معوقون جمعتهم الصداقة في مركز التأهيل
كـســـــر حــاجـــز العـزلــة
عبدالرحمن الختارش-جدة
قصص كثيرة يرويها مرضى التأهيل الشامل في جدة، بعضهم يعيش هناك منذ سنوات، ومنهم بدأ يتأقلم مع الوضع داخل المركز، وهناك آخرون يفضلون العيش بعيدا عن العالم الخارجي، ولكن كيف يعيشون بعيدا عن دفء الأسرة، وما العلاقة التي تربطهم ببعض كمرضى يعانون من إعاقات مختلفة.
أسرته لاتزوره
م. س (50 عاما) يعاني من إعاقة وتخلف عقلي متوسط منذ ولادته، عاش مع أسرته حتى بلغ سن متقدمة وبعد وفاة والدته لم يجد والده بدا من إيداعه مركز التأهيل الشامل في جدة، بعد أن عجز عن رعايته وتوفير متطلباته.
في حديقة المركز كان مستمتعا بأشعة الشمس يتمتم باسم أخيه عواض الذي مات قبل سنوات، وكان يترحم عليه، وبلغة غير واضحة كان يردد: مات عواض يوم الجمعة الماضية وأنا شيخ القبيلة، وكلمات أخرى كثيرة يصعب فهمها، فهو يتمنى أن تتكرر زيارة معارفه وأهله له ويتمنى ألا يعيش وحيدا رغم أنه يجد الرعاية والاهتمام في مركز التأهيل، ولكن أسرته لاتزوره بشكل مستمر لبعد المسافة بينهم حيث يسكنون في قرية على خط الساحل ـ حسب ما وضحه ـ فهو لايراهم سوى مرة كل أربعة أشهر، إلا أنه يتمنى أن يراهم كل يوم، وبين حنينه إليهم وظروفهم المادية يعيش في حالة انتظار وترقب كل يوم لاستدعائه من غرفته لملاقاة والده الذي يشتاق إليه دائما.
وحين جاء موعد وجبة الغداء رفض تناولها، لكن اثنين من أصدقائه المرضى رفضا الذهاب إلا بحضوره في موقف إنساني رائع يدل على اهتمامهم ببعضهم رغم التخلف العقلي الذي يعاني منه البعض، وبالفعل أقنعاه أخيرا وذهبوا جميعا لتناول وجبة الغداء.
أصدقاء وإخوة
عبدالله . ل. م في العقد الرابع من عمره يعاني من إعاقة لازمته منذ الصغر، فعن عمره قال إنه لم يتجاوز العشرين ولايتذكر اسمه، كما يقول أعيش في مركز التأهيل الشامل منذ أكثر من خمسة أعوام، ولا أنكر أني أجد الرعاية الطبية اللازمة، ولكني أشتاق إلى أهلي كثيرا وأنتظر زيارتهم، إلا أنهم يتأخرون في زيارتي وهذا ما يجعلني أحيانا أشعر بالضيق والألم.
ويضيف: منذ دخولي المركز وبعد أن تعرفت على بعض الإصدقاء، لم أعد أشعر بالوحدة فهنا وجدت أوفياء كثيرين فحين أمرض أجدهم يلتفون حولي يخففون عني ويقومون برعايتي، ودائما يدعم كلانا الآخر، لدرجة يصيبنا الحزن إذا ما أصاب الحزن أحدا منا، فهذا ما تعودنا عليه منذ مدة طويلة فنحن أكثر من إخوة.
الأسرة الواحدة
مدير مركز التأهيل الشامل في جدة حسين مغربل يؤكد أن كبار السن يجدون الرعاية والاهتمام، من خلال ما يتوفر لهم من احتياجات، ولكن البعض يعاني قلة الزيارات من عائلاتهم، رغم أنها تساهم بشكل كبير في رفع روحهم المعنوية.. وحاولنا جاهدين أن نعوض ذلك من خلال خلق روح المحبة والتآلف فيما بينهم وأن نجعلهم يشعرون أنهم يعيشون داخل أسرة واحدة، فتجد أن البعض منهم ي عامل أخاه المريض على أنه أخ، بل إن بعضهم يحزنون كثيرا إذا خرج صديق لهم من المركز، وآخرون لايرغبون في الخروج لما وجدوه من رعاية واهتمام وروح الأسرة الواحدة.