رأي
ضحايا المساهمات العقارية
تبدو المساهمات العقارية من أكثر الأعمال الربحية إغراء بالمشاركة وذلك لما يمكن أن تقدمه مشاريعها من مكاسب تعود على المساهمين بأرباح وفيرة لايمكن للمشاريع الأخرى أن تحققها، وذلك نظرا لما يتسم به سوق العقار لدينا من تنام في الأسعار يتصل بما تشهده بلادنا من تزايد في أعداد السكان، وما تمر به من طفرة معمارية، حتى بات من المؤكد أن تجارة العقار هي التجارة الوحيدة التي لايتعرض المساهمون فيها للخسارة، حتى وإن اعتور سوقها ركود عابر في بعض الأحيان.
وكما تتسم المساهمات العقارية بارتفاع نسبة المقبلين عليها فإنها تتسم كذلك بارتفاع قيمة المشاركات بها انطلاقا مما تتسم به أسعار المخططات وتوفير الخدمات لها من تكلفة عالية تشكل القاعدة التي تروج المخططات عند إعادة طرحها للبيع وترفع من قيمتها في السوق، وهو الأمر الذي يحقق أكبر عائد من الربح للمشاركين في مساهماتها.
وكان بإمكان المساهمات العقارية أن تشكل هامشا ربحيا لكثير من المواطنين، وتساهم في إحداث دورة لرأس المال تعزز قوة اقتصادنا الوطني ومشاركة القطاع الخاص فيه، خاصة حين يتعلق الأمر بإعادة تأهيل بعض الأراضي والمخططات واستصلاحها لكي تكون مخططات سكنية توفر البنية الأساسية لتوسيع المساحات المعمارية والمساهمة في حل مشاكل الإسكان في مختلف مناطق المملكة. لولا أن الربحية العالية للمساهمات العقارية أغرت من لا يملكون الخبرة الكافية لإدارة هذه المساهمات أو ممن لايملكون الضمير الذي يجعلهم أمناء على أموال الناس الذين يثقون بهم ويسلمونهم أموالهم لكي يستثمروها في هذه المساهمات ومن هنا شهدت المحاكم عددا من القضايا المتعلقة بالمساهمات العقارية التي كانت سببا في هدر أموال كثير من المواطنين وضياع مدخراتهم، وهو الأمر الذي كشفت عنه الجهات المختصة حين اضطرت إلى تصفية أعداد كبيرة من المساهمات العقارية المتعثرة والتي لم تكن تستند إلى الشروط النظامية أو لم تكن مستكملة للتصريح بإقامتها.
من خلال ذلك كله يمكن لنا أن ندرك مدى حاجة سوق المساهمات العقارية إلى التنظيم من ناحية وإلى تشديد المراقبة والمتابعة لأعماله لكي لاتتزايد أعداد المواطنين الذين يقعون ضحية له.