أشـواك
نساء سيئات السمعة!
قام أحد المستشفيات الحكومية (في المنطقة الغربية) بإصدار قرارات نقل لأعداد كبيرة من موظفيه من مواقعهم إلى مواقع أخرى شملت الممرضين والممرضات، وكان قرار النقل يحمل جملة (من أجل المصلحة العامة). هذا النقل الجماعي وصل إلى أحد المواقع الإلكترونية المشهورة بالأخبار الفاقعة وتمت صياغة الخبر بصورة تهد سمعة من طالهم النقل، حيث ذكر ذلك الموقع أن سبب النقل حدث لوجود تجاوزات أخلاقية ولكي يمرر القرار وفضيحة التجاوزات الأخلاقية تم ستر القرار بغطاء جملة (المصلحة العامة). وتهافت المعلقون في ذكر أشكال وألوان من تلك التجاوزات الأخلاقية من غير بينة أو برهان (مجرد كلام في الهواء)، ولأن الممرضة السعودية مازالت في شرنقة اجتماعية خانقة فقد تضرر كثير من الممرضات من ذلك الخبر والتعليقات المصاحبة له حيث تعرض بعضهن للضرب من ذويهن، والبعض الآخر على وشك الانفصال من أزواجهن، والبعض الآخر تعطلت مشاريع خطبتهن والسبب ذلك الموقع الذي يفتقد المسؤولية حيال ما ينشر فيه.. فإذا كان القصد هو محاربة الاختلاط فلا يمكن أن يتم من خلال حرق سمعة سيدات ليس لهن ذنب سوى أن ظرفهن الاجتماعي والاقتصادي يحتم عليهن العمل كممرضة أو موظفة داخل المستشفى. ولأن سمعة المرأة كعود الثقاب (كما يقول كبار السن) أي أن هذا العود إذا احترق فلن يشتعل مرة أخرى، وفي السمعة لن ينظف الاسم من التهمة الملصقة به مهما انجلت الحقيقة فيما بعد. ولذلك علينا أن نخشى الله في سمعة المسلمات وأن نعرف أننا نعيش في مجتمع شحيح التسامح مع ما يقال حول المرأة، وهي دعوة موصولة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما كتبته الزميلة (بشرى فيصل السباعي) تحت عنوان (ألا تستر الهيئة الإناث؟) استنادا إلى ندوة عقدت في الرياض بعنوان "السجين والمجتمع" محورها التنبيه لأن الفتيات اللاتي تقبض عليهن الهيئة بتهمة "الخلوة" يسجن مع المحكومات بقضايا جنائية، حيث صرحت الدكتورة أسماء الحسين- قسم علم النفس في كلية التربية "لوحظ كثرة الفتيات المقبوض عليهن في "خلوة" من قبل الهيئة واعتقل مركز هيئة واحد خلال فترة محدودة 6 طالبات في السادسة الابتدائية، 57 في المتوسطة، 91 في الثانوية، و38 في الجامعة، وهناك فتيات أنهين المحكومية منذ أكثر من عامين ومازلن في السجن لتبرؤ الأهل منهن". وانتقد الدكتور محمد الصالح ـ أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة وعضو المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود "عدم الستر على النساء والقبض عليهن بشبهات ضعيفة"، وقال: "هذا هدم لمستقبلهن ويشيع الفاحشة في الناس فنسبة كبيرة يتبرأ أزواجهن وأسرهن منهن".
وإذا كان تشويه السمعة يطول المرأة في عملها أو بسبب شبهات ضعيفة وقعت فيها الفتاة (كما يحدث بالنسبة للخلوة) فإننا سنجد أنفسنا في الغد معطوبي السيرة وأن جميع النساء متهمات في شرفهن. وهو ما لا يرضاه دين أو عقل وإلا ماذا نستنتج من النهي عن قذف المحصنات الغافلات أو نستنتج من حكمة الستر في الإسلام (بالنسبة لمن يخطئ).. فاتقوا الله في نساء المسلمين.
وبالنسبة لمدير المستشفى الحكومي أتمنى عليه أن يتراجع عن نقل السيدات مهما كان الصالح العام الذي دفعه لاتخاذ ذلك القرار قطعا لدابر هذا الإفك القادم من النت حتى تسلم سمعة الموظفات والممرضات من ذلك القذف والتشهير.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبد أ بالرمز (159) مسافة ثم الرسالة