أفيـــــــاء
مشروع طلاق
يشكو الناس من تزايد حالات الطلاق وينسبون ذلك إلى تغير طباع أبناء هذا الجيل وتسرعهم وعدم صبرهم على الأذى وابتلاع (العلاقم)، وبصرف النظر عن مدى الصحة في هذا القول، حيث لا توجد دراسات اجتماعية سابقة أو إحصائيات موثوقة تتيح المقارنة الصادقة مابين جيل الأمس وجيل اليوم، إلا أن هناك دعوة نشطة إلى توعية الشباب بأساليب التعامل الجيدة بين الزوجين، ونظمت من أجل ذلك الدورات والمحاضرات التي يرجى منها أن تفيد الأزواج أو الشباب المقبلين على الزواج في اكتساب مهارات التعامل الجيد مع أزواجهم.
لكن الناس بحصرهم أسباب فشل الحياة الزوجية في الجهل بعدم معرفة فن التعامل الجيد مع الشريك أو (عدم الصبر) على ماينبت بين الزوجين من مشكلات وخلافات هي جزء طبيعي من أي علاقة تقوم بين اثنين، هم في الواقع يتجاهلون أمرا آخر يمثل عاملا كبيرا في فشل كثير من حالات الزواج، وهو أن الأهل في بعض الأحيان يصرون على إتمام عقد الزواج حتى وإن بدا عليه أنه عرضة للفشل منذ البداية، وذلك مثل الزيجات التي تعقد لطفلات لم يبلغن الحلم بعد، أو تزويج الشابات الصغيرات من رجال كبار بعضهم تجاوز سن الكهولة، أو مثل الزواجات التي تجبر فيها المرأة أو يكره عليها الرجل، فيدخل الزوجان (عشهما) وعين الواحد منهما على باب الخروج يتحين أقرب الفرص للنجاة! أو مثل الزيجات التي تعقد وهي لا يتوفر لها أدنى مقومات الاستقرار، كأن يكون الزوج عاطلا عن العمل، أو مريضا غير قادر على الكسب أو يعاني من أمراض عقلية أو نفسية أو مدمنا على المخدرات أو الكحول أو ماشابه ذلك، مثل هذه الزيجات من الممكن التنبؤ لها بالفشل السريع، حيث تنتفي عنها الأسس المتينة التي يبنى عليها الاستقرار الأسري مثل الاستقامة والقدرة على الإنفاق وتأمين العيش وحمل مسؤولية رعاية الأسرة والإشراف على إدارتها.
وإمضاء هذا النوع من عقود الزواج المرشحة بجدارة للفشل، هو أمر يقع في كل يوم ويكاد يكون شائعا في أوساط كثير من الناس، فالبعض حين يكون لهم ابن غير منضبط في سلوكه أو معتل نفسيا أو عقليا يبادرون إلى تزويجه ظنا منهم أن الزواج سيصلح شأنه، كما أن بعض النساء من فرط تخويف المجتمع لهن من العنوسة، يبادرن إلى القبول بمن يتقدم لخطبتهن حتى وإن عرفن بعض ما فيه من العيوب، على أمل أن يصلح حاله فيما بعد، ثم متى (وقع الفأس في الرأس) تبين لهن أن( القعود) الذي كن يخشينه هو أرحم مائة مرة من معاشرة رجل مدمن أو معتل في عقله، وركضن يطلبن النجاة في (ظل حيطة) بدت لهن أكثر راحة وأأمن ملاذا.
هناك حاجة كبيرة إلى توعية الناس بأهمية النظر إلى ما يعقب الزواج وليس مجرد الزواج في حد ذاته، وإذا كان تثقيف الناس ونشر الوعي بينهم يستغرق وقتا طويلا قبل أن يأتي بثمرته، فإن الضرورة تقتضي التدخل السريع لحماية البعض منهم من سوء قراراتهم، وذلك عن طريق سن أنظمة تفرض الإلزام بالفحص الطبي للتأكد من الخلو من الإدمان ومن الأمراض العقلية كالفصام والهوس أو غيرها، وعدم إمضاء عقد الزواج إلا بعد العلاج والشفاء، وكذلك حظر تزويج الصغيرات قبل سن البلوغ، والإلزام بإثبات موافقة الفتاة على الزواج عن طريق مطابقة شخصيتها مع الأوراق الثبوتية لتفادي احتمالات التزوير.
إن الوقاية من الطلاق لا تقوم فقط على الوعظ والإرشاد، وإنما لابد فيها من إجراءات عملية تتخذ مسبقا تقي الناس من التعرض لما يحتم وقوع الطلاق.
فاكس 4555382-01
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة