عود ثقاب
القرني وفنان العرب
سلامة الزيد
تذكرت وأنا أقرأ إفصاح الشيخ الدكتور عائض القرني عن عمل مشترك يجمعه بالفنان محمد عبده، ذلك الشريط الذي تسرَّب قبل أكثر من عقد من السنين، وكان فنان العرب يؤذن فيه، وترافق مع اعتزاله إصدار ألبومات مموسقة، ولست بصدد الحديث عن الأسباب التي دعت فنانا بحجم محمد عبده للاعتزال والصمت دون كشف الأسباب التي عرفها الجميع فيما بعد، والتي يمكن إيجازها برد فعل على فعل لا يليق أن يحدث لرمز من رموز الوطن مهما كانت مبررات الإساءة.
أعود لإفصاح الشيخ المحبوب الدكتور القرني عن العمل الغنائي المشترك الذي سيجمعه بفنان العرب، والذي استرعى انتباهي أكثر الحديث الإيجابي من الشيخ عن محمد عبده، وأنه فنان ملتزم، معربا عن سعادته بهذا التعاون الذي سينشد فيه محمد عبده قصيدة «لا اله الا الله» دون موسيقى، ومن يقرأ القصيدة يتوقع أن يأتي لحنها على (طرق) العرضة الجنوبية.
هذا التلاقي بين رجل شاب له قدره ومكانته وبين فنان بحجم محمد عبده، ربما يردم بعض الهوة، ويصحح الاعتقاد السائد لدى البعض أن الفن على إطلاقه فساد وإفساد، وهي نظرة تفتقد إلى بعض الموضوعية لو أدركنا التأثير السريع الذي يمكن أن يحدثه عمل فني؛ دراميا كان أو غنائيا أو مسرحيا أو سينمائيا في سلوك الناس وأفكارهم. وقد تحدث عن هذا التأثير الذي يمكن أن تستفيد منه المجتمعات الشيخ الدكتور سلمان العودة في برنامجه «الحياة كلمة»، وكان أكثر انصافا وموضوعية.
لو لم يكسب محمد عبده من هذه الخطوة سوى تصريح الشيخ الدكتور القرني لكفاه، فهو إضافة أخرى لمسيرة فنان العرب الذكية وستنعكس آثارها على النظرة السائدة عن الفن.