وطن للحرف
أسماء المحمد
الكاميرات واستفزاز رجال الهيئة
تباينت ردود فعل شرائح مجتمعنا بعد الإعلان عن «كاميرات مراقبة الأسواق»، وبالطبع من حق المجتمع أن يتوافر الأمان لأفراده على أن لايكون هذا على حساب الخصوصية.
وليس معقولا أن تجتمع أسرة في مطاعم المراكز التجارية وتتناول النساء الغداء أو العشاء وهن يعلمن أن كاميرات مراقبة ترصدهن، ويحتجبن عن رجال المجتمع وتكشف الوجوه للرجال المتواجدين أثناء مراقبة السوق خلف الكاميرات، ونحن نعلم بمزايا تلك الكاميرات المصممة بحيث تلتقط الكثير من اللقطات عن قرب وتوضح دقة الملامح، هذا لسان حال جدال العائلات حول هذا القرار وما يحتشد في المجالس.
وربما كان لتصريح د. عبد العزيز الحمين رئيس هيئة الأمر بالمعروف دور في شيوع ضبابية الفكرة، وبالتالي الاعتراض عليها، ففي تصريح للصحافة أورد فضيلته حزمة مبررات لوجود الكاميرات، إذ قال: إن الأهداف هي: معالجة أخطاء بعض الشباب بالنصح والتوجيه والإرشاد، الحد من التصرفات الصادرة من الأفراد ومعالجة ومداواة واستصلاح كثير من التجاوزات، (الحد من الاستفزازات التي توجه لرجال الهيئة).
وكل الأهداف خاضعة لحكم ورؤية وتقييم من يراقب السوق من العاملين في الهيئة، في ظل عدم تدوين وتوضيح وإعلان ماهو الممنوع وما هي عقوبته.
الشيخ إبراهيم الهويمل وكيل الرئيس العام للهيئات، أعلن الأسبوع الماضي في مجلس الشورى أثناء مناقشة تقرير الهيئة السنوي: «إن الرئاسة ستصدر توضيحات مفصلة حول مشروع الكاميرات في الأسواق والغاية منها».
من هنا أجد أن ما أورده الشيخان الفاضلان رئيس الهيئات ووكيله من تصريحات تلفت إلى أن القرار صدر، وتم الانطلاق في تطبيقه قبل دراسته باستفاضة، أسوة بتجربة النظام الآلي الجديد لضبط مخالفات المرور «ساهر» مثلا، والتي استحقت (8 أعوام) منذ ولادتها كفكرة حتى أطلقت مطلع هذا العام.
أسئلة:
ترى ماهو شعور آباء وأزواج وأشقاء يعلمون أن كاميرات مراقبة تلتقط أدق تفاصيل نسائهم، وكيف تستعرض النساء بعض السلع وتعاين قبل الشراء؟
والذين ستحد الكاميرات من تحرشهم أليسوا مرضى سيمارسون أمراضهم بعيدا عنها؟ والمعاكسة عن طريق البلوتوث أو التقنيات التي لاتلتقطها الكاميرات أية وسيلة ستراقبها؟
هل أخذ برأي المجتمع المستهدف حمايته قبل إقرار التطبيق؟ من الذي يقرر أن ماصدر من أحدهم (فتاة، أو فتى) يعد استفزازا لرجال الهيئة يوجب العقوبة، وماهي العقوبة، وماحجمها؟
ربما يستوجب وجود الكاميرات توضيح مساحات المراقبة وإخلاء المناطق المخصصة كمتنفس للعائلات منها، على الأقل أثناء الجلوس للتحدث والترفيه عن النفس وتناول الطعام حتى لا تصبح وسيلة كتم للأنفاس.
asma22asma@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 239 مسافة ثم الرسالة