( الإثنين 13/07/1430هـ ) 06/ يوليو/2009  العدد : 2941  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أحوال
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • متابعات
    • عقار
    • أسهم
    • أحداث
  • المشهد الثقافي
    • كتابة وابداع
    • متابعات ثقافية
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
ياهملالي
التلفزيون أصبح سيد الموقف في الإعلام الغربي والعربي، وهو يمارس دورا تسويقيا مهما إلى جانب دوره في الدعاية للأفكار والمواقف السياسية، والدليل أن مقابلة تلفزيونية مع فنان أو أي شخصة أخرى لاعلاقة لها بالسياسة، تضمن مكاسب مشتركة للبرنامج والضيف، فالأول يستفيد من الثاني في توفير مادة للحوار وسد الفـراغات الواسعة في محطات الأربع والعشرين ساعة، والثاني ربما عقد اتفاقا مع الأول للتعريف به وتقديمه للجمهور كشخصية بارزة ومؤثرة، وحتى لو لم يكن الأمر مخططا فالضيف في أقل تقدير سيحقق أرباحا معقولة، أبسطها الترويج لأعماله وإنتاجه الفني أو الأدبي أو غيره وزيادة الإقبال عليه، ويمكن أن أقول وبثقة إن بعض المشاهير حاليا لم يعرفوا إلا بعد تسليط الضوء التلفزيوني عليهم، والعملية بالكامل تخضع لمزاج المحطة واستلطافها أو نفورها من الشخصية المقترحة، وقبلها العوائد المتوقعة إعلانيا وماليا وسياسيا من هذه الاستضافة، وكتب دون شولتز (2006) بأن تقديم الإعلان في شكل خبر أو حوار أو مادة صحافية، يمارس تأثيرا خاصا في إقناع المشاهد والوصول إلى قلبه وعقله وأطرافه، وبالتأكيد رفع مبيعات البضاعة موضوع المادة الصحافية.
في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تسيطر ست شركات عملاقة على سوق الإعلام، وتمتلك ما نسبته خمسة وثمانون في المئة من إجمالي المؤسسات الإعلامية فيها، والوضع لايختلف كثيرا في الإعلام العربي المملوك في معظمه لمجموعة من الأشخاص، وبعودة إلى شركات الإعلام الأمريكية فإن أرباحها، قبل الأزمة الاقتصادية، وصلت في المتوسط إلى مئة مليار دولار سنويا، ويضاف إلى الست أربع شركات فنية تنتج كل الأعمال الموسيقية في أمريكا، والمعنى أن نخبة صغيرة من الناس تحتكر اختيارات وقرارات وأموال المجتمع الأمريكي، وقد تتحكم، إذا سمح لها، في أسعار البضائع والخدمات أيضا، وبالتالي فالمنافسة الشريفة بالمعنى التجاري أو الرأسمالي للكلمة لاوجود لها عمليا، وطبعا استقلالية المستهلك أو الجمهور مفقودة تمـاما، بل والحكومة الأمـريكية تساعد بعض هذه الشركات، حاليا، لانتشالها من أوضاعها الاقتصادية المتردية، وسمعت عـن أحوال سعودية مشابهة في سوق الأسهـم والحديد والإسمنت والرز والمواد الاستهلاكية عموما، والمفارقة أنها تأخذ دعما حكوميا وتتلاعب بالأسعار، والمذكور سمة من سمات الاقتصاد الحر أو ما أسميه «اقتصاد الهوامير» والاحتمال قائم بأن التسمية ليست حصرية، وهذا الفهم قابل للتطبيق على السياسة والاقتصاد وكل ما يخطر على البال، وهو من حيث المبدأ، تصرف غير مقبول أخلاقيا، وينتهك أبسط الحقوق والحريات الشخصية للناس، وفيه ديكتاتورية مقنعة.
أما إعلاميا فإن سيطرة قلة قليلة على الإعلام وفرضها لأجنداتها بالحديد والنار وكتم الأنفاس، يفترض أن الحقيقة المختارة و المعروضة على الجمهور ناقصة في أصلها، مالم تكن ملفقة وبعيدة عن الواقع في أسوأ الأحوال، واحتكار نوعية معينة من الصابون أو التحايل على المشاهد أو القارىء للقبول بفكرة أنها الأفضل والأجدر باقتطاع نصيبها من محفظته، أو الدعاية لجهاز كمبيوتر في فيلم أو محل مفروشات في برنامج تلفزيوني أو مسلسل قد لاتضر إلا في حالة «بي بي سي» البريطانية لأن الإعلانات ممنوعة فيها، وأي خرق لهذا المنع ولو كان ملتويا أو عفويا يفتح باب المساءلة القانونية، وبالمناسبة يحق لأي بريطاني رفع قضية على «بي بي سي» لأنه يشترك في تمويلها والصرف عليها عن طريق «ضريبة التلفزيون».
