الجرائم الإلكترونية هل حدتها العقوبات؟
محمد الغروي ـ جدة
تتسارع التقنية بتسارع الزمن، ففي كل ثانية تتطور التقنية حتى بات من الصعوبة بمكان ملاحقتها.. ولعل التكنولوجيا الحديثة التي أسهمت في ترفيه الإنسان وراحته باتت تؤرق مضاجع الدول والحكومات؛ لأن البعض حولها من نعمة إلى نقمة، وتعددت الجرائم الإلكترونية، فمن الابتزاز إلى الولوج إلى البنوك إلى نشر مواقع إرهابية.. والسؤال من يحاسب هذا المجرم في ظل تأخر التقنية في عالمنا العربي، وهل تلك القوانين التي سنت لمحاربة الجرائم الإلكترونية ساهمت في الحد منها، وهل تطور النظام مع تطور التقنية المعلوماتية أم أنها مقتصرة على بعض الأمور، ولمن يلجأ المجني عليه..
قانون الجرائم
نظام مكافحة جرائم المعلومات وضع قيد التنفيذ مطلع العام الماضي، ويهدف هذا النظام للحد من وقوع الجرائم الإلكترونية عن طريق تحديد هذه الجرائم وتوصيفها من حماية للاقتصاد والأمن الوطني وحماية المصلحة العامة والمساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي.
وشمل النظام عقوبات تتراوح من سجن سنة وغرامة خمسة آلاف ريال إلى سجن عشر سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال، ويدخل في النظام كل ما يتعلق بالتقنية من جهاز الحاسوب أو الشبكة العنكبوتية أو أي جهاز إلكتروني ثابت أو لا سلكي من عبث واختراق أو حتى مساعده لجهات مشبوهة، وتميز النظام بالإعفاء لكل جان بادر بإبلاغ السلطات بالجريمة قبل وقوع الضرر.
التطبيق الفعلي
وإجابة للاستفهامات التي أثرناها في المقدمة قال الدكتور ماهر الحربي المدعي العام في هيئة التحقيق والادعاء العام: إن تلك القوانين مستمدة من الشرع أصلا؛ لما فيها من مصالح تخدم الناس كافة ولا تضر بالآخرين وتعتبر من المصالح المرسلة، مؤكدا أن كل قوانين المملكة العربية السعودية مستمدة من كتاب الله وسنته المطهرة، مبينا أن من تعرض لأي عملية دخلت تحت ظل القانون من ابتزاز أو انتحال شخصية عبر الإنترنت فعليه بالتقدم إلى أقرب مركز شرطة وتحال إلى هيئة التحقيق والادعاء العام ومن ثم تنقل إلى المحكمة الجزئية.
وبين الحربي إن المحاكم السعودية قد شهدت أخيراً تجريم أشخاص بتهم ارتكاب عمليات قرصنة للمعلومات وانتهاك الخصوصية الفردية واستخدام تلك المعلومات، وبينها صور لابتزاز الضحايا وتحقيق مكاسب مالية.
وأصدرت المحكمة الجزئية في الأحساء منتصف الشهر الجاري حكما بالسجن سنة و10 أشهر والجلد 200 جلدة بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال، ضد شخص ابتز فتاة من خلال اختراق بريدها الإلكتروني والحصول على صورها والتهديد بفضحها، وجاء الحكم تطبيقا لنظام مكافحة الجرائم الإلكترونية من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
توجه عالمي
وحول الرقابة الدقيقة يؤكد الخبير في الإنترنت والمعلومات الدكتور مشعل القدهي أن لا شيء مستحيل في عالم التكنولوجيا والإنترنت. فإذا طالبت الجهات المعنية بمراقبة مخترق لموقع أو مبتز مثلا فيمكن ذلك من خلال متابعته والوصول إليه، مبينا أن هناك توجها عالميا لمراقبة التكنولوجيا وخصوصا في الاتحاد الأوروبي، الذي كان يدعو إلى الانفتاح، وأصبح يطالب بنوع من أنواع الترشيح ضد جنس الأطفال والاتجار بالبشر والإرهاب ونحو ذلك.
ومن جهة أخرى فقد اتجهت أخيرا بعض الدول للإعلان عن رقم أمني خاص بالجرائم الإلكترونية، يمكن المتصلين به إبلاغ الجهات الأمنية بأي محاولة قد يتعرضون إليها عبر الإنترنت، كما أن معرفة مستخدمي الإنترنت بنظام العقوبات قد يشكل رادعا داخليا.