نجيب عصام يماني
شروط الجمعيات في صرف المعونات
لم يستطع مدير الشؤون الاجتماعية بمكة المكرمة أن يستوعب ثقافة حقوق الإنسان التي أصبحت حقيقة في ظل التطورات الإصلاحية التي يعيشها الوطن بقيادة ملك آمن بالوسطية والاعتدال، فالأستاذ الحناكي لم يعش فرحة تقرير حقوق الإنسان الأخير والذي قيّم أداء بعض الجهات ووضّح جوانب النقص والسلبيات ليس من أجل التشفّي والتشهير وإنما من أجل إصلاح المعوج بما يتناسب والمرحلة على بيّنة وهدى ولتتوافق ونداء ولي الأمر.
ضاق الحناكي بملاحظاتهم ذرعاً وأطلق عبارات لا تليق بمسئول وقرر أن استراتيجية حقوق الإنسان محبطة ولا تقوم على الإصلاح .. وكان عليه أن يستغل هذا التقرير لمصلحة إدارته وتطويرها وتلافي السلبيات ضد الأطفال وهي موجودة ليس لديه فحسب وإنما لدى العديد من المؤسسات التربوية فكيف باليتامى والمحرومين في داره ولو كانت الداية أحن من الوالدة لكانت حذلقة زائدة. التقرير كتب بواقعية وفيه سلبيات في الأداء وقصور في العمل وتجاوزات تضيق الخُلق ، فثقافة حقوق الإنسان أصبحت حقيقة سائدة ويجب التعامل مع ملاحظاتهم بشفافية وإخلاص، وطالما لا يوجد قصور فلماذا غضب الحناكي عندما ترك مسئول الجمعية رقم هاتفه وعنوانه؟ معترفاً أنه توجد بعض الأخطاء والشكاوى وأن هناك اشتراطات على المحتاجين لصرف المساعدات، ولولا كشف حقوق الإنسان للمستور لاستمر الحال واستمرأ الشارطون شروطهم وزادوا عليها، فكل ما قلنا يا هادي وفتحنا باب الوسطية والاعتدال وجدنا من ينبعث ليحكّم التشدّد والغلو. فاشتراط اللحية في صرف المعونة ليس من الإسلام في شيء فهي ليست من العبادات وهي من الأمور المختلفة بين الفقهاء فمنهم من جعلها من المستحبات ومنهم من جعلها من سنن العبادات التي يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وحلقها مكروه وليس بحرام ولا يُعد من الكبائر مستندين إلى حديث عائشة .. عشرة من الفطرة، ومنها إعفاء اللحية فهي من سنن الفطرة وحكم السنة هو الأجر على العمل والحرمان منه مع الترك وليس حكم السنة كحكم الفرض، فاللحية ليست من أركان الإسلام ولا الإيمان والإحسان، وهي ليست من مبطلات العبادات على جميع المذاهب والأقوال، ولا دخل لها بتمام الإيمان أو كماله، ولا يفسق حالقها وتُقبل شهادته ويُصلّى خلفه، ولا تقدح صحة الإيمان والعقيدة، والعادة الأصل فيها الإباحة وهي مثل اللباس والزينة وما اعتاد الناس على فعله في حياتهم اليومية، والمقصد الشرعي من قوله عليه السلام «انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى» أنه ليس أمر وجوب وإنما كان بقصد تمييز هيئة المسلمين عن غيرهم.
وكما يقول عليه السلام: «وغيّروا بالشيب ولا تشبّهوا باليهود»، ومع ذلك فمن الصحابة من ترك الخضاب وبعضهم خضّب ولم ينكر عليهم ذلك، فلا يصح أن نمنع حليق اللحية من حقوقه أو نمنعه من ممارسة حياته أو نقصيه عن المجتمع فكم من سُنّة ضيّعناها وأهملناها، فلماذا اللحية بالذات وهي مجرّد مظهر للهيبة والوقار. أما بالنسبة لمنع من يستخدم الريسيفر من استلام معونته، فهذا اجتهاد لا أساس له في الدين، فلا يُشرّع إلاّ ما شرّعه الله ولا يُحرّم إلاّ ما حرّمه الله، فهذا الريسيفر يأتي بالأجر والثواب لمن ثبّته على قراءة القرآن وأحاديث رسول الله وتفسير كتابه العزيز والندوات الفقهية والاستفسار عن أمور الدنيا والدين وقضى وقت فراغه في مشاهدة الرياضة وعجائب مخلوقات الله وعادات الأمم والشعوب واستمع إلى خطب الجمعة والأعياد، وثبّتته المرأة لمشاهدة قنوات الطبخ والموضة وما يدور في العالم من أحداث والتعلّم والثقافة، فليس الدِش كلّه شراً، ومن قال بحرمانيته إنما اعتمد على حديث رسول الله « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلاّ حرّم الله عليه الجنة»، والحديث بعمومياته لا ينطبق على الدِش وهو عين من الأعيان لا يُحرّم لذاته.
أما إحضار شهادة من الإمام تؤكّد مواظبته على الصلاة في المسجد فهذا من التعسّف في الدين والاستبداد بالرأي وباب من أبواب الغلو والتنطّع، فليس الجماعة شرطاً في صحة الصلاة وللمسلم أن يصلّي في أي مكان فالأرض كلها مسجد وطهور. ولم يشترط رسول الله على الأعرابي الذي أتى يسأله عن أركان الإسلام أداءها في المسجد، ولو كان ذلك واجباً لبيّنه الرسول في حينه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. أما حفظ أجزاء من القرآن فهذه بتوفيق الله، ويجوز للمسلم أن يقرأ من المصحف وأجره محفوظ. إن مصارف الزكاة معروفة وتُعطى للمحتاج دون شرط بل تُعطى للذمي بل حتّى الفاسق ما دام باقياً على أصل الإسلام استصلاحاً لحاله واحتراماً لآدميته ولعموم النص القرآني ولم يوجد مخصص لهذا العموم. وقد أعان رسول الله المشركين بأن أرسل إلى أبي سفيان خمسمائة دينار يشتري بها براً ليسد حاجة الفقراء من قريش.
إذاً لا بد من التصدّي لأصحاب الفكر المنحرف والمتشدّدين وتفعيل دعوة الوسطية والاعتدال ومباركة ما تقوم به حقوق الإنسان.
فاكس 6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة