رأي
انفلونزا الخنازير وموسم الحج والعمرة
لا بد من النظر إلى انفلونزا الخنازير من خلال زاويتين أو وجهتي نظر تبدو إحداهما نقيضة الأخرى، فعلى الرغم من اعتبار انفلونزا الخنازير وباء عالميا سجلته منظمة الصحة العالمية، باعتباره أول وباء يتم تسجيله في القرن الحادي والعشرين ورفعت درجة التحذير منه إلى الدرجة السادسة، وهي أقصى درجات التحذير المبني على سرعة انتشاره في العديد من القارات، إلا أن نسبة الخطورة لهذا المرض تظل متوسطة ولا تكاد تتجاوز نسبة الخطورة التي تتسم بها أنواع أخرى من الانفلونزا، وخير دليل على ذلك تدني نسبة الوفيات بين من تعرضوا للإصابة بهذا المرض، وهي نسبة لا يمكن مقارنتها بنسبة الوفيات الناتجة عن أمراض وبائية أخرى عرفتها الإنسانية في حقب وأزمنة ماضية، وهو الأمر الذي يخفف من حدة التخوف الناتجة عن سرعة انتشار هذا الوباء.
وتعود سرعة انتشار هذا الوباء إلى انتقاله عبر الهواء ومن خلال الرذاذ المتطاير ممن يتعرضون للإصابة به، ولذلك تظل التجمعات هي الوسط الملائم لتسريع انتشاره بين الناس، وهذا هو ما جعل مسألة تجمع الحجاج والمعتمرين قضية مطروحة للنقاش، وهو كذلك ما حدا بالمسؤولين في المملكة ـ سواء كانوا في القطاع الصحي أو في قطاع وزارة الحج ـ إلى بحث المسألة على أعلى المستويات والاستفادة من الخبرات العالمية في كيفية التعامل مع الحشود البشرية عند انتشار الأوبئة والأمراض.
إذا كان التحوط قد دفع بعض المتخوفين من انتشار المرض إلى توقع فتوى يمكن لها أن تبيح تأجيل موسمي الحج والعمرة هذا العام نجد أصواتا أخرى أكثر دقة وتعقلا لم تر في هذا الوباء ما يمكن له أن يبيح مثل هذه الفتوى أو يستدعي صدورها، وذلك انطلاقا من تدني نسبة الخطر عند الإصابة به.
من خلال التعارض بين انتشار الوباء وتدني خطورته يمكن لنا بعد ذلك أن نتفهم توصية ورشة العمل الاستشارية والتي رأت أن يؤجل كبار السن والأطفال والحوامل والمصابون بأمراض مزمنة الحج والعمرة هذا العام، وذلك انطلاقا من أن هذه الفئات لا تمتلك المناعة الكافية لمقاومة المرض عند الإصابة به، وهو ما يرفع درجة الخطر الذي يمكن أن يتعرضوا له عند الإصابة بالمرض. ويمكن لنا أن ندرك بعد ذلك أهمية تفعيل هذه التوصية سواء بتحويلها على شروط عند منح الترخيص بالحج أوالعمرة، أو بنشرها كوعي يشكل تحديدا ذاتيا لمن ينوون الحج أوالعمرة هذا العام.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة