الشباب والرياضة والخروج من المألوف!
لا أكاد أستطيع أن أفهم منطق أولئك الذين يصرون على المضي قدما في إنشاء تناقض جوهري بين مفهوم الرياضة والشباب.. ويختزلون كل ذلك العنوان العريض.. رعاية الشباب في كرة القدم فقط.
وبالأمس القريب رعى سمو أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل وبحضور الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد فعاليات اللقاء الخاص بتوصيات ورشة العمل الأولى..
وخطط العمل والمشاريع المقرر تنفيذها لتنمية الرياضة بمنطقة مكة المكرمة.. وخالد الفيصل وهو رائد رعاية الشباب وأول رئيس لها يصدر عن خبرة وخلفية تاريخية عريضة وعريقة.
من هنا لعله أدرك علة وأوجاع الحركة الرياضية والشبابية وقصورها بل فشلها في بلوغ غاياتها رغم ما أنفقنا عليها من المال والجهد المضني، وسفحنا من المعاناة والآلام والنفسية في مقدمتها.. وأدرك أن المنهج المبني على قواعد علمية مدروسة تعمل جاهدة على تشخيص هذه الأوجاع من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة من شأنها وضع حلول جذرية ولا بأس من اللجوء إلى أسلوب المصارحة والوضوح والشفافية.. وأن لا يكون ذلك مجرد تسطيح.
ملتقى شباب مكة:
ولأن مكة هي القبلة وهي سيدة الريادة منذ فجر التاريخ منذ أن رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القواعد من البيت تنفيذا للأمر الإلهي لحكمة بالغة لرب الكون رب القدرة النافذ أمره.
وكأنما هو يعد مكة المكان والمكانة لحدث عظيم.. يفجر الكون شلالات من النور والضياء ذلك هو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.. آية الله بالإعجاز الإلهي الذي حول الأمة الأمية من القاع وارتفع بها القمة لتحدث انقلابا غير الموازين في العالم ولتصبح أمة مؤثرة من خلال حضارتها الدينية والروحية والإنسانية والثقافية أثرت في العالم... التي تحتفظ آثاره التاريخية المكانية والمكتوبة بعظم هذه الحضارة.
وتتعاقب الأيام ومكة في بؤرة الاهتمام وقدرها دوما أن تكون القاعدة لا الاستثناء والأصل لا الفرع.. ومن واقع هذا المفهوم ينطلق أميرها ومن والاه من فريق العمل وحتى لا نظلم الواقع نقوا فرق العمل في أكبر تظاهرة حاشدة جمع فيها وأوعى نخب من كافة قطاعات المجتمع الرسمية والخاصة في حالة من التناغم.
والانسجام في ورش عمل تستقطب اهتمامات كافة فئات المجتمع وتسخر طاقاتها وإمكاناتها المادية والمعنوية والزمنية والمكانية والسياحية مجتمعة وتنمية كل المعطيات الطبيعية والإنسانية لخلق مجالات لاستثمار قدرات المبدعين والمتفوقين والطامحين إلى خلق فرص يفجرون من خلالها قدراتهم وطاقاتهم الإبداعية وما يختزنون من شحنات تفور في دواخلهم وعاجزون عن تفريغها في ما يعود بالنفع عليهم وعلى محيطهم الاجتماعي.. ويعي غرائزهم الجنسية وقدرات الطاقات الإنسانية التي استودعتها القدرة الإلهية في كل فرد ذكرا كان أو أنثى.
أحسب أن الخطوط العريضة التي أفصحت عنها بعض كلمات المتحدثين في ذلك اللقاء قد أومأت إلى الخطوط العريضة في اختصار بالغ ولكن من المؤكد سلفا أن الاستراتيجية المنهجية تخفي بين ثناياها الكثير مما يحمل على الطمأنينة والتفاؤل.
إشاعة الرياضة في متناول الجميع:
كم عانينا من ويلات الفراغ وقد قيل.. إن الفراغ والحدة مفسدة للشباب أيما مفسدة وهو كلام لا ينشأ من فراغ وإنما هو وليد حكمة الشيوخ وعصارة التجارب واحتواء الشباب وخاصة في ظروف كهذه الظروف التي نمر فيها العطلة الصيفية.. وقهاوي الإنترنت والفضائيات وتجار الرذيلة من أولئك الذين يعملون على أن تشيع الفاحشة والرذيلة.. والمتربصون بفلذات الأكباد لإيقاع فريسة في فك المخدرات.. كل تلك الجبهات المفتوحة بلا هوادة.. ترتب علينا إشاعة الرياضة لتكون في متناول الجميع تحت شعار العقل السليم في الجسم السليم.
وحتى نصل إلى ذلك المستوى، لابد من توفير البيئة المناسبة من الملاعب والساحات الشعبية.. وايجاد الرياضات التي تناسب الأماكن كالرياضة الجبلية من تسلق والرياضيات البحرية والصحراوية وفق أرقى ما توصل إليه من سبقونا.. كذلك إشاعة الأندية الخاصة وفتح مجالات الاستثمار المقنن والمنضبط بعيدا عن الجشع وأن يسهم القطاع الخاص في ذلك.
تشجيع الحركة الكشفية لتنمية القدرة على الاحتمال والمقاومة وتشجيع برامج الرحلات البينية بين مناطق المملكة مما يتيح المجال أمام الشباب للتعرف على أجزاء الوطن ولعقد صداقات وتعارف بين الشباب.
التوسع في المهرجانات الرياضية والفنية وإقامة المعارض الفنية والمسابقات الإبداعية في الرياضة والثقافة والفنون وطاقات الاحتمال والاختراعات.
إن هذه النشاطات مجتمعة من شأنها أن تفتح آفاقا عريضة أمام الشباب وتستوعب طاقاتهم في ما هو مجد ومفيد بحول الله وقوته.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة