توبيخ لرفضه الرشوة!!
في الوقت الذي كرم فيه الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز (مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية) المواطن ناصر العلياني (الموظف في المحكمة العامة بمحافظة جدة) بمبلغ مائة ألف ريال، نظير رفضه مليوني ريال «رشوة من رجال أعمال ليزور لهم صكوكا شرعية» (صحيفة الحياة، 24 جمادى الآخرة 1430هـ، ص3) ترفض وزارة العدل تكريمه بحجة أن ذلك من واجبات عمله، وهذا صحيح، لكن مجرد رفض الرشوة في حد ذاته، نضج سياسي، ورقي حضاري، من مواطن يتطلب بقاؤه في مجتمعه، وجود إقرار مبادئ والتزام بمؤسسات، وتوظيف أدوات وآليات.
ولا شك أن رفض الرشوة سلوك عملي رشيد، ينبغي أن يشجع صاحبه، ليكون قدوة حسنة لآخرين، يفتحون جيوبهم لتلقي الأموال الحرام واكتنازها، وتلك لعمري آفة دينية واجتماعية خطيرة، لو تركت دون عقاب لعجز المجتمع كله عن التقدم والتطور، ولاضمحلت في المقابل أعداد الرافضين للرشوة، فلا يرضون قبولها، بل يقعون تحت إغراء المادة.
ماذا يضير وزارة العدل لو كرمت هذا الرجل بمبلغ مالي مناسب؟ أليس من الواجب دعم هذا الجانب الإيجابي في سلوك موظف اؤتمن على أداء واجب، لا يؤديه آخر بالجودة نفسها، والوعي نفسه، والخوف من الله، والخشية من عقابه في الدنيا قبل الآخرة؟ أطرح هذه الأسئلة وأثق أن وزير العدل (الدكتور محمد بن إبراهيم العيسى) سيزيل عن عاتق الموظف الأمين هذا الحيف الذي أصابه، وسيعمل بالتالي على تعزيز كل فعل يقاوم الرشوة، ويكافحها، ويخفف من وطأتها على الأقل، فمن الصعوبة القضاء عليها، مادامت هناك نفوس مريضة، وأيد تمتد لتتلقف كل قرش حرام (وأي جسم نبت من حرام فالنار أولى به) ولكنه غياب الوعي، وانخفاض مستوى الحس الوطني وانعدام الضمير اليقظ.
تهميش، وتوبيخ، وسخرية ــ على حد قول الرجل ــ وجده من وزارة العدل، وهي الجديرة بأن تدعم سلوكه هذا وتشجعه وتجعله قدوة للآخرين من أنماط بشرية مماثلة، تتعرض ــ وبخاصة في المحاكم ــ لإغراءات لا قبل لهم بها، يقاومونها بإيمان بالله لا يتزعزع بأن المفسد يحاسب مهما كان موقعه، وهذا نظام مجتمع والخارج عليه يلقى جزاءه.
لقد استمر الرجل «نحو ثلاثة أشهر في مكافحة هذه الجريمة (الرشوة)» وهذا مبعث الألم، فمكافحة الرشوة واجب وطني، وإذا عز تكريم من يرفض الرشوة، فبشر المجتمع بوباء عظيم أخطر من وباء انفلونزا الخنازير، الباحث عن مصل يقي الإنسانية من أخطاره.
أتمنى من وزارة العدل وكل المؤسسات المماثلة، تعزيز سلوك ديني وحضاري عظيم، والعمل على تأصيله في المجتمع، وتكريم من يقاومون الرشوة ويرفضونها، وإذا لم يتحقق هذا التكريم ــ وهذا ما لا أرجوه ــ فمن المتوقع أن تسود الرشوة المجتمع، وإنسانه، وتلتهم كل منجزاته الحضارية، والأخلاقية والقيمية.
كما أتمنى أن تنصف المحكمة الإدارية في منطقة مكة المكرمة ــ وهي وأمثالها الملاذ الآمن للمظلومين ــ «ناصر العلياني» ورد اعتباره، فهو إنسان جدير بأن يجذر سلوكه في المجتمع.
فاكس:014543856
badr8440@yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة