( السبت 27/06/1430هـ ) 20/ يونيو/2009  العدد : 2925  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أحوال
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • اقتصاد
    • أسهم
    • أحداث
  • المشهد الثقافي
    • طب وعلوم
    • الفنون السبعة
    • الذاكرة الشعبية
    • متابعات ثقافية
  • العالم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

عبدالرحمن الجوهري
كلّنا رجال هيئة
ماذا يمكن أن يكون رجل الهيئة، سوى رجل وطن آخر، يحمل نفس الدين والرؤية واللغة والهم والقضية، يشارك الآخرين في هذا الوطن كل ما سبق، ويفارقهم في كونه مكلفا بأمر رسمي لتنقية المجتمع، والحفاظ على أخلاقه، و «الاحتساب» في مواجهة آثام وشرور من يريدون انتهاك الوطن. إن هذا ليبدو واضحا ناصعا. لكن الأمر الأوضح والأنصع يبقى على هيئة: كلنا رجال هيئة، من كلفوا ومن لم يكلفوا، إذ لم يجعل الدين من عذر لأحد في التقاعس عن مثل هذا، نصنعه نحن احتسابا، ويصنعه رجال الهيئة الرسميون احتسابا و «حسابا».
رجل الهيئة، يمر به ما يمر بالآخرين، ويعايش ما يعايشونه، من فرح وترح، ونزق وألق، وسهو ولهو وجد وود، لكنه يحاسب أكثر منهم، إذ يعامل كرجل أمن. وقد نقبل من طفل عبثا بأمر غير آمن، ولا نقبله من رجل، كيف إن كان رجل الأمن نفسه. إننا نستاء بصمت لو قرر جار هزيل هجرة المسجد، لكننا نعاتب كثيرا إمام المسجد لو فكر أن لا يدخل المسجد بعد اليوم. رجل الهيئة كونه حافظ أخلاق الناس أولا، يلزمه أن يكون لأخلاق نفسه أحفظ، وتلك مشكلة المجتمع في التعاطي معه.
صور كثيرون رجل الهيئة بما لا يليق، وأبعدوه عن وضوح الغاية ومحجة الطريق، جاعلين منه رجلا ذا هزائم متراكمة سابقة، يبحث عن تفريغ، وينقب لانتقام، ويمارس سادية مقلقة. جعلوا منه سجينا سابقا، ينقلب لسجان، ومجرما مجلودا، يستحيل لجلاد أكثر إجراما، وذا خطيئة ينوي توريط أكبر قدر ممكن من مجتمعه في الخطيئة والإثم، وبكونه يفرح كلما كثرت طرائده، ويزهو منتشيا كلما عادت كتائبه وافرة الصيد.
إن هذا لا يمكن أن يكون صحيحا مطلقا، وأيضا: لا يمكن أن يكون خطأ مطلقا. إن من يلعب دور التخطئة والتصحيح هنا، رجل الهيئة عينه، حين يجعل من نفسه مثالا لحامي أخلاق الناس وأخلاقه أولا، وباني المجتمع العفيف النزيه ونفسه قبلا، أو حين يجعل من نفسه صورة كربونية لوحش هائج يحرم كل جمال، ويفسد كل «متعة»، ويضرب بيد من حديد، كل خيمة من حرير.
أن يدمن آخرون تصوير رجل الهيئة في جانب القبح دائما، يعني إعلانهم عن مساحة القبح في رؤوسهم أولا. أن يحترف صحافيون وكتاب متابعة أخبار الهيئة والتنقيب خلفها في كل واد وسوق وناد ومقهى ومطعم، يعني أن جانب الفراغ في ضمائرهم ينهشهم لإكماله بمن يكملون أخلاق المجتمع. نحن لا نقول بأن حبهم للهوى يدعوهم لذلك، قدر ما نقول أثبتوا لنا العكس يا رفاق القلم. إن التدقيق على رجال الهيئة لكونهم رجال أمن قد يكون له محله، لكن الدول المدنية، تجعل لرجال الأمن فيها شيئا من حصانة، إذ لا يمكن لأي أرعن أن يحاسب ضابطا فيها بعبوة ألوان على حائط حارة قديم. إن بالصحة مثلا.. ما يمكن به ملء ضمائركم البيضاء، أقصد أوراقكم البيضاء معشر المنتقدين.
إن هذا لا يعني تقديس رجال الهيئة أبدا، قدر ما يعني نفي التقصد لتدنيسهم، وإننا إذ نطالب رجال الهيئة بالبعد عن التربص بنوايا الناس، وحسن الظن بهم، وتجنيب الارتياب في سلوكهم، فإننا نطالب الآخرين بذلك تجاه رجال الهيئة، إذ عيب عظيم أن تشنع خلقا، وأنت تمارس الوقوع المتكرر الآثم فيه.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الصحافة عن بعد!
  • رق العصر المتمدن !
  • المتسوّلون الجدد
  • في هذه اللحظة
  • رأي الشارع العام

عناوين كتاب ومقالات

  • البيعة بدلالة اللفظ والمعنى
  • ورقة ود
    البيعة الرابعة لملكية أحبها الناس
  • نقص القادرين
  • مــع الفـجــــر
    الاهتمام بإعادة الحقوق لأصحابها
  • أشواك
    حقوق مواطنة
  • على شارعين
    في ظل أبو متعب!
  • أزمة الانتخابات الإيرانية
  • بعض الكلام
    الامتحانات والطلاب وأشياء أخرى
  • قراءة أولية في خطاب أوباما
  • على خفيف
    فرّق تسد إداريا!


محليات - كتاب ومقالات - اقتصاد - المشهد الثقافي - العالم - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000