تفاصيل
محمد العثيم
تسريع البت في القضايا
قبل سنوات صدر نظام قضائي للتعامل بحزم مع من يتبنون القضايا الكيدية، والقضايا الكيدية هي في الغالب دعاوى مشاغلة، وإيذاء، وإضاعة وقت أطراف القضية، ولكن ضررها الأكبر يكون في القضاء حيث تشاغل القضاة، ونظام المحاكم، وربما الشرطة في قضايا طويلة يثبت في الأخير عدم صحتها.
قبل هذا النظام لم يكن يطبق أي عقاب قضائي على من يتبنون هذه القضايا، وهي في معظمها اجتماعية بين أزواج وزوجات، أو عائلية بين آباء وأبناء وأقارب، أو قضايا عرقلة بين تجار ومستثمرين متنافسين.
كانت المشكلة في المحاكم سابقا أن جميع القضايا وحتى الكيدية منها تأخذ دورها إلى الإنهاء، وقد يكون المدعي الكيدي قد سلسل الحيل لتطول قضيته ما شاء الله ليؤذي خصمه مما جعل نظام الدعاوى الكيدية يكون غير مجد في التخفيف عن القضاء فوجودها في الإنهاء بمعنى العرض على القاضي، وحق الاستئناف، والتمييز زاد بطء المعاملات القضائية، وقد جاء في خبر نشرته عكاظ الأسبوع الماضي أن وزارة العدل تعمل في الوقت الحالي على إعادة النظر في عدد من القضايا الإنهائية والحقوقية المنظورة في محاكم المملكة من خلال إلغاء واختصار بعضها، وإيجاد بدائل لـ 51 قضية إنهائية. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن المحاكم العامة ومحاكم الضمان والأنكحة تنظر في عدد من القضايا التي تشكل عبئا كبيرا على القضايا الرئيسية، إذ يمكن الاستغناء عن ما يقارب 90 في المائة من حجم القضايا الإنهائية بإيجاد البدائل وتحديث بعض التعاميم والتعليمات من الجهات المختصة. مشيرا إلى وجود ورش عمل متخصصة في المحكمة العامة في جدة تناقش أهمية إعادة النظر في تصنيف القضايا الإنهائية وإلغاء إجراءات بعضها، تمهيدا لرفع عدد من التوصيات لوزارة العدل بشأن هذه المقترحات للنظر حيالها.
هذه بلا شك خطوة متقدمة في إصلاح القضاء وتصيد القضايا الكيدية قبل الإجراء القضائي الإنهائي حيث إن القضاء لا يستطيع رفض القضايا بمجرد ظنه أنها كيدية، أو قضايا مشاغلة وإيذاء، بل هو مضطر لإنهائها حسب الإجراء الكامل وهو ما يجعلها تحقق غرضها في الإشغال.
alqulam2@hotmail.com