الأكثرية بقيت أكثرية والأقلية كذلك، الانتخابات اللبنانية كرست المعادلة السياسية اللبنانية السابقة، وأكدت وبشكل ديمقراطي أن اللبنانيين اختاروا بمحض إرادتهم قوى الرابع عشر من آذار، بل يمكن القول إنها استعادت وضعها في المعادلة السياسية (70 نائبا مقابل 58 نائبا).
وخلال هذه الانتخابات التي اعتمدت على دائرة القضاء، جرى تصحيح لدوائر النفوذ، فاستعادت المعارضة دائرة زغرتا في الشمال، وربحت الموالاة دائرة زحلة في البقاع الأوسط، وعادت دائرة بعبدا في الجبل لتحالف حزب الله وتيار عون، ومنحت دائرة صيدا أصواتها لتيار المستقبل، بعدما تحررت من الكتل الشيعية المقررة، وصمد تيار ميشال عون في الدوائر المسيحية في الجبل، وكسب دائرة جزين في الجنوب بدعم من حليفه حزب الله.
«المستقبل» يثبت جدارته
الثابت في هذه الانتخابات أن تيار المستقبل وحزب الله هما الرابحان الحقيقيان، حيث نجحا في كل الدوائر «المحسوبة»عليهما، كما نجحا في دعم حلفائهما المسيحيين، في الدوائر المختلطة، أو الدوائر شبه الصافية مسيحيا. لكن الفرق بين التيار وحزب الله أن الأخير أقصى الصوت الشيعي المناهض له، فيما نجح التيار من استيعاب الشخصيات السنية الوسطية (نجيب ميقاتي في طرابلس وتمام سلام في بيروت) من جهة، وفي إقصاء شخصيات أخرى متحالفة مع حزب الله (أسامة سعد في صيدا)، حيث حقق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فوزا انتخابيا ساحقا في صيدا، في أول مرة يخوض فيها الانتخابات منذ دخوله معترك السياسة مع الرئيس الراحل رفيق الحريري عام 1992.
عون في صمته
أما القوى المسيحية المتنافسة فتبادلت الاختراقات دون أن ينجح طرف ما في احتكار الصوت المسيحي، ورغم أن النائب ميشال عون مني بخسارات كبيرة بسقوط صهره الوزير جبران باسيل في البترون وخيبة أمل نائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرا في بيروت الأولى، فقد صمد بوجه «التسونامي» المسيحي المضاد في دوائر جبيل وكسروان وبعبدا والمتن، وإن كان من غير الممكن لعون ان يدعي بعد الآن أنه الزعيم المسيحي الأوحد، والممثل الشرعي للجمهور المسيحي في لبنان والشرق.
فالقراءة السياسية للأرقام فضلا عن النتائج النهائية، لم تعد تفيد عون، لا سيما وأنه أكد قبل 7 يونيو، أنه سيحصل على كتلة أكبر، تتراوح ما بين 35 و40 نائبا، فإذا بشعبيته المسيحية تتراجع في كل الدوائر من 70 في المائة عام 2005، إلى ما بين 40 و50 في المائة بحسب الدوائر، وهذا سيكون له أثر سلبي، لدى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لا سيما بعد خسارة حلفائه في زحلة (الكتلة ...
تفاصيل