رأي
الأغذية الفاسدة والمروجون
لم تعد عمليات ترويج أغذية فاسدة وأخرى مغشوشة وثالثة منتهية الصلاحية حوادث فردية ولم تعد محاولة تسويقها حالات معزولة، ذلك أن تكاثر هذه العمليات وارتفاع وتيرة تكرارها جعل منها ظاهرة واضحة تعبر عن مدى الجشع الذي أصاب بعض النفوس التي تسعى إلى الكسب حتى وإن جاء على حساب صحة المواطنين وسلامتهم، كما تمثل كذلك مدى التهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بالمحافظة على سلامة المواد الغذائية والتأكد من عدم تعرضها للفساد وتحولها من مواد غذائية إلى سموم تدمر صحة المواطنين وتورثهم أمراضا هم في غنى عنها.
وعلى الرغم مما تنجزه حملات أمانات المدن وبلدياتها من كشف عن هذه المواد وما تنشره وسائل الإعلام حول ما يتم ضبطه من تسويق لمواد غذائية منتهية الصلاحية إلا أن الملاحظ أن ذلك لا يمنع تكرار محاولة تسويق وترويج أغذية فاسدة أو منتهية الصلاحية، ولعل ذلك يعود إلى عدم وجود العقوبات الرادعة التي تحمل من يفكر في الإثراء على حساب صحة الناس على مراجعة تفكيره خشية ما يمكن أن يتعرض له من عقاب، وتظل الغرامة الرمزية التي يدفعها من يرتكب مثل هذه الجريمة محرضا له على معاودة المحاولة ما دام ما يدفعه من غرامة لا يتجاوز أن يكون جزءا بسيطا مما يحققه من أرباح تعود عليه من وراء تسويق هذه المواد الغذائية الفاسدة أو المغشوشة.
إضافة إلى ذلك، فإن عدم الإعلان عن أسماء التجار الذين يروجون هذه المواد الفاسدة يمنحهم حماية من أن يكتشف المجتمع تلاعبهم بصحته، وهو الأمر الذي يدخل في باب التستر عليهم ومنحهم الفرصة كي يواصلوا محاولاتهم المسيئة للمجتمع وصحة الإنسان فيه.
لذلك كله بإمكاننا أن نؤكد أنه لا سبيل لنا للتخلص من محاولات ترويج الأغذية الفاسدة دون إعادة النظر في مقدار الغرامة التي يجب أن يحكم بها على هؤلاء المروجين، ودون أن يكون التشهير بهم وبمحلاتهم ومتاجرهم أول خطوة يتم اتخاذها لكي يأخذ المجتمع حذره منهم ومن التعرض لخطر بضائعهم الفاسدة والمنتهية الصلاحية.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة