مسودة
محمد الصالحي
مشاريع مقالات جاهزة للإجهاض
أمسك بين يدي ورقة دونتها ذات يوم، وبها عشرات الأفكار لكتابة ضعيفها من المقالات. كل فكرة تبيض لي مقالين، وكل مقال يستدعي لمتابعته ثلاثة مقالات. شعور لذيذ أن تجد نفسك معبأ بكم من الأفكار تغطي بها تواجدك في هذا المكان لأشهر. وأما كيف يكون ذلك، فالأمر لا يحتاج إلا مسحا لقشور عشرات الشكاوى التي يحملها مواطنون تشاهدونهم اليوم وغدا يذرعون ممرات مؤسساتنا الخدمية دون أن يجدوا الباب الذي يلجون منه، ناهيك عمن يستمع إلى كلماتهم المشبعة بالحسرات أما اللب فلا أعتقد أن مثلي يستطيع يوما أن يكشف عن لونه، وأية ثمرة تلك التي تنام بداخله، وعن الثمرة فتشوا دوما.
هنا أنطلق بمستطيلي هذا «مسودة»، وخلف هذا المسمى اخترت دلالاتي الخاصة: فكل ما أكتبه هنا يمكن في أفضل الفرص أن يختار طريقة إلى سلة المهملات قبل أن يكتب باللون الأسود. وهذا ليس بيدي أبدا، بل بيد أولئك الذين ركضوا بعكس الاتجاه الذي ينتظرهم فيه المواطن بمشاريعهم ووعودهم. هنا أكتب مسودات لمقالات هي أقرب للإجهاض قبل أن تصل مرحلة النمو، ولكن عندما تصحح كل زاوية ومشكلة انطلقت منها. هنا أنشر ما أكتبه «مسودا» لأني أتفاءل دوما أن أحدا يستطيع التغيير ومجابهة الفشل والفساد المقنع، لذا سأترك كل كتاباتي عائمة، مصيرها معلق بمن بيده مفاتيح خدمات المواطن، وعلاج كل شكوى يصيح بها أبناء مدنكم وقراكم. هنا أرحب بكل مبادرة لإجهاض أي نقد يكتب هنا، فأنا كاتب «مسودات» قابلة للتبييض بالشكل الذي يقرره المواطن والمسؤول.
alsalhi@gmail.com