محمد التونسي
إنه العهد المـضــيء
ارتبطت إدارة عبد الله بن عبد العزيز في الحكم مبكرا بالإصلاح كمنهج عمل، ولم يكن ذلك مفاجئا مع توليه المـلك قبل أربعة أعوام، فالرجل أصل لهذا المفهوم لسنوات قبل أن يعتلي سدة الحكم، أي منذ كان وليا للعهد، إذ شرع في تحديث الأنظمة والإصلاح الإداري والاقتصادي والتأطير المؤسساتي لأجهزة الدولة، ما أسفر عن تحولات ملموسة في أسلوب إدارة الدولة وآلية عمل أجهزتها. ويحسب له في المسار الإصلاحي تطبيق وتكريس مبدأ الشفافية في التخطيط والتشخيص والمعالجة، فيما ضيق المسافة الزمنية بين القول والفعل على الأرض، فاكتسبت أقواله وقراراته ثم أفعاله شأوا عاليا من المصداقية. وهو الذي استحدث مشروع الحوار الوطني، مشركا فيه شرائح المجتمع كافة، فحقق بذلك انصهارا للخلاف والاختلاف في وعاء وطني تلتقي فيه الهموم وتتبلور التحديات وتتوحد المسارات، يدا بيد في العمل والبناء نحو الرفاه والعيش الكريم.
وهو الملك الذي جعل مبلغ حرصه حماية اللحمة الوطنية وتعضيدها وتقويتها، فنادى بالوسطية والاعتدال، وقمع التطرف، ودحر قوى الشر، مجددا في مفاهيم الوحدة وتطبيقاتها. وهو الذي أسس من جديد لحقوق الإنسان في المملكة، مفعلا بذلك مبادئ في دستورها القائم على شرع الله، ومتبنيا لنخبة من الرؤى العصرية المتوازنة التي لا تتعارض مع ثوابت البلاد، وحفز لقيام مؤسسات المجتمع المدني، وناصر المرأة وثبت حقوقها المشروعة في العلم والعمل وبقية مناشط الحياة. وهو من نزل الميادين وفند أوجه الاختلال ونادى بالتنمية المتوازنة.
وهو الملك الذي تعضد برجال تضامنوا معه في نهجه وحققوا انسجاما مع رؤاه الإصلاحية، فذاك ولي العهد سلطان بن عبد العزيز الذي تمتع بثقة الملك وحبه، وكذا نايف بن عبد العزيز الذي بوأه الملك موقعا هو جدير به ضمن منظومة الإدارة العليا للدولة.
وهو الملك الذي انتقى حوله كوادر قد يندر أن ترِد أسماؤهم في المنابر، بيد أنهم أصحاب رؤى منهجية يستخلص منها ما يدعم صناعة القرار.
وكما اتصف خطاب عبد الله بن عبد العزيز في الداخل بالوضوح والمباشرة والعقلانية متماهيا مع ذلك الإقليمي والدولي، رائبا للصدع، جامعا للشمل، ورائدا للحوار بين الثقافات والأديان، فاكتسب احترام الأشقاء والأصدقاء والعالم.
إنه ملك العهد المضيء.