مرة أخرى، احتكار الصابون أو ما يدخل في حكمه قد يقبل أو يتم التغاضي عنه، ولكن المربك والخطير فعلا هو جعل الحق في ممارسة الحريات الإعلامية محصورا في أشخاص محدودين، وقيام هؤلاء الأشخاص بتصرفات أقرب إلى السادية والفاشستية في فرض قناعاتهم الذاتية على المجتمع، والأصعب أن الفرض يتم باسم المجتمع ونيابة عنه، وكأنه «قاصر» أو «محجور عليه» والكلام السابق ليس اختراعا شخصيا، فقد تكلم هربرت اتشول في سنة 1984 عما وصفه بالقانون الرديف للصحافة، وقال بأن المحتوى الإعلامي يعمل دائما لخدمة مصالح من يمولونه ويقومون عليه، ورأي هربرت، نقله دينيس ماكويل في كتابه حول: نظرية الاتصال الجماهيري (1990) والزيادة أن الرسميين والنخب يدفعون أحيانا للإعلام حتى يحصلوا على تغطيات إيجابية ومساندة لسياستهم، ولابد هنا من ذكر «سياسة التعليق» السحرية وعرض مقطع أو مشهد مشوق أو مثير من فيلم أو بـرنامج أو مسلسل يترك بعده المشاهد معلقا بين السماء والأرض، وهذا الأسلوب، الماكر نسبيا، يجبر الجمهور على الانتظار والمشاهدة، ويدل المعلن على الفواصل المناسبة لإعلانه.
الأخبار في شكلها الحالي، عربيا وغربيا، تلفزيونيا وإذاعيا وطباعيا، لاتتخلص من الزوائد فقط أو «الفات» بالتعبير الإنجليزي، وإنما قد تأخذ في طريقها «العضلات» و «العظم» لدرجة أن الخبر أو المادة قد لايبقى منها إلا شكل فارغ بلا مضمون، أو ربما خبر خفيف وسهل الهضم، لاعلاقة له إلا بالاستثمار المادي والإعلاني والبحث عن مجد شخصي في قضايا الناس ومشكلاتهم، وللعلم فالخبر الخفيف أقدر على تغذية التوجه والموقف السياسي والثقافي من الأخبار الثقيلة أو الجادة، وكذلك الأفلام قد تستخدم كأداة حربية خطيرة في الإجهاز على الآخر المختلف، ثم إن تحميل الإعلام كامل المسؤولية فيه نوع من التجني، فقد ذكرت ايستر ثورسون وزملاؤها (2007) بأن الجماهير الشابة، وهم النسبة الأكبر والاهم للإعلام، لايهتمون في هذه الأيام إلا بأخبار المشاهير والفضائح الفنية والإشاعات، ومعها الموسيقى والأفلام والمسلسلات ويضعون ماعداها على الرف، والمحصلة أن الجمهور مشارك في جريمة التسطيح الإعلامي ومحرض عليها، ولعل التغطية المكثفة في تلفزيونات العالم والمحطات الإخبارية لملابسات وفاة «ملك البوب» مايكل جاكسون وظروفه المهنية وتاريخه وأسراره العائلية والفنية تؤكد هذا الموضوع، وللتذكير فإن التغطية رفعت مبيعات البوماته القديمة والجديدة، كما أن بعض المحطات الإخبارية المهمة في الولايات المتحدة، مملوكة لنفس الشركة التي أنتجت هذه الألبومات الغنائية، والأخبار الفنية والسينمائية في العالم العربي لاتشكل استثناء، وكل ما يثار حولها يعمل في النهاية لمصلحة المنتج والمنفذ قبل الشخصيات أو الأسماء المشاركة أو «عائض القرني» و «محمد عبده».
باختصارالاستقلال أو الحياد الإعلامي لم يعد ممكنا في الوقت الحالي، لأن إيقاعات اللعبة الإعلامية في نسختها المطورة صارت مضبوطة على منطق الاستهلاك والربح والخسارة بمعناها الواسع و «ياهملالي»....!
binsaudb@yahoo.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • ديفيد و غالاياث
  • جريدة شعبية
  • سينما
  • السيجارة والسيارة
  • «بريكينغ نيوز» أم «بروكن نيوز»
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    غياب محامي الحكومة!
  • «المتفرّسون العرب» وأحداث إيران
  • مــع الفـجــــر
    وسم على أديم الزمن
  • أشواك
    تفكيك القنابل
  • ورقة ود
    الحوار الوطني والآخر
  • وطن للحرف
    رسالة من شاب مهدد بالانتهاك..!
  • مرة أخرى .. جدل الدين والحداثة
  • بعض الكلام
    معقب إلى الأبد
  • مداولات
    أكثروا من إشارات المرور
  • ليس إلا
    الخدمة المدنية وصفاء


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000