أوراق ثقافية
أمير تاج السر
الرواية والوجوه
في أحد المنتديات الثقافية التي تنتشر على الإنترنت وتملك عالمها الخاص وقراءها ومبدعيها البعيدين عن الكتابة الورقية، تحدث أحدهم عن رواية صدرت حديثا لكاتب عربي وأعجبته، ولما سألته إحدى المتداخلات عن تلك الرواية، وهل تستحق أن تدفع فيها ذلك السعر الذي تعرض به في المكتبات؟ رد بأنها تشبه (سعاد ماسي).
لم أكن أعرف من هي سعاد ماسي بالتأكيد، لكني خمنت بأنها ربما تكون ممثلة حديثة الظهور لم تصل إلى أسماعنا بعد، أو مغنية من أولئك اللائي يظهرن كل يوم بلا صوت ولا طعم ومعتمدات على قنوات فضائية بلا لون أو طعم أيضا، ويختفين بعد ذلك من دون أن يتركن أثرا يتم اقتفائه حين نؤرخ للغناء العربي، وعن بصمات الذين ملأوه إبداعا.
كان (جوجل) الباحث العظيم حاضرا، ومنذ ظهر جوجل في حياة الناس لم تعد الأمور صعبة، ولا هناك حاجة للبحث المضني في المكتبات العامة والصحف القديمة للعثور على ما نبحث، ويمكن عن طريقه العثور حتى على حفرة صغيرة في شارع منسي وفي بلد لا يعرفه أحد. وبضغطة زر على ذلك الباحث الرهيب ظهرت سعاد ماسي التي شبه القارئ بها رواية أعجبته، وكانت مغنية مليحة تقاطيع الوجه بدرجة لا تصدق، وتتشرف تلك الرواية بأنها شبهت بها.
لا أنكر أن ذلك النهج من التوصيف أعجبني بشدة، وجدته اختصارا شفافا لعدة أوراق ربما يكتبها ناقد أو صحافي ليبدي إعجابه بتلك الرواية، وربما لا يقرأها أحد بعد ذلك ترويجا يربط الشائع بغير الشائع، فالمغنيات ونجمات السينما بالطبع أكثر شهرة من الروايات، ويتذوقهن الناس أكثر مما يتذوقون الرواية، وما دامت رواية تشبه إحداهن فقد تشد عشاق تلك النجمة ليقرأوا الرواية ويبحثوا عن وجه الشبه.
بالرجوع إلى ذلك المنتدى الثقافي، وجدت أن الرواية قد تم شراؤها بواسطة تلك التي سألت عنها، واستكثرت سعرها الغالي، وهي تراها على واجهة إحدى المكتبات، وبواسطة آخرين أيضا أعجبهم الوصف أو شدهم فانساقوا وراءه وقرأوا تلك الرواية، وأسهبوا في الإشادة بها وهم في الواقع يشيدون بنجمتهم المغنية.
نحن ككتاب نحتاج إلى تلك الصرعات الجديدة بلا شك، نحتاج إلى من يلصق أعمالنا بنجمة سينمائية أو مغنية فارهة الحسن حتى تشق طريقها إلى القراءة، وفي مقالات مقبلة سأعمق من ثقافتي الغنائية ــ أقصد في الوجوه التي تغني ــ وأربطها بكتب أعجبتني لعلها تجد قارئها بسهولة.