( الإثنين 16/05/1430هـ ) 11/ مايو/2009  العدد : 2885  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أحوال
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • اقتصاد
    • حوار
    • أسهم
    • أحداث
    • تقارير
  • المشهد الثقافي
    • طب وعلوم
    • الفكر الإسلامي
    • الذاكرة الشعبية
    • متابعات ثقافية
    • الفنون السبعة
  • العالم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. توفيق السيف
لبنان والانتخابات: تتغير المقاعد وتبقى القواعد
الانتخابات النيابية الوشيكة في لبنان فرصة للتعرف على جانب خفي من حقيقة هذا البلد. خلال السنوات الخمس الماضية مر لبنان بمخاض عسير وضعه على صفيح ملتهب وعطل حركته، وهو المعروف بأنه أكثر المجتمعات العربية حركية وتجددا. دخل لبنان في المخاض لأن جميع اللاعبين في الخريطة السياسية قرروا فجأة أنهم يستحقون مساحة أكبر مما يسمح بها التكوين العرفي للنظام السياسي، وسلطة أوسع مما اعتاد أمثالهم على ممارستها. بعض هؤلاء وجد في قوته المادية ذريعة للتمدد، والبعض الآخر وجد في المسميات التي توحي بوضع قانوني مبررا لاحتكار السلطة، ووجد غيرهم أن تاريخه الماضي يكفل له استرجاع ما خسره في صناديق الانتخاب أو في التحالفات السياسية.
لكن أربع سنوات من المناكفة تثبت أن ما ترسخ منذ الاستقلال لا يمكن تغييره بإعلان رغبة ولا بخطاب في اجتماع جماهيري ولا حتى بجلسة أو أكثر في مجلس الوزراء أو مجلس النواب. لم يستطع حزب الله الخروج من حدوده رغم أنه – بحساب القوى المادية – أكبر حزب في لبنان اليوم. ولم يستطع تيار المستقبل الغاء العائلات السياسية البيروتية والطرابلسية رغم أنه أكثر الأحزاب مالا وأكثرها إنفاقا على السياسة وغير السياسة. ولم تستطع القوات اللبنانية القفز فوق بيئتها الاجتماعية الصغيرة، رغم أنها كانت في زمان الحرب جيش المسيحيين شبه الرسمي. ولم يستطع حزب الكتائب تجاوز حصته من مقاعد المجلس النيابي وهي أقل من عدد أصابع اليد الواحدة، رغم أنه قدم للبلد رئيسا للجمهورية، وكاد أن ينجح الثاني في محاولة من نوع ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية. كذلك الأمر بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه وليد جنبلاط وحركة أمل التي يقودها نبيل بري، وكثير غيرها من القوى التي تحمل مسميات حزبية أو هي ببساطة عناوين بديلة عن أسماء الأشخاص.
الكل بقي في موقعه، والكل فشل في التمدد رغم الكلام الكثير والخطط الأكثر، ورغم المناورات والمؤأمرات والمحاولات والتحالفات التي تتبدل بين عشية وضحاها. في نهاية المطاف، ثمة حدود للقوة، وثمة تنظيم اجتماعي يوفر مساحة لكنه أيضا يضع نهايات. الذين فكروا في الهيمنة المطلقة على سياسة لبنان من خارجه كثيرون، والذين فكروا فيها من داخله أكثر. وكان ثمة على الدوام سوق رائجة بين هؤلاء وأولئك. يسعى أهل الداخل للاستقواء بأهل الخارج فيظن هؤلاء أنهم قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلم الخلاص من بلد مزعج شديد الحركة عصي على الإخضاع. ويظن أولئك أنهم عادوا برأس الغول أو بالزئبق الأحمر، وان ملوك الجان توشك أن تصبح طوعا لأمرهم، فاذا بهم وحلفائهم ينتقلون من خيبة إلى خراب ومن مازق إلى معضل. لا التدخل العسكري السوري أفلح في إخضاع لبنان، ولا عناقيد الغضب الإسرائيلية كسرت عناده، ولا مئات الملايين من الدولارات العربية طوعت إرادته. الكل حلم والكل خطط، وبذل المال والدم والرجال، لكن الجميع خرج من المولد مثقلا بتوابيت القتلى ودفاتر النفقات والخسائر بدل أكاليل الغار وحفلات الانتصار.
اليوم ينسى اللبنانيون معاركهم كي يتفرغوا للمعركة الانتخابية. ومن بداياتها يتجلى على الأرض وفي الواقع حجم المكاسب التي سيحصدها كل فريق. تتغير أعداد المقاعد، لكن تبقى القواعد عصية على التغيير. حتى لو نجح التيار الوطني الحر الذي يقوده ميشال عون في إخراج جميع منافسيه من اللعبة، وهو لن يستطيع بكل تأكيد، فأنه مع ذلك لن يغير شيئا من الحجم الأقصى الذي يمثله كتيار داخل طائفة. وكذا الأمر بالنسبة لجميع الفرقاء الأخرين. الأكثرية تتبادل مقاعدها مع الأقلية، وخاسروا الأمس يربحون اليوم، لكن القواعد تبقى كما وضعت منذ سنين طويلة، سواء أحبها فرسان اليوم أم كرهوها. لبنان الذي نراه هو لبنان الذي نعرفه، وهو الذي عرفه من قبلنا. ضعيف في الظاهر عسير شديد في الجوهر. كان منذ بدايته متجددا يرفض الجمود، فأصبح تجدده وتغيره رمزا لاستقراره وثباته وقدرته على مقاومة التفكيك والطغيان والاستئثار.





للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 109 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • التعايش أو التقارب.. طريق واحد
  • بل التقارب قائم ومتواصل بين السنة والشيعة
  • تكون الهوية الفردية
  • سفينة فلسطين في بحر التيه
  • عن الهوية والمجتمع

عناوين كتاب ومقالات

  • عجوز الإعلام
  • وطن للحرف
    عينك صابتنا يا السويد
  • على شارعين
    إعلانات خاصة
  • أشواك
    بركات صندوق التنمية
  • الجهات الخمس
    الدنماركي في ضيافة العرب !
  • مــع الفـجــــر
    صخور النفط.. ورمال السياسة
  • بعض الكلام
    الحجاب والإرهاب
  • أزمة الأسرَّة.. حلول مقترحة
  • تطوير العشوائيات ومسارات التعويض الشامل
  • على خفيف
    غربلك الله يا طريقي ؟!


محليات - كتاب ومقالات - اقتصاد - المشهد الثقافي - العالم - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000