمي الذين أشعروني بعدم الأمان، إنه شيء محزن إذا كان أصدقاؤك يفعلون هذا الشيء.. فكيف تريدني أن آمن على نفسي في الطائف؟
وما طبيعة الشكاوى ؟
** هم يدعون أنني أتصرف بدون الرجوع لهم كأعضاء في النادي وهذا غير صحيح، لأن كل ما يدور في النادي ويحدث بموجب محضر مجلس الإدارة وحسب اللائحة، لذلك لم يقدروا أن يدينوني بشيء.
التهميش والغيرة
الملاحظ أنه بعد انتقالك إلى الرياض عشت مرحلة انطوائية حتى الآن؟
** لا بالعكس زرت نادي الرياض الأدبي وغيره ولدي صحبة شهريا التقى بها مثل خالد اليوسف والشاعر عبد الله السميح وغيرهم.
وماذا عن رفضك قبول الدعوات الخارجية؟
** يمكن تكون ناحية نفسية أكثر منها ثقافية، أنا أحب السكون والهدوء ولا أحب الإزعاج وهذا الأمر هو الذي يجعلني أرفض الدعوات الخارجية التي آخرها الدعوة للمشاركة في الأيام الثقافية السعودية التي أقيمت أخيرا في اليمن وأخرى من القاهرة وغيرها.
كتب عنك أكثر من 7 كتب، لكن البعض يعتبرك ظاهرة قصصية غير مكتملة الأركان؟
** الأدب ذائقة ولكل شخص ذائقة عندما يصدر عني هذا الكم من الكتب والدراسات، أليس هو شاهد على وجود أثر لي في الساحة؟ ألم يكن من خلال ما صدر وأصدرته دور؟ هذه المقولة اعتبرها نوعا من الغيرة، وأحيانا نوعا من التهميش.
ربما قول نقاد؟
** نقادنا اهتموا بالأدب القديم ولا يستطيعون تناول نص أدبي حديث، هم في الحقيقة مدرسيين، مثال الدكتور عبد الله الغذامي والدكتور عبد الله المعطاني، والدكتور محمد مريس الحارثي هؤلاء لا يستطيعون البحث في الإصدارات الحديثة وتقديم رؤية نقدية مع الأسف، الدكتور الغذامي بدأ مشروعا جيدا من خلال تناوله أعمال حمزة شحاته، وعندما لم يتمكن بدأ يتنصل، جميع نقادنا يعتمدون على دراسة الأدب الجاهلي شعر ومقالة، ولم يتناولوا أي نص أدبي حديث إلا من خلال المذهب القديم الذي يرتكزون عليه ولم يؤسسوا مذهبا نقديا جديدا.
تعليم الإبداع
هل أنت مع التدريب في مجال الإبداع الأدبي كما فعل نادي الرياض الأدبي؟
** الثقافة والإبداع بناء ذاتي إذا كان للإنسان قدرة على الإبداع فإنه يستطيع بناء نفسه بنفسه، الإبداع لا يمكن تدريسه، وما قام به نادي الرياض الأدبي من دورة لتعلم كتابة الرواية يمكن وصفه بمثل إعلان «تعلم اللغة الإنجليزية في 7 أيام»، في كل دول العالم تجد فيها آلاف المبدعين لكن لا نتذكر منهم إلا المبدعين الحقيقيين مثل أمل دنقل في مصر، حسين سرحان ، حمزة شحاته، هؤلاء لم يدرسوا الإبداع في مدرسة أو جامعة.
الآن تعكف على إعداد مشروع قصصي أم أن قلمك شاخ؟
** أعكف الآن على الانتهاء من المجموعة القصصية الـ 14 والتي تحمل عنوان (فرشاة إله الرعد)، وهي تتناول مجموعة الأساطير الإيمانية القديمة.