بواقعية
د. خالد فهد الحارثي
المستقبل ..للمؤسسات الصغيرة
مازالت المنشآت الصغيرة في السعودية تئن وتعاني، فلا توجد لها رعاية واهتمام كاف. فإذا كنا متفقين على أهميتها ودورها في تنمية الاقتصاد وبناء اقتصاد قوي ومتين. وهذا ليس من باب الإنشاء، فالدراسات العلمية أكدت أن مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الإنتاج المحلي للدول تتجاوز 80% ليس هذا فقط، بل كذلك استيعابها 50% إلى 70% من المهن ووظائف السوق، وبالتالي هى علاج وسلاح، فهي علاج للبطالة وسلاح لبناء الاقتصاد. والتجارب واضحة وصريحة سواء في تجربة نمور آسيا، حيث كيف كانت المؤسسات الصغيرة نقطة تحول في إنتاجها المحلي، سواء في تجربة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية أو تجربة ماليزيا في عهد رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير، وبالتالي الخلل ظاهر وصريح. فهناك بطالة متزايدة واقتصاد يعاني من العجز كلما انخفضت أسعار النفط 40 دولارا.
ولو تأملنا نشاط المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية لوجدنا أن 90% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية تخرج للسوق خلال الثلاث السنوات الأولى من ممارسة نشاطها. وهذا يؤكد أن هناك خللا في تنمية نشاط هذه المؤسسات. لا شك أن هناك عوائق تقف أمام تنمية هذا القطاع، جزء منها حكومي، مثل المشاكل الإجرائية ومعوقات تمويل، ومنها خاص، مثل ضعف الخبرة والمعرفة العلمية وعدم وجود دراسات جدوى قبل بداية المشاريع. وعلماً كانت هناك اجتهادات ومبادرات وطنية مثل برنامج «كفالة» لتمويل المنشآت الصغيرة وكذلك بنك التسليف ومشروع المئوية لتطوير الأعمال، ولكن جميعها ينطبق عليها المثل الشائع «كل يغني على ليلاه»، وأنا هنا لا أقلل من شأن وجودها، ولكنها تفتقر للعمل التكاملي ووضوح الرؤية.
ذكرت قبل أربع سنوات في ندوة بالملحقية السعودية في لندن عن أهمية دور المؤسسات الصغيرة والكبيرة وكتبت قبل سنة ونصف في هذه الزاوية عن أهمية وجود هيئة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. واليوم أقول إن مستقبلنا ومستقبل أبنائنا مرتبط بمادة اسمها «النفط» معرضة للنضوب، وهذا يعطي إشارات حمراء لمستقبل غامض، لذلك دعم ورعاية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أصبح حاجة وضرورة ملحة، ووجود وزارة أو هيئة عليا مستقلة تعنى بنشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترعاها وتضم تحتها جميع المبادرات في ظل رؤيا ورسالة وأهداف واضحة تتناغم مع الخطط التنموية مع المشاكل الواقعية.
kalharthi@arcksa.com