«99» يكشف خريطة التفحيط
اعتاد بعض المشاهدين السعوديين إبراز عدم الإعجاب بتلفازهم بشكل مزعج! باختصار التلفاز السعودي في نظرهم، ليس صدى لما يدور في أروقة مجتمعهم من مشكلات، فهو والحالة هذه الحلقة الأضعف، المتسمة بعدم القدرة على معالجة القضايا والأحداث، وبالتالي فهو يعتدي على حرية المتلقي، فضلا عن حرية الإعلام!!.
لا أنزه التلفاز السعودي عن الأخطاء، ولا أدافع عنه، وسأثبت أنه أكثر تأثيرا في الأحداث إلى حد ما، وما حلقة يوم الاثنين الأول من شهر جمادى الآخرة 1430هـ، من برنامج (99) إلا واحدة من البرامج التي وفرت مساحة من حرية الكلمة، حين ناقشت موضوعا في غاية الأهمية هو: المفحطون في الأرض، حيث قدم نماذج منهم أعلنوا توبتهم، ووجهوا النصح لمن سدروا في غيهم من بعض الشباب، الذين سلكوا سلوكا غير حضاري، يبرهن على أنهم في واد ومجتمعهم في واد آخر، ويشير إلى ضعف التنشئة والتربية الاجتماعية عند بعضهم، سواء في البيت أو المؤسسات الاجتماعية، وعدم الانصياع لسلطتهم، والتفرد بسلوكيات تعد سلاحا فتاكا في المنازلة، حتى تحول «التفحيط» إلى نار موقدة تلتهم كل شاب تخلى عن مسؤوليته، وسار في دروب الغواية وأقام منظومة خاصة به، لا تتفاعل في محيطها الاجتماعي باستمرار، ولا تملك القدرة على التجدد. من واقع متابعتي لما جاء في تلك الحلقة أجد أنها كسرت حاجز الصمت، في سرعة تدفقها وتأثيرها، مؤسسة بذلك مفاهيم جديدة للتواصل الاجتماعي، ولمد جسور مع الأطراف المشاركة في التنمية، وتعزيز شعورها بالانتماء إلى مجتمع هو محور اهتمام الناس، تحرص فيه معظم وسائل الإعلام على مخاطبة العقل، وتحقيق التوافق والانسجام بين اللفظة والمعنى، وتؤسس عملا إعلاميا سعوديا، قادرا على جعل معناه يضع لفظه الخاص، وصياغة رؤية إعلامية تأخرت كثيرا، وبدت ملامحها في الظهور كلمة، وصورة، ومعنى.
مثل هذا البرنامج هو الذي ينبغي أن يكون حاضرا في التلفاز، فلا هو يستخدم آلية اجتماعية تفكيكية، ولا هو يقدم مواقف حياتية زائفة، ولكنه يقفز فوق كل الحواجز، ويقدم مدلولا يحمل في ثناياه ما هو صادق وأمين، وسط إشغال الكون الأثيري برسائل اتصال تفوح منها رائحة الجنس، وهز الوسط، تغطي مساحة واسعة من أوقات البث، وتلغي الإحساس بالأبعاد الإنسانية، وتجرد العقل بماديات مغطاة من الزوايا الأربع للمجتمعات العربية.
هذه كلمة حق عن برنامج واحد، أجد أن من الضروري التنويه بمقدمه (صلاح الغيدان) وبجهود كل الفريق الذي أسهم في نجاحه، فلقد قدموا معلومات عن «التفحيط» ونقلوها إلى المجتمع كما هي، دون تزييف أو تزويق. لكن بقيت نقطة واحدة. لن يقضي على المفحطين، إلا عقوبات عدل ومساواة، فلا «خيار» ولا «فقوس» بل نظام صارم يلجم الأفواه إلى الأبد.
فاكس:014543856
BADR8440@YAHOO.COM
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة