من الحياة
أو انتظروا
ميسرة طاهر تطالعنا الأخبار في كل يوم عن أزمة وجائحة وحرب وزلازل ومصائب اجتماعية كالانتحار الذي تزداد نسبته والطلاق الذي ترتفع أرقامه والبطالة التي تتكدس أعداد أصحابها، كما تطالعنا بأسماء لأمراض لم تعرفها البشرية من قبل، كالإيدز والسارس، وإنفلونزا الطيور وأخيرا إنفلونزا الخنازير، وتطالعنا التحليلات أيضا بمن يتناول كل ما سبق ليعيده لأسباب لا تعدو أن تكون مادية محضة، وكأن هذا الكون لا تحكمه إلا القوانين المادية، وكأن التاريخ الذي عاشه البشر محكوم فقط بهذه السنن، ويريد من يحللون أن يقنعونا أن أسباب الحوادث مادية فقط، وأن السلوك الإنساني وما تحويه النفوس ليس له دور في كل ما يحدث، وعليه فالمطلوب من القارئ أو المستمع أو المشاهد أن يقتنع بأن الكبر والبخل وانعدام الضمير أو ضعفه أو الظلم كلها أسباب ليس لها دور، يريدون منا أن نقتنع أن سبب الأزمة المالية الحالية فقط أخطاء في التقديرات والإجراءات، وأن النظام الأمريكي الذي اعترف أصحابه من أيام قليلة أنهم السبب الحقيقي للأزمة الحالية فيه خلل، وهم يطالبون العالم بالتعاون لتصحيحه، هم يصنعون الويلات والأزمات والمصائب ويطالبون الآخرين بالمساعدة لحلها وإيجاد المخارج لها، يريدون منا أن نقتنع أنهم حين جعلوا الفرد عندهم يعيش على الدين والقروض، كي تحقق المؤسسات المالية أرباحا خيالية ليس له دور، وأن الجشع الذي أدى إلى دخول مبالغ ضخمة إلى جيوب من يتمتعون به من مدراء هذه المؤسسات ليس لها دور، وأن الاحتيال على المواطن ليس له دور، وأن صناعة الأعداء والحروب ليس لها دور، وأن الظلم ليس له دور، يريدون من العالم أن يقتنع أن مغامرات بعض ساستهم وتجييش الجيوش لغزو بلاد العالم ليس له دور، يريدون منا أن نقتنع أن هذا الظلم الذي يطالعونا بصوره كل يوم ليس له دور، ناسين أو متناسين، أو ربما لم يدر بخلد أصحاب القرار لديهم أن هذا الظلم مهما كان صغيرا فهو كجزيئات الماء التي تتبخر من المسطحات المائية وتتصاعد إلى السماء حتى إذا تجمعت كونت سحبا، تسير حيث يريد لها الخالق بقوانينه أن تسير، حتى إذا توفرت الظروف المناسبة لها هطلت أمطارا، ولكن الفرق بين أمطار الماء التي توفر النعمة والرحمة للعباد وبين أمطار سحائب الظلم أن الأخيرة تمطر عذابا وكوارث وحروبا وأمراضا لم تعرفها البشرية من قبل، وناسين أو متناسين أن الظلم وفقا لقوانين رب العباد لا يصيبن الذين ظلموا خاصة، ولا يصيبنهم وحدهم وإنما يصيب العالم أجمع وفي الأزمة المالية الحالية ما يؤكد هذه السنة الربانية، نسوا أنه ليس بين دعوة المظلوم وبين خالقه حجاب، وأن هذه الدعوات تجمعت وكونت سحبا صنعت حروبا ومجاعات وكوارث، وساهمت في ظهور أمراض يخشى الجميع من العقلاء في العالم اليوم أن تتحول إلى أوبئة تعم سكان الأرض كلهم، وعجبي أننا نحن الذين نقرأ القرآن من سكان هذه الكرة الأرضية لم ننتبه بعد، ولم نعي أن هذا الكتاب الذي نقرؤه أشار في ثناياه وفي مواضع كثيرة إلى أهمية أن نقرأ سنن من كان قبلنا، وأن ننظر بها معتبرين وإلا فالقانون الرباني: ( انظروا أو انتظروا)، نعم إما أن ينظر العالم لسنن الله فيمن كان قبلنا، في تاريخهم وما اقترفوه من ظلم وكبر وإلا فعلينا أن ننتظر لأن سنن الله في النفوس والمجتمعات صارمة صرامة سننه في عالم المادة، والمؤسف أن من توجه لدراسة السنن المادية أكبر بكثير جدا ممن توجه لدراسة السنن النفسية والاجتماعية، هي سنة باقية ما بقي هذا الكون: انظروا أو انتظروا.
للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة
او عبر الفاكس رقم: 6327389 الهاتف: 2841552 الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com