مؤلم أن تضيع ولاتجد من يلتقطك
كم عمرك .. 22 عاما ..متعلم ..نعم ..هل تعمل الآن أو سبق لك العمل .. أبدا .. مع من تعيش .. مع الوالد والوالدة وإخوتي .. ماهي طبيعة عمل الوالد .. متقاعد .. وإخوانك .. على باب الله .. يعني إيه .. زي حكايتي.. ومن يصرف على البيت .. مستورة.. هذا الحوار حدث أمامي كنت في زيارة شخصية لزميل قائد إداري من الكفاءات الإدارية الزكية ممن عرفوا كيف يتعاملون مع العمالة السعودية ويفهم طباعها وحقق أكبر نجاح يمكن أن يحققه رجل أعمال في حياته العملية ورث تواضعا جما من والده العملاق الكبير الرائع المرحوم «منصور عبد الغفار» والذي توفي مرفوع القامة سألته بعد أن انتهت تلك المقابلة القصيرة .. هل ستقوم بتعيينه ؟ قال لي بالطبع .. لأن هذا الحوار الذي سمعته اليوم يتكرر عدة مرات في يومي وبأشكال مختلفة والنتيجة النهائية واحدة شاب سعودي عاطل يبحث عن عمل ولم يسبق له العمل ومعظم الوظائف لدي في الشركة تحتاج فقط إلى متعلم ونحن نتولى تدريبه لقد توصلت إلى حقيقة أصبحت أؤمن بها أنني مالم أحتو هؤلاء الشباب في الشركة التي أشرف على إدارتها فسيخرجون من مكتبي وإلى القاع مباشرة حيث الفخاخ المنصوبة ويكمل المستقبل يخبئ في حقيبته الكثير من المفاجآت لمجتمعنا إن لم نستوعب هؤلاء الشباب الاستيعاب الصحيح المجتمع الذي لايحتوي شبابه ويمنحهم الفرصة المناسبة مجتمع يعيش بنصف معدة وربع قلب وثلاثة أضلاع هؤلاء الشباب ضحية الجهل والتجهيل اللذين رزحنا تحتهما ولسنين طويلة وهو ما قادنا في النهاية إلى تكوين آراء ومواقف سلبية وغير منطقية عن العمالة السعودية ولاتتفق مع الحقائق الخاصة على الأقل التي جنيتها في تعاملي الشخصي مع العمالة السعودية والتي تعطيك بلا حدود إن منحتها الفرصة ودربتها التدريب المهني المتخصص واحترمتها ومنحتها الإحساس بالأمن الوظيفي وجعلتها تعتز بما تؤديه لقد استطعت أن أكسب السعودي في الشركة ولدينا الآن 5700 موظف وموظفة سعودية ونعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية الأمنية على تأهيل 300 شخص سعودي من أصحاب الظروف الخاصة للعمل كنت أستعيد الحوار وأنا أغادر مكتب ذلك الرجل القامة وأشعر بفخر به.. كان المسؤول هو المهندس «أمل منصور عبد الغفار» والشركة هي شركة «المجال» أنقل هذا الحوار إلى كل الذين يعقدون الأمور في وجه الشبيبة ليحولوا دون أن يكون لهم موقع قدم في شركات بلادهم الخاصة.. إلى الفاترين والمستكينين إلى الغير مسؤولين إلى الذين يحسبون لكل شيءحسابا عدا مستقبل أحفادهم إلى عبيد الدرهم وقصيري النظر إلى الغافلين عن الشباب الهائمين في الطرقات كالجياد البرية في غير اتزان من يعيشون دنيا كاملة مرتبكة إلى أبعد حدود، المقيدون بقيد البطالة أسوأ القيود على الإطلاق إلى من حولوا هؤلاء الشباب إلى فوانيس ميتة في عالم يطفح بالوقود إلى هؤلاء أنقل الحوار وأرجوا ألا يقرأوه كما يقرأون مجلة على غلافها حسناء فاتنة بل ليتأملوه بإمعان ويغوصوا في معانيه يقرأونه بروح التربة في أون الزرع فالثمار تحتاج إلى وقت لكي تنضج فيا صاحب الشركة يامدير المؤسسة إذا صادفت على درب يومك شابا يحمل ملفا أخضر بلون حلمه تجاوب معه حقق له حلمه فبفعلك هذا ستحبب له التراب والديار إذا وقف على باب مكتبك شاب يحمل حلما بعرض السماء واتساعها لاتجعله يقف خارج باب مكتبك في فراغ حاد فجل انكسار الشاب أن يتسول عملا في بلد يطفو فوق بحيرات بترول ناده داعيا إياه وقائلا له هذا العالم الواسع يحتاج إليك وقل له مصارحا إن الدرب عندنا ولكن عليك أن تعبره بثبات وأن لا أجر لك عندنا إلا بالعطاء ولاملاحظين عندنا سوى عين الله الشاخصتين إلى أعماق ضميرك وعلمه كما تعلم ابنك وأعطه الفرصة ولا تتذرع بالحجج الواهية ولا تمد له يدك ببرود أحفر بئرا لهذا الطائر ليشرب منها وستسمع سقسقة مياه هذه البئر كل يوم وسترى الموجة تنساب قوية إلى بساتين جيرانك إملأ قلبه بالحياة وأجمع الضوء على صدره وحقق لهذا اليائس حلمه الصغير فلا شيء يحطم إرادة شاب حر سوى اليأس وعين الجنون أن نطمر في التراب حبات القمح الذهبية التي تصلح لتكون خبزا!!
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة