ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
مغنون يحتاجون لجنة تأديبية
بعض الكلمات الغنائية يتلقاها المستمع ولا تخدش مسامعه رغم بساطتها وشعبيتها ومعناها الدارج بين الناس، فحين قال فريد الأطرش مثلا (يا أبو ضحكة جنان.. مليانه حنان) لامس الأحاسيس الإنسانية وأسعدها ثم ارتقى بها بعبارة فيها عذوبة وطرافة مقبولة تفيض بالرقة والارتقاء. في هذه الأيام لا يحاول المغنون نشر الفرح بمثل هذه الكلمات القوية في بساطتها إنما يلجأون ــ وهذا هو العجيب ــ إلى الشتائم والسباب كنوع من الطرافة!!! فأصبح الغناء غثاء! وأصبحت الطرفة شتيمة!!! أما الأعجب أن هذه الشتائم في الغالب يرددها النساء المغنيات!! يعني إذا قدر الله عليك واستمعت إلى مغنية بالذات «خليجية» تفاجأ من كمية الكلمات النابية التي تجري على لسانها وهي في غاية النشوة والسعادة، تهز وتفز وتلوح برأسها ويديها وكأنها تقول كلاما معسولا! لا أحفظ شيئا مما يقال على أنه أغان، ولا أريد خدش أدب الزاوية بالكلمات النابية، لكن بعضهن يعتقدن أنهن «بطلات» إذا توعدن وهددن وشتمن واستعرضن عضلاتهن على الحبيب. وبقراءة نشرة بعض أغاني المغنيات الخليجيات تكتشف مدى البون الشاسع والفرق الواضح بين واقع المرأة الخليجية وبين الأغنية الخليجية النسائية. معظم النساء الخليجيات في الحقيقة مغلوبات ومقهورات ومسلوبة حقوقهن، في حين أن المغنية تصدح «روح والله أوريك» والثانية «روح انقلع جرب ولا ترجع» والثالثة تتوعد أنها «تنتف ريشه لو فكر بس يناظرها بعين» كلها تعابير انتقامية غاضبة جارحة نابية تعبر عن الأغنية الحديثة في واقعها المرير من هبوط في الكلمات وصفاقة في الأداء وعري في الأجساد.
هل سلم المغنون؟ بل ساروا وراء الركب. وهذه أول مرة تكون القيادة نسائية في الخليج تسبق الرجال ولا شرف فيها للأسف ولا فخر، فالمغنون الجدد والقدامى صاروا يعبئون أشرطتهم الغنائية بكم هائل من الشتائم والأمثلة الشعبية الدارجة بزعم الإبداع وإلا كيف يخرج أحدهم فخورا بنفسه وهو يقول «ألعن غرامك وأسب طاريك» أية طرافة في مثل هذه الألفاظ النابية وهذا الشعور الهابط! ولو بحثتم في قوائم الأغاني الحديثة سوف تكتشفون إلى أي مدى وصل الانحدار في تمرير الكلمات النابية على أنها كلمات شعرية! وصارت أجواء العواطف النقية ملوثة بالعواطف التجارية التي تبحث عن الكلمة النابية كي تجعل منها دعاية للتسويق والتشويق!!
لقد انقلبت الجرأة في هذه الأيام إلى وقاحة، فالذين واللواتي يتغنون عن القبل والأحضان واللمس والهمس وأكثر من ذلك خرجوا من إطار المغنى إلى إشاعة الفاحشة. والذين يسبون ويشتمون ويهددون ويتوعدون خرجوا بالأغنية من إطارها الرقيق إلى مجونها الصفيق، حالة إسفاف عام تنتشر أسرع من انفلونزا الخنازير ثم يأتي من يتساءل لماذا شبابنا ينحرف، كثر خيرهم لا زالوا واقفين.
صحيح اللي يقدمون على البردعة كثر!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة