غازي عبداللطيف جمجوم
خواطر في يوم الأرض
ليس كثيرا أن نعطي كامل الاعتبار في كل يوم من أيام العام لحالة هذا الكوكب الصغير الذي نعيش عليه، ومع ذلك فقد يكون التفكير في ذلك أبعد ما يكون عن الغالبية العظمى من سكان الكرة الأرضية المنشغلين انشغالا تاما بأمورهم الخاصة، ولذا كان تذكيرهم هو هدف تخصيص يوم من أيام العام (22 إبريل) تحت مسمى «يوم الأرض» لتركيز الضوء على هذا الموضوع وإعطائه تقديرا إضافيا مستحقا. الخواطر التالية أثارها حضوري لبعض الفعاليات التي أقيمت في الغرفة التجارية في جدة بمناسبة يوم الأرض 2009 أو بعض ما اطلعت عليه من فعاليات أخرى.
- تلوث البحار والمحيطات من أخطر أنواع التلوث التي تهدد الكرة الأرضية نظرا لما تلعبه هذه الأجسام المائية من أدوار رئيسية في الحفاظ على بيئة الأرض مثل إنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون والمحافظة على درجة حرارة الأرض ولما تحويه هذه الأماكن من كائنات مختلفة تشكل مصدرا أساسيا لغذاء الإنسان. ومع ذلك تواجه البحار والمحيطات العديد من أنواع التلوث التي يسببها البشر مثل ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية التي تلقى فيها وملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي ومثلها من الصرف الصناعي، وهناك التلوث بسبب حوادث النفط، والتلوث الحراري بسبب المصانع ومحطات تحلية المياه، والتلوث بسبب ردم وتجريف السواحل. هذه المواضيع تم عرضها بصورة شائقة مزدانة بالكثير من الصور المعبرة ومدعمة بالحقائق العلمية في كتاب «التلوث البحري» للدكتور حسن أحمد عنبر، والذي تولت مؤسسة «ريف تشيف» للمهندس طارق عبد الهادي طاهر توزيعه.
- أكياس البلاستيك دخلت حياتنا بصورة غير متوقعة بحيث أصبح من الصعب التفكير في الاستغناء عنها، ومع ذلك فلم تكن هذه الأكياس موجودة بتاتا قبل ثلاثين أو أربعين سنة. الآن هذه الأكياس أصبحت تنتشر وتتطاير في كل مكان ويصعب التخلص منها لأنها تقاوم التحلل. وفي محاضرته عن أكياس البلاستيك عرض الأستاذ عبد الله السحيباني صورا توضح كيف انتشرت أكياس البلاستيك في كافة عناصر بيئتنا البرية والبحرية فأصبحت تغطي أشجار الأثل والطلح في الصحاري وتخنق الطيور البحرية والسلاحف والجمال والأغنام التي قد تحاول ابتلاعها بدون قصد. وعند حرق هذه الأكياس ينتج عنها العديد من الغازات السامة الضارة بالصحة والمسببة للسرطان. البديل الذي يجب أن نتعلمه ونتعود عليه هو الأكياس التي يعاد استخدامها والمصنوعة من القماش أو الخيش الخفيف وهذه تشكل نسخة عصرية لـ«الزنبيل» الخسف الذي كان وسيلة نقل المشتريات عند آبائنا حتى وقت ليس بالبعيد.
- حملات تنظيف السواحل والمتـنـزهات التي تنظمها بعض الهيئات والجمعيات بمشاركة الشباب وطلاب المدارس تبعث الأمل في تنشئة جيل أكثر احتراما للبيئة وفهما لحساسيتها. ما نحتاجه هو مضاعفة مثل هذه الحملات أكثر وأكثر، والأهم من ذلك هو البحث عن مصادر هذه النفايات والحد منها.
- أشجار المانجروف (الشورة) في بلادنا تعرضت ولا تزال تتعرض إلى دمار كبير بسبب الهجوم العمراني الواسع على بيئتها الساحلية، وهو ما يعكس جهلنا بالدور المهم الذي تلعبه هذه الأشجار في البيئة الساحلية. الاهتمام المتزايد بهذه الأشجار والجهود التي تبذلها بعض الهيئات على الساحلين الشرقي والغربي لاستزراع هذه الأشجار جهود مشكورة، ومن ذلك ما قامت به مؤخرا الهيئة الملكية في مدينة ينبع الصناعية. المطلوب هو الإسراع في تفعيل حماية مناطق انتشار المانجروف لأن ذلك أسهل وأجدى من تدميرها ثم محاولة إعادة استزراعها.
- العمل البيئي في جدة يحتاج إلى قيادة وتنسيق. هناك الكثير من الجهات الحكومية والخاصة المهتمة بأمور البيئة قولا أو فعلا، وهناك المتطوعون الذين يبهجون النفس بحماسهم، ومع ذلك يبقى العمل البيئي مبعثرا وأثره قليلا. وتبقى جدة غارقة في مشاكلها البيئية. ليس هناك تقدم في تدوير النفايات الصلبة المنتشرة في كل مكان ولا نهاية في الأفق لمشاكل الطفح بمياه الصرف الصحي، ولا تخفيف من التلوث الساحلي الذي يدمر أجمل ما تعتز به هذه المدينة، ولا توسع ملحوظ في المساحات الخضراء والمتـنـزهات والساحات العامة ومواقف السيارات. ولا يملك الناظر من الخارج إلى هذا التناقض إلا أن يقول لسكان جدة «أسمع كلامكم يعجبني».
- هناك فيلمان يستحقان المشاهدة. الأول «وول-إي Wall-e» يتخيل الأرض بعد أن تصبح كومة نفايات ويضطر أهلها لهجرها والعيش في محطة فضائية ضخمة، بينما لا يبقى عليها غير روبوت صغير «شيول» مصنوع لجرف النفايات يستمر في العيش بمفرده ويكتسب مشاعر إنسانية. الفيلم الثاني «الأرض Earth» يصور بطريقة فريدة، واقعية وعاطفية، معاناة ثلاثة حيوانات ضخمة موشكة على الانقراض وهي الدب القطبي، والفيل، والحوت. وكما أدى التلوث البيئي إلى انقراض آلاف الأنواع من الكائنات الحية، يجعلنا هذان الفيلمان نتساءل هل يؤدي التلوث إلى فناء الإنسان ذات نفسه من على الأرض؟
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة