أجاد الزميل الإنسان المصور عبد المجيد الدويني وهو يمسك بأعيننا على صفحات هذه الصحيفة ويقتادها إلى حيث ينام النازحون من أبناء وطني في مخيمات الإيواء بأملج. لا شيء يستفز الإنسان سوى صورته الأخرى بأبعادها المأساوية. بالأمس رأينا أنفسنا في صورة كهل تقرأ في عينيه كل تفاصيل حكاية الفاجعة، رأينا أنفسنا في ملامح طفلة تسمع تسارع دقات قلبها وأنت تغوص في صورتها المحزنة، وتستنتج ملامح صورتنا المخجلة نحن ورجال الأعمال المواطنين، نقرأ حكايتهم وندير لهم ظهورنا وإنسانيتنا ووطنيتنا. كل نازح وهارب من قرى وهجر العيص هو حتما صورة طبق الأصل لنا إذا يوما عشنا كحياتهم ودخلنا ذات خيامهم.
أبحث اليوم عن وطني في جيوب محفظة رجل أعمال: ماذا يعني له؟
أخاف دوما أن يختزله في بطاقة شخصية تثبت للعالم بالتقادم أنه مواطن عادي. ويقتادني خوفي إلى مساحات الشكوك بأن يكون وطني قد تحول في محافظ رجال أعمالنا إلى ورقة استثمارية من العيار الثقيل، تكفل له التمدد في الاتجاهات الخمسة سلبا.
كل صورة إنسانية بعثها إلينا الإنسان عبد المجيد الدويني كنت أبحث بجوارها عن صور شاحنات شركات الأغذية، والإسكان، والألبسة، وهي تطبق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية التي تروج لها في لقاءات العلاقات العامة. كنت أبحث وراء إنسانيات عبد المجيد عن أسماء رجال أعمال من العيار الملياري..فخانتني توقعاتي. وفضحتنا الصورة. تأملوا عبد المجيد كيف يلغم الصورة، واسألوا أنفسنا: أي غمامة تلك التي غطت أعيننا.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 245 مسافة ثم الرسالة