غازي عبداللطيف جمجوم
نظام حماية العائلة من إغراء التدخين
صدر في الولايات المتحدة الأمريكية في الأسبوع الماضي نظام جديد سمي نظام حماية العائلة من التدخين ومكافحة التبغ «Family Smoking Prevention and Tobacco Control Act» بعد جهود ومعارك قانونية استمرت سنوات طويلة ويعتبره الكثيرون من أقوى أنظمة مكافحة التدخين التي صدرت حتى الآن. يهدف هذا النظام بالذات إلى إبعاد الأطفال والأحداث من الوقوع تحت إغراء تجربة التدخين، وذلك استنادا إلى حقيقة أن أغلبية المدخنين يبدؤون إدمانهم في سن صغيرة. يمنع النظام بيع التبغ للأحداث، ويجبر البائعين على التثبت من وصول المشتري إلى السن القانونية. كما يمنع إضافة نكهات جذابة إلى السجائر مثل طعم الفواكه والحلوى مما يساعد على اجتذاب الأحداث لها. ويمنع كذلك وضع إعلانات مفتوحة في محيط 1000 قدم من المدارس والملاعب، ويمنع استعمال صفات مثل «خفيف» أو «منخفض القطران» أو «قليل النيكوتين» وهي ادعاءات باطلة توحي بأن هذه الأنواع أكثر أمانا. كما يمنع الإعلانات الملونة ويستوجب وضع عبارات تحذيرية بخط واضح كبير ومصحوبة بالرسوم الإيضاحية على مساحة 50% من الجانبين الأمامي والخلفي من علب السجائر. ويمنع قيام شركات التبغ بدعم الأنشطة الرياضية والترفيهية، كما يمنع تقديم الهدايا ـ أيا كانت ـ عند شراء منتجات التبغ. ولا يسمح بالإعلان عن السجائر إلا في أماكن البيع المخصصة لمنتجات الكبار فقط، وكذلك بالنسبة لمكائن بيع السجائر.
ولأول مرة يمنح هذا النظام هيئة الغذاء والدواء الأمريكية حق تحديد محتويات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى وتخفيضها إلى أقصى حد ممكن. ويعني ذلك أن هذه الهيئة ستتمكن من تخفيض بعض المسرطنات في الدخان التي يبلغ عددها الستين والسموم التي يبلغ عددها 4000. هذه الهيئة حاولت سابقا خلال التسعينيات الميلادية وفشلت في إصدار قانون يعطيها مثل هذا الحق الذي تحصلت عليه من خلال هذا النظام الأخير. حتى منتجات التبغ الأخرى فلن يتم ترخيصها إلا إذا ثبت أن استعمال هذه المنتجات يساعد على الإقلاع عن التدخين.
من المعتقد أن أثر هذا النظام سيفوق الأنظمة السابقة التي منعت إعلانات التدخين في الراديو والتلفاز منذ عام 1971م أو منع التدخين على الرحلات الجوية منذ العام 1988م، وكذلك سوف يتجاوز القصور في التسوية القضائية التاريخية التي تم التوصل إليها في العام 1998م والتي وافقت بموجبها شركات صناعة التبغ على دفع تعويضات بمبلغ 206 مليارات دولار لتغطية أضرار ونفقات علاج الأمراض التي يسببها التدخين، حيث أن تلك الشركات ضاعفت بعد تلك التسوية المبالغ التي تصرفها على الدعاية والإعلان.
النظام الجديد الكامل يقع في 83 صفحة وهو مليء بالمعلومات المفيدة المدعمة بالأرقام عن أخطار التدخين وعلاقته بالسرطان وأمراض القلب وكيف أنه يسبب الإدمان. لازال واحدا من كل خمسة أمريكيين يدخن ولا زال أكثر من 400 ألف شخص يموتون سنويا في تلك الدولة بسبب التدخين كما أن 860 ألف أمريكي يعانون من أمراض مزمنة شتى بسبب التدخين. ويقدر أن منع وقوع الأحداث هناك في براثن التدخين سوف يمنع 10ملايين منهم من الإدمان عليه وسوف يمنع وفاة 3 ملايين منهم كما أنه سيوفر 75 مليار دولار من نفقات العلاج. وسيتم تمويل الجهود اللازمة لتطبيق النظام الجديد بواسطة ضرائب إضافية على منتجات التبغ تقدر بـ 235 مليون دولار سنويا في الوقت الحالي، تصل إلى 712 مليون دولار سنويا بعد عشر سنوات.
إعلانات التدخين تستهدف الشباب بصفة خاصة. وفي عام 2005م صرفت شركات التبغ 13 مليار دولار على الدعاية لاجتذاب مدخنين جدد والحفاظ على مدخنين سابقين وتحسين صورة التدخين في المجتمع. الطريف في الأمر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي صادق على النظام لا يزال هو نفسه يعاني من مشكلة التدخين ولم يعلن حتى الآن نجاحه في التخلص منه رغم محاولاته المتعددة لذلك، وقد أشار أوباما إلى أن مثل هذا النظام كان يمكن له أن يحميه من الوقوع في براثن هذه العادة.
صدور هذا النظام الجديد لمكافحة التبغ مثل الأنظمة والقضايا السابقة في الولايات المتحدة الأمريكية ملفت للانتباه لوجود أكبر مزارع التبغ في العالم وكبرى شركاته هناك. ولسنوات طويلة وقف ممثلو الولايات المنتجة للتبغ و شركات السجائر أمام إصدار أنظمة مكافحة التدخين ونجحوا في تأخيرها أو عرقلتها. ولكن جهود المهتمين بالصحة العامة من كافة الفئات تمكنت من تحقيق انتصارات كبيرة، ومع ذلك لا يزال أمامها شوط طويل للحد من آثار هذه الآفة. ولا بد أن نتوقع أن تتجه شركات التبغ أكثر وأكثر إلى استهداف بلادنا وكافة الدول النامية لتعوض الخسارات التي تمنى بها في بلادها. في ذات الوقت لازالت القضايا المرفوعة أمام شركات التبغ ومورديه في بلادنا متعثرة. وقد بدأ بعض المرضى المتضررين رفع قضايا تعويض بأنفسهم، وهو اتجاه جيد.
ما أحوجنا إلى أن نستفيد من النجاحات التي تحققها جهود مكافحة التدخين في الخارج.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة