
يتسلقون «السقالات» ولا يهابون الخطر رغم أن أصدقاء لهم فارقوا الحياة أمام ناظريهم سقوطا من مبان شاهقة أو صعقا بالكهرباء، ومهما تعددت المواقف الكثيرة التي مروا بها من قبل؛ إلا أن كل واحد من هذه المواقف كان يغلفه الحزن والأسى على فراق زميل أوصديق، تقاسموا معه كل الظروف الصعبة لحظة بلحظة. أولئك هم البسطاء الذين يعملون في بناء وتشييد المباني والمشاريع، أعمالهم محفوفة بالمخاطر لا يهابون شمس الظهيرة، يتسلقون المباني وقلوبهم مطمئنة إلى القضاء والقدر وألسنتهم تلهج بالثناء، وحين تقترب منهم لا تخطئ عيناك ملامحهم التي يكسوها التعب، والعرق المتساقط على جباههم كالمطر وتلك الابتسامة العريضة التي ترتسم على شفاههم تعبيرا عن الرضا، لا يركنون إلى الراحة والكسل، يعملون منذ الفجر، وعند الغروب يفرحون بانتهاء يوم شاق قدموا فيه كل ما يستطيعون من جهد، فيشكرون الله أنهم لم يصابوا بأذى فيعودون إلى منازلهم ليستعدوا ليوم جديد لا يخلو من تعب.
27 عاما من المخاطر
سيد محمد(61 عاما) كان أسفل أحد المباني وهو يهم بتسلق سقالة خشبية كان يتصبب عرقا في ظهيرة محرقة، ورغم كبر سنه إلا أنه يعمل بكل حيوية لا تعرف الكلل أو الملل، يقول: منذ أكثر من 27 عاما وأنا أعمل في هذه المهنة ونقل كل ...تفاصيل